مزمور 78: 65 و66 «فاستيقظ الرب كنائم، كجبّار معيّط من الخمر، فضرب أعداءه إلى الوراء جعلهم عاراً أبدياً».

قال المعترض: «ورد في مزمور 78:65 و66 «فاستيقظ الرب كنائم، كجبّار معيّط من الخمر، فضرب أعداءه إلى الوراء جعلهم عاراً أبدياً». وهذه صفات يجب ألاَّ تُنسب للرب».

وللرد نقول: إن كل صفة تستحيل نسبتها إلى الرب تُفسَّر بلازمها، والإمام فخر الدين الرازي قال: «إن جميع الأغراض النفسانية، أعني الرحمة والفرح والسرور والغضب والحياء والمكر والاستهزاء، لها أوائل، ولها غايات. مثاله: الغضب، فإن أوله غليان دم القلب، وغايته إرادة إيصال الضرر إلى المغضوب عليه. فلفظ الغضب في حق الرب لا يُحمَل على أوَّله الذي هو غليان دم القلب، بل على غرضه: الذي هو إرادة الإضرار. وكذلك الحياء له أول وهو انكسارٌ يحصل في النفس، وله غرض هو ترك الفِعل. فلفظ الحياء في حق الرب يُحمَل على ترك الفعل لا على انكسار النفس. وكذلك إسناد اليقظة إلى الرب، فإن اليقظة لها أول ولها آخر، فأوَّلها إبعاد الغشية الثقيلة التي تهجم على القلب فتقطعه عن المعرفة بالأشياء، وغايتها إجراء المقاصد والأعمال والنظر في الأمور ومعرفتها. ولا تُحمَل اليقظة في حق الرب على أولها، بل على غرضها وغايتها«. وعلى نفس القياس نقول إن المرنم في مزمور 78 شبَّه إمهال الرب ولطفه للطاغين والمقاوِمين له وعدم إيصال الضرر إليهم بنائم، فإن النائم لا يضر ولا يغضب.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات