موسى الها لفرعون وهارون

قال المعترض: «يقول خروج 7: 1 إن الرب قال لموسى «أنا جعلتك إلهاً لفرعون، وهارون أخوك يكون نبيَّك». ويقول خروج 4: 16 إن الرب قال لموسى عن أخيه هارون «هو يكلم الشعب عنك، وهو يكون لك فماً، وأنت تكون له إلهاً». فكيف يكون موسى إلهاً لفرعون ولهارون؟».

وللرد نقول: كان يجب على المعترض أن يلاحظ الفرق بين «الرب» و«إله». جاء في كتاب «الكليات»: «إن اسم الإله يُطلق على غيره تعالى، إذا كان مضافاً، أو نكرة. وإذا أُطلقت كلمة «رب» على غير الرب أُضيفت، فيُقال «رب كذا». وأما بالألف واللام فهي مختصَّة بالرب. ويُفهم هذا من قرائن الكلام، فإذا قيل «رب المشركين» كان المراد منه معبوداتهم الباطلة، وسمّوها بذلك لاعتقادهم أن العبادة تحقُّ لها، وأسماؤهم تتبع اعتقادهم لا ما عليه الشيء في نفسه، بخلاف ما إذا قيل «رب المؤمنين» فإنه يُفسَّر بالإله الحقيقي المعبود.
أما إذا قلنا: الرب والرب والغفور والرحمن والرحيم والقدير والخالق والمحيي، فهي مختصَّة به تعالى لا يجوز  إطلاقها على غير الرب». وواضح من نص سفر الخروج أنه لم يُطلق على موسى أنه الرب أو الرب أو الغفور أو القدير أو الخالق، ولم يُطلق عليه أنه إله بني إسرائيل أو إله الناس أو إله العالمين، بل قال إنه إله «فرعون» أي أن الرب أقامه عصا تأديب لفرعون. فقول الرب لموسى: «أجعلك إلهاً لفرعون» خصّص موسى لفرعون ليوقع عليه الضربات بأمر الرب، فيقع الرعب في قلب فرعون من موسى. والقول: «ويكون هارون نبيَّك» يعني يبلّغ عنك كل ما تخبره به. كما أن قوله «جعلتك إلهاً لفرعون» هو تشبيه بليغ، حُذفت فيه أداة التشبيه (أي جعلتك كإله لفرعون) فإن فرعون كان يخشى بأس موسى وقوته، واستغاث به كثيراً وقت الضربات العشر، وكان موسى يأمره ويزجره. انظر تعليقنا على مزمور 82: 6.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات