٤ – قصة يأجوج ومأجوج

مفاتيح الألوان :

الأخضر : آيات قرآنية .

الأحمر : آيات من الكتاب المقدس .

الأزرق : مصادر إسلامية أخرى .

البرتقالي : روابط تستطيع الضغط عليها للوصول إلى المصدر الأصلي .

 

نعرض لكم حلقة سؤال جريء للأخ رشيد عن سورة الكهف ويأجوج ومأجوج وهو مصدر دراسة هذا الموضوع :

 

{ثُمً أَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا  قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا } سورة الكهف 18: 92 – 94

إن قضية يأجوج ومأجوج واحدة من أغرب القصص القرآني علي الإطلاق وهي جزء لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية ، فخروج يأجوج ومأجوج مرتبط بقيام الساعة ارتباطًا وثيقًا ، لذلك لابد لنا من الإجابة على بعض الأسئلة :

 

أولًا . مَن هم يأجوج ومأجوج ؟
يبدو من القصة أن الإسكندر المقدوني في مأموريته الإلهية ، بعدما ذهب إلى مغرب الشمس وعرف أين تغرب ، ثم ذهب إلي مشرق الشمس حيث وجد أناسًا قريبين جدًا من الشمس تقتلهم إن هم ظهروا أثناء إشراقها ، نجده بعد ذلك قد أخذ طريقًا أخرى أوصلته إلى قوم يقال لهم {ياجوج وماجوج} ، أو {يأجوج} و{مأجوج} بحسب القراءات ، ولو أخذنا كل ما جاءت به الآثار الإسلامية عن أصل يأجوج ومأجوج لوجدنا العجب العجاب ، حيث حكي النووي في {شرح مسلم} عن بعض الناس أن يأجوج ومأجوج خلقوا من مني خرج من آدم ، فاختلط بالتراب فخلقوا من ذلك ، فعلى هذا يكونوا مخلوقين من أدم وليسوا من حواء ( تفسير ابن كثير لسورة الكهف18 الآية96 ). وقد أخبرنا الرازي بعضًا من تكهنات المفسرين عمن يكون يأجوج ومأجوج :
{واختلفوا في أنهما من أي الأقوام فقيل : إنهما من الترك ، وقيل : {يأجوج} من الترك و{مأجوج} من الجيل والديلم ثم من الناس من وصفهم بقصر القامة وصغر الجثة بكون طول أحدهم شبرًا ومنهم مَن وصفهم بطول القامة وكبر الجثة وأثبتوا لهم مخاليب في الأظفار وأضراسًا كأضراس السباع واختلفوا في كيفية إفسادهم في الأرض فقيل : كانوا يقتلون الناس وقيل كانوا يأكلون لحوم الناس وقيل كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون لهم شيئًا أخضر وبالجملة فلفظ الفساد محتمل لكل هذه الأقسام ، والله أعلم بمراده} تفسير الرازي لسوره الكهف18 آية 92 .
{حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال ثني عمي ، قال ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مُفسدون في الأرض قال : كان أبو سعيد الخدري يقول : إن النبي صلعم قال : {لا يموت رجل منهم حتى يولد لصلبه ألف رجل} قال : وكان عبد الله بن مسعود يعجب من كثرتهم ويقول : لا يموت من يأجوج ومأجوج أحد يولد له ألف رجل من صلبه} تفسير الطبري لسورة الكهف18 آية 92 .
هل يستطيع علماء الإسلام أن يثبتوا لنا تاريخيًا مَن هم يأجوج ومأجوج ؟ لن يستطيعوا !! هل هم أتراك؟ هل أسماؤهم أعجمية أم مشتقة من اللغة العربية ؟ هل هم طوال أم قصار ؟ وكيف يلد الواحد منهم ألف ؟ كيف كانوا يفسدون في الأرض ؟ كلها أسئلة تبقى أجوبتها محط اختلاف ، وتبقي القصة غامضة غموض القرآن ، وما علينا إلا التصديق والإيمان بأن يأجوج ومأجوج أمتان موجودتان إلى يومنا هذا ، حتى لو لم نعرف مَن هم .

 

4-1 أين تواجدوا ؟
المكان الذي تحدث عنه القرآن ليس مكانًا جغرافيًا ، كل ما قاله القرآن هو {بين السدين} ، مع مراعاة اختلاف القراءة {السُّدين} بالضمة أو {السَّدين} . لقد اعتمد القرآن التعميم مرة أخرى وتركنا تائهين بين كتب التفسير ، نلتمس بصيصًا من الأمل وسط تضارب الأقوال وضعف الأحاديث ، فلم نجد من بد إلا أن نسوق أحد هذه الأقوال لعله يدرك حيرتنا:
{الأظهر أن موضع السدين في ناحية الشمال ، وقيل : جبلان بين أرمينية وبين أذربيحان ، وقيل : هذا المكان في مقطع أرض الترك ، وحكي محمد بن جرير الطبري في تاريخه أن صاحب أذربيجان أيام فتحها وجه إنسانًا إليه من ناحية الخزر فشاهده ووصف أنه بنيان رفيع وراء خندق عميق وثيق منيع ، وذكر ابن (خرداذبة) في كتاب المسالك والممالك أن الواثق بالله رأى في المنام كأنه فتح هذا الردم فبعث بعض الخدم إليه ليعاينوه فخرجوا من باب الأبواب حتى وصلوا إليه وشاهدوه فوصفوا أنه بناء من لبن من حديد مشدود بالنحاس المذاب وعليه باب مقفل ، ثم إن ذلك الإنسان لما حاول الرجوع أخرجهم الدليل على البقاع المحاذية لسمرقند ، قال أبو الريحان : مقتضي هذا أن موضعه في الربع الشمالي الغربي من المعمورة ، والله أعلم بحقيقة الحال” } تفسير الرازي لسورة الكهف18 آية 92 .
إن الله فعلًا هو أعلم بحقيقة حال هذه القصة وبحال مَن يريد تتبع خيوطها ، هل يستطيع علماء القرآن وخصوصًا أصحاب الإعجاز أن يقولوا لنا وبثقة دون لف أو دوران أين هو مكان يأجوج ومأجوج ؟ وأين هما هذان السدان الذي سنقرأ قصتهما بعد قليل ؟ وهل يوجد أي مكان على وجه الكرة الأرضية لا نستطيع الوصول إليه حتى نقول إن يأجوج ومأجوج أقوام تقبع وراء جبلين بهذا المكان ؟ إنه مكان لا وجود له إلا في القرآن وفي العقيدة الإسلامية، هذا هو التفسير الوحيد لحيرة المفسرين التي يعبرون عنها بيأس قائلين:{والله أعلم بحقيقة الحال} !

 

4-2 كيف قضى عليهم ذو القرنين ؟
تقول الآية : { قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} . سورة الكهف 18 : 95 -97 لقد قال ذو القرنين للقوم الذين اشتكوا من يأجوج ومأجوج وللذين معه أن يأتوه بقطع الحديد الكبيرة (زبر الحديد) ووضعها ما بين الجبلين (الصدفين) حتى سدت ما بينهما ، ثم وضع المنافخ على تلك القطع حتى حميت وصارت كالنار ، حينها قال لهم أن يأتوه بالنحاس المذاب (القطر) فصبه على قطع الحديد ، وبعد أن برد الحديد والنحاس وتماسكا صارا سدا” فاصلا” ما بين الناس في الأرض كلها وبين يأجوج ومأجوج ، فما استطاعوا أن يعتلوا السد نظرا” لعلوه وملاسته (فما استطاعوا أن يظهروه) (وما استطاعوا له نقبا) أي وما استطاعوا اختراقه لأنه صلب مادام خليطًا من الحديد والنحاس ، هذه مجرد خلاصة لما ورد بكل أمهات التفاسير ، ولمن أراد التحقق مما نقول ما عليه إلا أن يراجع أي من هذه التفاسير : ابن كثير ، الطبري ، القرطبي ، الرازي.

كيف استطاع ذو القرنين أن يغلب هذه الأمة العظيمة من يأجوج ومأجوج حتى أنهم انتظروه أن يكمل وضع قطع الحديد بين جبلين ويصنع سدًا من حديد ونحاس ؟ كم من الحديد نحتاج لبناء سد عال جدًا يصل ما بين الجبلين؟ فمن أين جاء الناس بهذا الكم الهائل من الحديد؟ أين هو هذا السور اليوم حتى نراه ونتأكد من صحة هذه القصة؟ أليس يأجوج ومأجوج بشرا ، فكيف يعاقبهم الله عن طريق ذو القرنين دون أن يستثني أي واحد منهم؟ ألا يوجد ولا واحد من يأجوج ومأجوج صالح ؟

 

4-3-أين هم الأن وماذا يفعلون ومتى سيظهرون ؟
{ حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ  وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ}سورة الأنبياء 21: 96-97.
إن يأجوج ومأجوج بحسب النصوص الإسلامية مازالوا خلف ذلك السد الحديدي الذي بناه ذو القرنين ، وهم يحفرون كل يوم من تحته ولكن الله يعيده كما كان وعندما تقوم الساعة سيسمح الله لهم بإكمال الحفر ، حيث جاء في الأخبار :
{إن يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم} وهو فيما أخرجه من الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححاه من طريق قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة رفعه في السد {يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم ارجعوا فستخرقونه غدًا فيعيده الله كأشد ما كان، حتى إذا بلغ مدتهم وأراد الله أن يبعثهم قال الذي عليهم ارجعوا فستخرقونه غدًا إن شاء الله واستثني ، قال فيرجعون فيجدونه كهيئته حين تركوه فيخرقونه فيخرجون على الناس} فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، كتاب الفتن ، باب يأجوج ومأجوج .

وفي حديث آخر ، يتحدث عن أشراط الساعة نقرأ ما يلي :
{حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن فرات القزاز عن عامر بن واثلة أبي الطفيل الكناني عن حذيفة بن أسيد أبي سريحة قال اطلع رسول الله صلعم عن غرفة ونحن نتذاكر الساعة فقال لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات طلوع الشمس من مغربها والدجال والدخان والدابة ويأجوج ومأجوج وخروج عيسى ابن مريم عليه السلام وثلاث خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا} صحيح ابن ماجة ، الفتن واشراط الساعة والبعث ص 380 (حديث صحيح ، وأخرجه مسلم) .

قال الإمام أحمد حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي عن ابن اسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلعم يقول {تفتح يأجوج ومأجوج ، فيخرجون على الناس ، كما قال الله عز وجل حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج {وهم من كل حدب ينسلون } فيغشون الناس وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم ، ويضمون إليهم مواشيهم ، ويشربون مياه الأرض حتى إن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ما فيه حتى يتركوه يابسًا … إلخ الحديث} تفسير ابن كثير لسورة الأنبياء21 : 96.

ما يتبادر إلى الذهن بعد هذا التيه وسط قصة يأجوج ومأجوج ،هو كيف يعيش يأجوج ومأجوج حتى الأن ؟ ماذا يقتاتون وهم بهذه الكثرة التي تقول بأن عددهم كثير جدًا لدرجة أنه لا يحصيهم إلا الله؟ وأين هذا المكان الذي يستطيع أن يضم هذا العدد من {البشر} إلى يومنا هذا دون أن نرى ولو واحدًا منهم ؟ إنها فعلًا أسئلة محيرة !!

 

صورة لسد قريب من سد ذو القرنين الذي بحسب القرآن حبس خلفه شعب كامل (يأجوج ومأجوج) وهم مازال محبوسين خلف السد ليوم القيامة ، كيف يعيش يأجوج ومأجوج حتى الآن ؟ ماذا يأكلون وهم بهذه الكثرة لدرجة أنه لا يحصيهم إلا الله؟ وأين هذا المكان الذي يستطيع أن يضم هذا العدد من {البشر} إلى يومنا هذا دون أن نرى ولو واحدًا منهم ؟ وكيف لا تستطيع الطائرات والأقمار الصناعية تحديد مكان السد مع أنه مبني من النحاس والحديد ؟ إنها فعلا أسئلة محيرة !!

 

4-4- توضيح مصدر القصة الحقيقي   حان إذن الوقت لكشف مصدر القصة ومن أين أُخذت وكيف وقع اللبس فيها :

إن قصة ذو القرنين (الإسكندر المقدوني) ليست إلا خرافة جاءت في كتاب منتحل منسوب زورًا لكاليستنيس (كاليستنيس هو المؤرخ الرسمي الذي كتب عن الإسكندر المقدوني في حوالي سنة 330 ق. م.) ولذلك أُطلق على هذا الكتاب {تاريخ الإسكندر المقدوني : المنحول لكاليستنيس} وهو مكتوب في القرن الثالث الميلادي ، يعني قبل القرآن بحوالي أربع قرون ، وهذه الخرافات المنسوبة لذي القرنين ، ووصوله إلى مشرق الشمس ومغربها ، وبنائه للسد على قوم يأجوج ومأجوج ، وذكر أوصافهم ، موجودة في الكتاب المنحول لكاليستنيس لدرجة تكائد تصل حد التطابق مع القرآن في ما ذكره عن ذي القرنين وعن يأجوج ومأجوج في سورة الكهف18 ، وهو أمر يدعو للاستغراب والدهشة أن نجد كتابًا أجمع المؤرخون على أنه أسطورة يوافقه القرآن حتى في تفاصيله الصغيرة عن الإسكندر المقدوني 1. ثم يأتي بعد ذلك المسلمون ويدعون أن القرآن يحوي إعجازًا تاريخيًا غيبيًا ! هل يستطيع علماء الإسلام أن يشرحوا لنا ما سر هذا التطابق مع هذا الكتاب المنحول لكاليستينيس ؟ هل يستطيعون أن يثبتوا لنا أن هذه ليست أساطير تخالف التاريخ الرسمي الذي كتبت مؤرخون معروفون عن الإسكندر المقدوني ؟ 2. لكن قد يقول قائل أن الكتاب المقدس قد ذكر أيضًا {جوج وماجوج} فهل ذكره لهم هو الآخر خرافة ؟ ألا يضع هذا الكتاب المقدس في نفس المأزق الذي وضع فيه القرآن ؟ دعونا إذن نوضح هذا الأمر :

جاء في سفر حزقيال :{ وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً:«يَا ابْنَ آدَمَ، اجْعَلْ وَجْهَكَ عَلَى جُوجٍ، أَرْضِ مَاجُوجَ رَئِيسِ رُوشٍ مَاشِكَ وَتُوبَالَ، وَتَنَبَّأْ عَلَيْهِ وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا عَلَيْكَ يَا جُوجُ رَئِيسُ رُوشٍ مَاشِكَ وَتُوبَالَ. وَأُرْجِعُكَ، وَأَضَعُ شَكَائِمَ فِي فَكَّيْكَ، وَأُخْرِجُكَ أَنْتَ وَكُلَّ جَيْشِكَ خَيْلاً وَفُرْسَانًا كُلَّهُمْ لاَبِسِينَ أَفْخَرَ لِبَاسٍ، جَمَاعَةً عَظِيمَةً مَعَ أَتْرَاسٍ وَمَجَانَّ، كُلَّهُمْ مُمْسِكِينَ السُّيُوفَ.فَارِسَ وَكُوشَ وَفُوطَ مَعَهُمْ، كُلَّهُمْ بِمِجَنٍّ وَخُوذَةٍ} حزقيال 38 : 1-5 إذن بحسب هذه الآيات : جوج : هو رئيس روش ماشك وتوبال. وهذا ما يؤكده حتى قاموس الكتاب المقدس :
{جوج كان رئيسًا على ماشك وتوبال حز 38 : 39 وهو يوصف بأنه سيقوم ويغزو أرض إسرائيل في آخر الأيام وسيقُتل على الجبال في مذبحة هائلة حزقيال 38 و39 . ويرمز هو وشعبه وحلفاؤه إلى الوثنية في النبوات ، لأنهم يعاكسون ويقاومون ملكوت الله. وربما أُخذ الاسم من جيجيس أحد رؤساء العائلات الليدية ، وأشور بانبيال يدعوه جوجو ، كان في الحرس الملكي وموضع ثقة الملك} قاموس الكتاب المقدس . أما ماجوج فهو شعب جوج بحسب قاموس الكتاب المقدس : {ماجوج : وهو ابن يافث الثاني تكوين 10 : 1و2 و1 أخبار 1 : 5 . واسم شعب متسلسل منه أو اسم بلاد سكنوها ، كان جوج ملكًا عليها حزقيال 38 : 2 و39 : 6 وهلم جرا . وفي القرون المتوسطة سمي السوريون بلاد التتر ماجوج ، وأما العرب فسموا الأرض الواقعة بين بحر قزوين والبحر الأسود ماجوج . وظن الأكثرون أن أهل ماجوج هم السكيثيون الذين كانوا معروفين في أيام حزقيال وكانوا قاطنين في غربي آسيا وهؤلاء أي السكيثيون زحفوا في القرن السابع ق. م. من جبل قوه قاف وافتتحوا ساردس عاصمة ليدية في سنة 629 ق. م.. تغلبوا على كياكسرس ملك ميدية سنة 624 ق. م. ثم وصلوا إلى مصر فأعطاهم الملك بسماتيك مبلغًا صرفهم به عن بلاده غير أنهم لم يطردوا من آسيا الغربية قبل نهاية القرن السادس ق. م. ووصفهم حزقيال أنهم شعب ماهر في الفروسية واستعمال القسي ، ويطابق هذا الوصف ما ورد عنهم في تواريخ اليونان . أما جوج وماجوج في رؤيا 20 : 7-9 فيراد بهما أعداء الديانة المسيحية على سبيل الرمز} قاموس الكتاب المقدس .

1. (وقد ذكرت ذلك وناقشته في حلقات برنامج سؤال جريء خصوصًا في الحلقة التاسعة والستون والحلقة السبعون ، ويمكن الرجوع كذلك إلي الكتاب المنحول لكاليستينيس باللغة الإنجليزية :
THE HISTORY OF ALEXANDER THE GREAT , translated by ERNEST A. WALLIS BUDGE MA).
2. تاريخ الإسكندر المقدوني الحقيقي مكتوب من طرف مؤرخين كثيرين أمثال : بطليموس ، أرستوبولس ، نيركس ، شارس ….. وقد تم كتابه تاريخ الإسكندر أيضًا من طرف المؤرخ اليوناني ديودورس ، أو من طرف المؤرخين الرومان أمثال جوستين ، وكلهم لم يذكروا الخرافات الموجودة في الكتاب الأسطوري المنحول لكاليستينيس.

 

4-5- الخلاصة
إذا كان هناك شعب اسمه ماجوج ، وملكه اسمه جوج ، وهذا ما ورد في سفر حزقيال بالرغم من اختلاف اللاهوتيين في مَن يكون هذا الشعب بالضبط ، لكن هناك شبه إجماع على أنهم من سلالة يافث ابن نوح ، ورجحوا أن يكون هم السيكيثيون سكان آسيا ، وكانوا مناوئين لشعب إسرائيل وقوة عسكرية عدوة له ، وقد أخذ كاتب سفر الرؤيا هذه الحقيقة فوظفها توظيفًا روحيًا ورمزيًا ليتحدث عن كل أعداء الكنيسة (شعب الله) في الأيام الأخيرة وسماهم جوج وماجوج ، وبهذا كان الالتباس عند مصنفي الكتابات الأسطورية في القرون الميلادية الأولى ثم تبعهم مصنف القرآن فخلط بين قصة الإسكندر المقدوني التاريخية وبين المعنى الإسخاتولوجي الموجود في سفر الرؤيا ، وبالتالي صارت القصة نوعًا من الأسطورة التي لا تستند إلى أي حقيقة ، وفهم مصنفو الأساطير سفر الرؤيا فهمًا حرفيًا واعتقدوا أن ياجوج وماجوج شعوبًا خرافية لها من القدرات ما يمكنهم من أكل البشر جميعًا ، وتبنت الثقافة العربية هذا المفهوم أيضًا بحكم احتكاكها بثقافات أخرى ، وهكذا تبناها محمد دون أن يميز رمزيتها من حرفيتها ودون أن يعود لأصولها ، لأنه كان مجرد ناقل لما كان يسمع من ثقافته ، لهذا تكاثرت الأحاديث عن يأجوج ومأجوج على أنهم أعداء للمسلمين سيظهرون في آخر الزمان وسيأكلون الأخضر واليابس وسيشربون كل المياه !! ويكفي أن يعرف القارئ بأن يأجوج ومأجوج ليست بأسماء عربية ليعرف بأن القرآن إنما أخذها عن أمم سبقته وأن القصة التبست عليه التباسًا عظيمًا .

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات