جامعة 3: 19 و20 لأن ما يحدث لبني البشر يحدث للبهيمة، وحادثة واحدة لهم. موت هذا كموت ذاك

قال المعترض: «جاء في جامعة 3: 19 و20 «لأن ما يحدث لبني البشر يحدث للبهيمة، وحادثة واحدة لهم. موت هذا كموت ذاك، ونسمة واحدة للكل. فليس للإنسان مزية على البهيمة لأن كليهما باطل. يذهب كلاهما إلى مكان واحد. كان كلاهما من التراب وإلى التراب يعود كلاهما». ولكن هذا منقوض بما جاء في يوحنا 5: 28 و29 «لا تتعجبوا من هذا، فإنه تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته، فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة».

وللرد نقول: سفر الجامعة حوار بين سائل يريد أن يعرف، وفيلسوف حكيم يشرح الحقائق. وصاحب السؤال يقارن بين البشر والبهائم، والحكيم يرد عليه ويوضح خلود الإنسان. وقد وُجد في كل عصر أُناسٌ يعلِّمون بفناء النفس، وعليه يكون رجاء القيامة باطلاً. لكن القارئ المدقق للجامعة 3: 19 و20 يرى أنه لا يقول بفناء النفس، ولكنه يبين أنه كما تموت البهيمة هكذا يموت الإنسان. وكلاهما يمضي إلى مكان واحد، بمعنى أن كليهما من التراب وإلى التراب يرجعان. ولا يخفى أن المقصود بهذه الإشارة انحلال الجسم الذي يتبع الموت. أما النفس فحالها مختلف، فهو يقول في 12: 7 «فيرجع التراب إلى الأرض كما كان، وترجع الروح إلى الله الذي أعطاها« وهذا يعلّم عن خلود النفس ورجوعها إلى الرب. أمامنا إذاً حقيقتان ثابتتان:

(1) وقوع الموت  الجسدي على الناس والبهائم، مع مشابهة كبيرة بحسب الظاهر من جهة مصيرهما.

(2) رجوع نفس الإنسان إلى الرب على أثر الموت. فالنفس إذاً خالدة. وعليه نرى أن اتهام الجامعة بإنكار خلود النفس مجرد تخيُّل لا أساس له.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات