التنبؤ عن المستقبل – المثال الرابع

المثال الرابع: الإخبار بالأمور الإلهية :
آخر ما سنتطرق له في إطار الإعجاز الغيبي هو إخبار القرآن بالإلهيات.، حيث يقول صبحي الصالح في كتابه مباحث في علوم القرآن ما يلي :{لقد وصف القرآن نشأة الخلق الأولي ومصيره المحتوم ، وفصل نعيم الآخرة وعذابها الأليم ، وأحصي عدة أبواب جهنم وعدة الملائكة الموكلين بكل باب ، وعرض هذا كله علي العرب تحت سمع أهل الذكر وبصرهم ممن أوتوا الكتاب ، وقال : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ، وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ، ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين أمنوا إيمانا” سورة المدثر 74 : 31 فمن أين لمحمد تلك المعارف الغيبية الواسعة في مثل بيئة قومه الأميين الوثنين ؟ هل هبط بها عليهم من كوكب في السماء ، أم جاءهم بها من الشعري والمريخ ؟}مباحث في علوم القرآن ص 41 .

 

للرد علي هذا الكلام نقول: بأن الإخبار بأمور غيبية كهذه مما لا يمكن التأكد من صحته، لا يعد إعجازا” علي الإطلاق، فكيف يمكننا التحقق من أن القرآن قال الصدق أم الكذب في هذه الأمور ؟ هل هناك من يؤكد لنا عدد أبواب جهنم ؟ أو عدد الملائكة ؟ يمكن للقرآن أن يدعي أي عدد شاء ومهما كان هذا العدد سيقول لنا الإعجازيون أنه {إعجاز} وبالتالي سنعود لقول السيوطي : {ما لا يمكن الوقوف عليه لا يتصور التحدي به} الإتقان في علوم القرآن ص 712 .

ونضيف هنا ملاحظة مهمة ، وهي أن قصة الخلق مفصلة في توراة اليهود (سفر التكوين) (نقرأ في سفر التكوين الأصحاح الأول والثاني عن خلق السماء والأرض والمياه ، وخلق الحيوانات وخلق الإنسان بتفصيل أكثر مما وردت بالآيات القرآنية التي تطرقت للموضوع بتعميم مبهم ) تفصيلا” أكثر من الذي جاء به القرآن ، أما نعيم الآخرة وعذابها الأليم فهو أمر سبقت كتب أخري قد تحدثت عنه قبل القرآن . فالكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد قد تطرقت لذلك بتفصيل وتدقيق يصف الكتاب المقدس مكان العذاب بالبحيرة المتقدة بالنار والكبريت (انظر: رؤيا يوحنا الأصحاح 19 والآية 20، والأصحاح 20 والآية 10، الأصحاح 21 والآية8).

بل وحتي كلمة جهنم التي استعملها القرآن هي مأخوذة من الكتاب المقدس لأنها ليست كلمة عربية ، وهي تعني وادي هنوم حيث كان الرجل يعبر ابنه وابنته في النار في الوادي حينما نُجس الوادي والمرتفعات بعظام الأموات وبكسر التماثيل (2مل 23 : 10-14 و2 أخبار 34 : 4 و5 ) . ثم جعل الوادي مزبلة القدس ومكان الضباب بلوعتها . وهكذا استمر احتقار المكان حتي سمي اليهود مكان الهلاك علي اسمه ومن هنا ولدت كلمة جهنم قاموس الكتاب المقدس حرف الهاء هنوم .أما عن عدد أبواب جهنم والملائكة الموكلين بها وغيرها من الأمور ، كلها أمور كانت قبلا” عند اليهود في تراثهم الشفهي وفي تلمودهم ، وبالتالي فليس هناك من شيء جديد البتة يمكن القرآن أن يقدمه في هذا الباب حتي نستطيع تسميته بالإعجاز الغيبي .

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات