مزمور 82: 6 «أنا قلت إنكم آلهة وبنو العلي كلكم». وهذا منقوض بقوله في إشعياء 45:5 «أنا الرب وليس آخر. لا إله سواي».

قال المعترض: «جاء في مزمور 82: 6 «أنا قلت إنكم آلهة وبنو العلي كلكم». وهذا منقوض بقوله في إشعياء 45: 5 «أنا الرب وليس آخر. لا إله سواي».

وللرد نقول: في آية المزامير تحدَّث الرب إلى القضاة ودعاهم «آلهة« لأنهم يحكمون على الشعب، فيطلقون سراح واحد ويحكمون على الثاني بالموت. و«آلهة« في صيغة النكرة. أما الرب فهو المعرَّف بأل، الذي لا إله سواه. ويحكم القضاة بحسب شريعة الرب، وبتكليف منه، كما قال الملك يهوشافاط للقضاة: «انظروا ما أنتم فاعلون لأنكم لا تقضون للإنسان بل للرب، وهو معكم في أمر القضاء  (2أخبار 19: 6). وقال موسى: «لا تنظروا إلى الوجوه في القضاء».. لا تهابوا وجه إنسان، لأن القضاء لله« (تثنية 1: 17). وسُمّي الرئيس النائب عن الرب إلهاً (خروج 4: 16 و7: 1). والرب يقول للقضاة هنا: «أنا أحكم في القضاء في يوم الدين، وأنتم تحكمون في القضاء على الأرض الآن. وكما أني عادل كونوا أنتم أيضا عادلين. وضعتُ في يدكم ميزان العدل فلا تجعلوا كفةً تميل عن الأخرى، كما أن الميزان في يدي أنا لا يختل».
كان يجب على المعترض أن يلاحظ الفرق بين «الرب» و«إله». جاء في كتاب «الكليات»: «إن اسم الإله يُطلق على غيره تعالى، إذا كان مضافاً، أو نكرة. وإذا أُطلقت كلمة «رب» على غير الرب أُضيفت، فيُقال «رب كذا». وأما بالألف واللام فهي مختصَّة بالرب. ويُفهم هذا من قرائن الكلام، فإذا قيل «رب المشركين» كان المراد منه معبوداتهم الباطلة، وسمّوها بذلك لاعتقادهم أن العبادة تحقُّ لها، وأسماؤهم تتبع اعتقادهم لا ما عليه الشيء في نفسه، بخلاف ما إذا قيل «رب المؤمنين» فإنه يُفسَّر بالإله الحقيقي المعبود. أما إذا قلنا: الرب والرب والغفور والرحمن والرحيم والقدير والخالق والمحيي، فهي مختصَّة به تعالى لا يجوز  إطلاقها على غير الرب». وواضح من نص سفر الخروج أنه لم يُطلق على موسى أنه الرب أو الرب أو الغفور أو القدير أو الخالق، ولم يُطلق عليه أنه إله بني إسرائيل أو إله الناس أو إله العالمين، بل قال إنه إله «فرعون» أي أن الرب أقامه عصا تأديب لفرعون. فقول الرب لموسى: «أجعلك إلهاً لفرعون» خصّص موسى لفرعون ليوقع عليه الضربات بأمر الرب، فيقع الرعب في قلب فرعون من موسى. والقول: «ويكون هارون نبيَّك» يعني يبلّغ عنك كل ما تخبره به. كما أن قوله «جعلتك إلهاً لفرعون» هو تشبيه بليغ، حُذفت فيه أداة التشبيه (أي جعلتك كإله لفرعون) فإن فرعون كان يخشى بأس موسى وقوته، واستغاث به كثيراً وقت الضربات العشر، وكان موسى يأمره ويزجره.

(1) الملاك المقصود هنا هو المسيح «الكلمة الأزلي» المكتوب عنه: «في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الرب، وكان الكلمة الرب» (يوحنا 1:1). وقد أسند الرب إلى هذا «الملاك» الأعمال الإلهية التي لا يصح إسنادها إلى غير الرب، مثل السلطان، والقدرة على المغفرة. وواضحٌ أنه لا يقدر أن يغفر الخطايا إلا الرب وحده. وقال الرب عن هذا الملاك: «إن اسمي فيه» وفي المسيح «يحل كل ملء اللاهوت جسدياً» (كولوسي 2: 9) بمعنى أنه يتحلَّى بالصفات الإلهية، فله العزة والقدرة، ولذا قال: «إذا أطعتُم صوته». وتسمَّى هذا الملاك «بيهوه»  و«إلوهيم»  و«أدوناي». وهي أسماء الرب، ومعناها «واجب الوجود لذاته». فلو كان هذا الملاك ملاكاً من المخلوقين لما جاز إسناد صفة من الصفات الإلهية إليه. فلا شك أنه «الكلمة الأزلي». انظر تعليقنا على تكوين  18: 17.

(2) توجد بعض صفات يصحّ إطلاقها على الرب وعلى المخلوق، ولكن توجد صفات خاصة بالرب وحده.

 

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات