٥ – أصحاب الكهف

مفاتيح الألوان :

الأخضر : آيات قرآنية .

الأزرق : مصادر إسلامية أخرى .

البرتقالي : روابط تستطيع الضغط عليها للوصول إلى المصدر الأصلي .

 

 نعرض لكم حلقة سؤال جريء للأخ رشيد عن سورة الكهف وقصة خضر وموسي وهو مصدر دراسة هذا الموضوع: 

 

{أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا،  إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا،  فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا،  ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا،  نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى، وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا،  هَؤُلاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِه ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا ،وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا،  وكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا، إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا، وكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا، سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاء ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا ، وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ، إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا،  وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا، قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا }سورة الكهف 18: 9 – 26 .  .

 

5-1-غرابة سبب النزول
لقد كان النضر بن الحارث معاديًا لمحمد ويقول بأن أحاديثه أحسن من كلام محمد ، خصوصًا أن علمه غزير ، فهو طبيب ابن طبيب وعالم تعلم من علوم اليونان وعرف تاريخ الفرس وغيره ، فبعثه أهل قريش مع عقبة بن أبي معيط إلي أحبار اليهود يسألوهم أن يعطوهم أسئلة يمتحنون بها محمدًا ، {فقال أحبار اليهود : سلوه عن ثلاث : عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم فإن حديثهم عجب ، وعن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ، ما كان نبؤه ، وسلوه عن الروح وما هو؟ فإن أخبركم فهو نبي وإلا فهو متقول ، فلما قدم النضر وصاحبه مكة قالا : قد جئناكم بفصل ما بيننا وبين محمد ، وأخبروا بما قاله اليهود فجاؤوا رسول الله صلعم وسألوه فقال رسول الله صلعم : {أخبركم بما سألتم عنه غدًا {ولم يستثن ، فانصرفوا عنه ومكث رسول الله صلعم فيما يذكرون خمس عشرة ليلة حتى أرجف أهل مكة به ، وقالوا : وعدنا محمد غدًا واليوم خمس عشرة ليلة فشق عليه ذلك ، ثم جاءه جبريل من عند الله بسورة أصحاب الكهف وفيها معاتبة الله إياه على حزنه عليهم ، وفيها خبر أولئك الفتية ، وخبر الرجل الطواف} تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) لسورة الكهف18 الآية 9 .

لقد انتظر محمد خمسة عشر يومًا حزينًا وخلف وعده بأن يجيب في يوم واحد سؤالًا عن فتية ذهبوا في الدهر الأول وعن الرجل الطواف ، لماذا خلف وعده وانتظر كل هذا الانتظار ؟ ألم يستطع الله أن يحفظ ماء وجه نبيه حتى لا يخلف وعده خصوصًا أن عدم الوفاء بالوعد من آيات المنافق كما قال محمد نفسه ؟ {آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان} صحيح البخاري ، كتاب الإيمان ، باب علامة المنافق .

 

5-2-مَن هم أصحاب الكهف ؟
{كانوا من أبناء ملوك الروم وسادتهم ، وأنهم خرجوا يومًا في بعض أعياد قومهم ، وكان لهم مجتمع في السنة يجتمعون فيه في ظاهر البلد ، وكانوا يعبدون الأصنام والطواغيت ، ويذبحون لها ، وكان لهم ملك جبار عنيد يقال له : دقيانوس ، وكان يأمر الناس بذلك ، ويحثهم عليه ، ويدعوهم إليه ، فلما خرج الناس لمجتمعهم ذلك ، وخرج هؤلاء الفتية مع آبائهم وقومهم ، ونظروا إلى ما يصنع قومهم بعين بصيرتهم ، عرفوا أن هذا الذي يصنعه قومهم من السجود لأصنامهم والذبح لها لا ينبغي إلا الله الذي خلق السموات والأرض ، فجعل كل واحد منهم يتخلص من قومه ، وينحاز منهم ، ويتبرز عنهم ناحية} تفسير ابن كثير للكهف 13 .
{إنهم قاموا بين يدي ملكهم دقيانوس الجبار ، وقالوا : ربنا رب السموات والأرض ، وذلك لأنه كان يدعو الناس إلي عبادة الطواغيت ، فثبت الله هؤلاء الفتية ، وعصمهم حتي عصوا ذلك الجبار ، وأقروا بربوبية الله ، وصرحوا بالبراءة عن الشركاء والأنداد} تفسير الرازي لسورة الكهف18 آية 13 .

 

5-3-القصة الحقيقية
لا يستطيع أحد الجزم بصدق أهل الكهف ، وبالرغم من أنها جاءت في مصادر مسيحية في مخطوطاتها الأثرية في الكنيسة اليونانية ، والكنيسة السورية الأنطاكية ، والكنيسة القبطية ، ومنتشرة انتشارًا شعبيًا وعلى نطاق واسع في مساحة واسعة من الأرض من أوروبا شمالًا حتي مصر جنوبًا ، وذلك قبل ظهور الإسلام بزمن طويل يقدر بأكثر من 150 سنة 1.

ويقول البعض أنها رويت لتظهر وتمجد قوة الإيمان المسيحي ، وقصة أصحاب الكهف مشهورة ذائعة في الآداب الشرقية والغربية على حد سواء .
وتعرف القصة اليونانية بقصة النيام السبعة وهي تحكي : إنه لما كان {داكيوس} إمبراطور روما يضطهد المسيحيين بغاية القسوة ليمحو حتى اسمهم من أذهان الناس ، هرب سبعة شبان من سكان مدينة أفسس (التي لا تزال أطلالها باقية إلي الآن في تركيا) واختبئوا في كهف قريب من تلك المدينة ، فناموا نحو 200 سنة تقريبًا ، لأنهم دخلوا الكهف في عهد {دكيوس}(بين سنة 249و251م) ولم يخرجوا منه ثانية إلا سنة 447م في ولاية الملك ثيودوسيوس الثاني . فلما استيقظوا ورأوا أن المسيحية قد انتشرت انتشارًا عظيمًا في تلك المدة ذهلوا ، لأنهم لما ناموا كان الناس يعتبرون الصليب علامة احتقار وعار، ولما استيقظوا رأوه يتلألأ على تاج الإمبراطور وعلى أعلام مملكته ، وأن جميع رعايا المملكة الرومانية قد دانوا بالمسيحية ، وأن هذه الديانة كادت تزيل غيرها من الأديان.

والنيام السبعة تحتفل بهم الكنيسة البيزنطية في 4 أغسطس وأيضًا في 22 أكتوبر وفي المارتولوجي الروماني يتذكرون القديسين مكسيموس MAXIMIANUS، مالخوس MALCHUS، مرتينياوس MARTINIANUS، ديوناسيوس DIONYSIUS، يوحنا JOANNES، سرابيون SERAPION، قسطنطين CONSTANTINUS، في يوم 27 يوليو2 .
السؤال الذي بطرح نفسه هو : لماذا يمدح القرآن إيمان أشخاص مسيحيين يؤلهون المسيح ويعبدونه مع أنه ينعت مَن يفعل ذلك بالكفر والشرك؟ سيقول قائل إن هؤلاء الأشخاص لم يكونوا مسيحيين بالمعنى الذي نعرفه اليوم بل كانوا مسيحيين (على النحو الإسلامي) ولم يكونوا يؤلهون المسيح . لكن هل يستطيع أصحاب هذا الرأي أن يقولوا لنا أي إنجيل كان منتشرا” في التاريخ المزعوم لهذه القصة (ما بين 249 م و447 م) ؟ ألم تكن المسيحية (المعروفة اليوم) هي التي كانت منتشرة آنذاك بنفس العقائد وبنفس أسس الإيمان ؟ ألم تكن هي نفس المسيحية المضطهدة آنذاك والتي من المفروض أن النيام السبعة (أهل الكهف) من معتنقيها ؟ التاريخ يؤكد بأن المسيحية الحالية هي التي كانت مضطهدة آنذاك . هذا إذا افترضنا صحة القصة ، أما كونها مجرد حكاية كان المقصود منها رمزيًا هو تشجيع المؤمنين على تحمل الاضطهاد ووعدهم بغد مشرق للكنيسة ، فإنه يجعل القرآن يخطئ مرة أخرى في تبني قصص دون التأكد من مصداقيتها التاريخية ، وأنه وقع في ورطة ما بعدها ورطة ، خصوصًا وأن هذه القصة قد ذكرتها ثقافات كثيرة قبل المسيحية وقبل الإسلام .

 

قصة أهل الكهف  تؤكد أن القرآن يخطئ مرة أخري في تبنى قصص دون التأكد من مصداقيتها التاريخية ، وأنه وقع في ورطة ما بعدها ورطة .

 

                   

  

نعرض لكم حلقة سؤال جريء للأخ رشيد عن أهل الكهف وهو مصدر دراسة هذا الموضوع :

 

1. ذكرها أرسطو في كتابه الفيزياء الجزء الرابع وهو من القرن الرابع قبل الميلاد) ويقول عنها أنها أسطورة منسوبة لمدينة ساردس ، وقد ذكرها يعقوب السروجي (الشاعر اللاهوتي المسيحي السرياني وهو من القرن الخامس – السادس الميلادي) ، وترجمها غروغوريوس إلي اللغة اللاتينية من السريانية ووضعها في كتاب مجد الشهداء (وهو أيضًا من القرن السادس الميلادي.

2.  مأخوذة عن الموسوعة الكاثوليكية.

 

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات