1يوحنا 5: 7 و8 فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة هم واحد. والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة: الروح والماء والدم، والثلاثة هم في الواحد. فقال المفسرون المسيحيون إن أصل هذه العبارة هو: فإن الذين يشهدون هم الروح وال

قال المعترض: »ورد في 1يوحنا 5: 7 و8 »فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: »الآب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة هم واحد. والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة: الروح والماء والدم، والثلاثة هم في الواحد«. فقال المفسرون المسيحيون إن أصل هذه العبارة هو: »فإن الذين يشهدون هم الروح والماء والدم، والثلاثة هم في الواحد«. أما القول: »في السماء هم ثلاثة  الآب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة هم واحد، والذين يشهدون في الأرض« فهي أُضيفت في وقت لاحق«.

وللرد نقول: من طالع ما كُتب على هذه العبارة من التفاسير تأكد حرص أهل الكتاب على كتابهم، وأنه لا يمكن لأحدٍ أن يزيد عليه أو يُنقص منه شيئاً. وقد ألف علماء المسيحيين على هذه العبارة المذكورة هنا الشيء الكثير. فقال فريق إنها من نوع »المدرج«  الذي أُتي به للشرح والتفسير، واستدلوا على ذلك بأن هذه العبارة لم تُكتب في الأناجيل إلا بين قوسين، ولنورد بعض أدلتهم فنقول:

(1) قالوا إن هذه العبارة لم توجد في النسخ اليونانية التي كُتبت قبل القرن 16، وذلك بعد البحث في 149 نسخة فرأوها مثبتة في نسخ قليلة. ولكنها غير موجودة في أغلب النسخ.

(2) قالوا إنها لا توجد في نسخ العهد الجديد التي طُبعت بعد المراجعة الدقيقة.

(3) إنها لا توجد إلا في النسخ المترجمة إلى اللغة اللاتينية.

(4) إنها لا توجد في كل النسخ اللاتينية المكتوبة بخط اليد.

(5) لم ترد هذه العبارة في مؤلفات أحد أئمة اليونان أو في مؤلفات علماء المسيحيين الأولين.

(6) لم يستشهد بها أحد من أئمة الدين اللاتين.

(7) حذفها المصلحون البروتستانت، أو قالوا إنها موضع شك. أما الفريق الذي يرى أن هذه العبارة جزء من نصّ الإنجيل فيقولون:

(1) إنها موجودة في الترجمة اللاتينية القديمة التي كانت متداولة في أفريقيا، وفي أغلب نسخ إيرونيموس. والترجمة اللاتينية هي من أقدم التراجم وأكثرها تداولاً.

(2) إنها موجودة في قانون الإيمان المعتبر في الكنيسة اليونانية وفي صلواتها الكنسية. أما نص قانون إيمان الكنيسة اليونانية فهو »إن الرب حق أزلي خالق كل الأشياء، المنظورة وغير المنظورة، وكذلك الابن والروح القدس، وكلهم من جوهر واحد، فإن يوحنا الإنجيلي قال: »الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة هم واحد«.

(3) إنها موجودة في الصلوات القديمة التي تتلوها الكنيسة اللاتينية في بعض الأعياد وفي عماد الأطفال.

(4) استشهد بها كثير من أئمة الدين اللاتين، ومنهم ترتليان في القرن الثاني، وكبريان في القرن الثالث، وإيرونيموس في القرن الرابع، والأساقفة الأفريقيون في أواخر القرن الخامس. وقد كتب ترتليان رسالة رد على براكسياس بخصوص الروح القدس، فقال: »إن المسيح قال إن المعزي يأخذ مما لي، كما أن الابن أخذ مما للآب. فارتباط الآب بالابن، والابن بالبارقليط يدل علي أن هؤلاء الأقانيم الثلاثة هم واحد. ولا شك أن هؤلاء الثلاثة هم واحد في الجوهر، وإن كانوا غير واحد في العدد«. فأشار بهذا القول  إلى عبارة يوحنا. وكتب أوجينيوس أسقف قرطاجنة في أواخر القرن الخامس قانون الإيمان، وقدمه نحو 400 أسقفاً إلى هوناريك ملك الفاندال، وورد في هذا القانون: »من الظاهر للعيان أن الآب والروح القدس هم واحد في اللاهوت، وعندنا شهادة يوحنا البشير لأنه قال: »الذين يشهدون في السماء ثلاثة  الآب والابن والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة هم واحد«.

ومن الأدلة الداخلية على صحة هذه العبارة: أن سياق الكلام يستلزم وجودها ليتم المعنى، فلو حُذفت لكان المعنى ناقصاً كما يتضح مما يأتي: »الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة« فقد شهد الآب للابن ثلاث مرات، الأولى لما أعلن أن يسوع هو »ابنه الحبيب« بعد معموديته (متى 3: 17) وثانيةً عند التجلي (متى 17: 5). وشهد له ثالثةً لما أرسل ملاكه ليقويه وقت آلامه في جثسيماني (لوقا 22: 43). وشهد الكلمة الأزلي ليسوع بحلول اللاهوت فيه جسدياً، فكان يعمل المعجزات الباهرة بقوته، ويقول للشيء:  كن فيكون. وبحلول اللاهوت في جسده احتمل هذا الجسد الضعيف الفاني غضب الآب. وشهد الكلمة له أيضاً بأن أظلمت الدنيا ثلاث ساعات لما كان يسوع معلقاً على الصليب، وبزلزلة الأرض، وشقّ الصخور، وفتح القبور، وظهور أجسام القديسين في المدينة المقدسة بعد قيامة المسيح. فالكلمة الأزلية الذي به خلق الرب العالمين لا يزال ضابطاً لكل شيء، فإن الكتاب شهد قائلاً: »به عمل العالمين، وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته« (عبرانيين 1: 2 و3). وشهد الروح القدس للمسيح بحلوله عليه عند عماده، وحلوله على رسله بعد صعوده، بل هو الذي نطق على لسان سمعان وحنة فشهدا للمسيح. فيتضح مما تقدم أن الثلاثة في السماء شهدوا للمسيح، وهؤلاء الثلاثة هم كما قال الرسول واحد في موافقتهم على هذه الشهادة. ثم قال: »والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة: الروح والماء والدم، والثلاثة هم في الواحد«. والمراد بالروح هنا المواهب الفائقة الطبيعة التي منحها للمؤمنين، والمراد بهما الماء والدم اللذان خرجا من جنب الفادي، فإنه بعد موت جسده طعنه أحد الجند بحربة، فخرج ماء ودم. وإذا قيل:  كيف شهد الماء والدم بأن يسوع المصلوب هو المسيح؟ قلنا: إن الماء والدم كانا الواسطتين الضروريتين للتطهير والفداء في الناموس. »وكل شيء تقريباً يتطهَّر حسب الناموس بالدم، وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة« (عبرانيين 9: 22). ولكن لم يكن التطهير بالدم فقط، بل بالدم والماء. قال الرسول بولس: »لأن موسى بعد ما كلم جميع الشعب بكل وصية بحسب الناموس، أخذ دم العجول والتيوس مع ماء، ورشّ الكتاب نفسه وجميع الشعب« (عبرانيين 9: 19). فكل غسلات الناموس وفدائه بالماء ودم الحيوان كانت رمزاً إلى تطهير الضمير بماء المعمودية وفداء الخطية بدم يسوع المسيح المسفوك على الصليب. فخروج الماء والدم من جنب المسيح بعد موته كان إعلاناً أن الفداء الحقيقي تمّ، وفُتح الينبوع للتطهير. على أن عقيدة وجود ثلاثة أقانيم في اللاهوت مؤيَّدة في الكتاب المقدس من أوله إلى آخره بدون هذه الآية. يكفي قول المسيح له المجد: »فاذهبوا وتَلْمذوا جميع الأمم، وعمِّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس« ولم يقل »بأسماء«.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات