دراسة بعض اﻷمثلة – المثال الثالث

المثال الثالث – البقرة سورة 2 : 94 ، 95
قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا” بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين سورة البقرة 2 : 94 .

 

جاء في تفسير هذه الآية :
{أي ادعوا الموت علي أي الفريقين أكذب ، فأبوا ذلك علي رسول الله ولن يتمنوه أبدا” بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين أي بعلمهم بما عندهم من العلم بك والكفر بذلك ولو تمنوا يوم قال لهم ذلك ما بقي علي الأرض يهودي إلا مات . وقال الضحاك عن ابن عباس : فتمنوا الموت فسلوا الموت وقال عبد الرازق عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة قوله : فتمنوا الموت إن كنتم صادقين . قال : قال ابن عباس : لو تمني يهود الموت ، لماتوا . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا علي بن محمد الطنافسي ، حدثنا عثام : سمعت الأعمش قال : لا أظنه إلا عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه ، وهذه أسانيد صحيحة إلي ابن عباس} تفسير ابن كثير لسورة البقرة 2 : 94 .

إن خلاصة الإعجاز الغيبي المتمثل في هذه الآية قد جمعه رحمت الله الهندي في كتابه إظهار الحق حيث قال :
{والمراد بالتمني التمني بالقول ، ولا شك أنه عليه الصلاة والسلام مع تقدمه في الرأي ، والحزم وحسن النظر في العاقبة كما هو المسلم به عند المخالف والموافق والوصول إلي المنزل الذي وصل إليه في الدارين ، والوصول إلي الرياسة العظيمة ، لا يجوز له – وهو غير واثق من جهة الرب بالوحي – أن يتحدي أعدي الأعداء بأمر لا يأمن عاقبة الحال فيه ، ولا يأمن من خصمه أن يقهره بالدليل والحجة ، لأن العاقل الذي لم يجرب الأمور لا يكاد يرضي بذلك ، فكيف الحال في أعقل العقلاء . فثبت أنه ما أقدم علي هذا التحدي إلا بعد الوحي واعتماده التام . وكذا لا شك أنهم كانوا من أشد أعدائه ، وكانوا أحرص الناس في تكذيبه ن وكانوا متفكرين في الأمور التي بها ينمحي الإسلام أو تحصل الذلة لأهله ، وكان المطلوب منهم أمرا” الامور التي ينمحي الإسلام أو تحصل الذلة لأهله ، وكان المطلوب منهم أمرا” سهلا” لا صعبا” ، فلو لم يكن النبي صلعم صادقا” في دعواه عندهم لبادروا إلي القول به لتكذيبه ، بل أعلنوا هذا التمني بالقول مرارا” وشهروا أنه كاذب يفتري علي الله أنه قال كذا ، ويدعي من جانب نفسه ادعاء ويقول تارة : والذي نفسي بيده لا يقولها رجل منهم إلا غص بريقه ، يعني مات مكانه ، ويقول تارة : لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ونحن تمنينا مرارا” وما متنا مكاننا فظهرت بصرفهم عن تمنيهم مع كونهم علي تكذيبه أحرص الناس معجزته وبانت حجته ، وفي هذه الآية إخباران عن الغيب : (الأول) أن قوله {لن يتمنوه} يدل دلالة بينة علي أن ذلك لا يقع في المستقبل من أحد منهم فيفيد عموم الأشخاص . (والثاني) أن قوله أبدا” يدل علي أنه لا يوجد في شيء من الأزمنة الآتية في المستقبل يفيد عموم الأوقات فبالنظر إلي العمومين هما غيبان} كتاب إظهار الحق الجزء الثاني الباب الخامس الفصل الثاني في رفع شبهات القسيسين علي القرآن .

إن هذا التحدي الغريب الذي أطلقه القرآن لليهود ، كدليل علي صدقه من جهة ودليل علي كذبهم من جهة أخري ، يحتاج منا وقفة تأمل لنطرح بعض الأسئلة المعقولة حتي نعيد الأمور إلي نصابها :هذا التحدي هو تحدي مطلق ، يمس اليهود المعاصرين لمحمد واليهود في يومنا هذا ويهود المستقبل أيضا” ، وبالتالي لو نطق أي يهودي بكلمة التمني هذه قائلا” أنه (يتمني الموت) لثبت كذب محمد والقرآن معا” ! ما رأي علماء الإسلام أني طلبت من عدة أشخاص (رغم سخافة الطلب) أن يتمنوا الموت وتمنوه فعلا” ولكني تعجبت أنه ولا واحد منهم مات مبتلعا” ريقه ! أنا إذن اقتنعت بأن القرآن كذب ما دام أنهم أثبتوا لي عدم صدق الآية التي تجزم بأنهم {لن يتمنوه} ! هل يستطيع علماء الإسلام أن يقفوا أمام الشاشات وفي المنابر الإعلامية قائلين أنهم يتحدون أي يهودي أن يتمني الموت مباشرة علي الهواء ، ويعطوا الفرصة لليهود كي يفعلوا ذلك فنثبت للجميع صحة هذا القرآن من عدمها ، لنري فعلا” إذا ما كانوا سيموتون ، ونري فعلا” إعجاز الآية القرآنية ! أنه مجرد تحدي مطلق هكذا دون ضوابط ، ودون أن يكون تحديا” جادا” يقبلون بنتائجه العكسية . لماذا يخافون أن يفعلوا ذلك ما داموا متأكدين من صدق كتابهم ؟

هل هناك أدلة من عصر محمد غير الأدلة الإسلامية المتحيزة التي تثبت أن اليهود فعلا” لم يتمنوا الموت ليثبتوا لنا كذب محمد ؟ هل خرج محمد أمام اليهود وأتي بشهود معه ، وقال يا يهود أنا اليوم سأثبت كذبكم وصدقي : إن تمني أحدكم الموت فسيموت حالا” ! فتمنوا الموت فإن لم تستطيعوا فأنتم كاذبين ، ثم انتظر الناس ليحكموا لمحمد بانتصاره في هذا لتحدي ! إن القرآن كالعادة أطلق لنا تحديا” في آية وأجاب عنه في نفس الآية دون أن ينتظر النتائج لتحديه ذاك ! فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا” . وهذه عادة قرآنية معروفة رأيناها حتي في التحدي علي أن يأتوا بمثل القرآن أو بسورة مثله .

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات