٣ – ذو القرنين

 مفاتيح الألوان :

الأخضر : آيات قرآنية .

الأحمر : آيات من الكتاب المقدس .

الأزرق : مصادر إسلامية أخري .

البرتقالي : روابط تستطيع الضغط عليها للوصول للمصدر الاصلي .

 

نعرض لكم حلقة سؤال جريء للأخ رشيد عن سورة الكهف والملك ذو القرنين وهو مصدر دراسة هذا الموضوع : 

 

من القصص التي تثبت أن القرآن قد وقع في أغلاط تاريخية فظيعة وأدرج الأساطير علي أنها حقائق ووقائع، قصه ذي القرنين:
لقد ذكر القرآن قصه ذي القرنين في سورة الكهف 18 كالتالي :
ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا” ، إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا ، حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما” ، قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حُسنا ، قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا” نكرا” ، وأما من آمن وعمل صالحا” فله جزاء الحُسنى وسنقول له من أمرنا يسرا” ، ثم أتبع سببا” ، حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا” ، كذلك وقد أحطنا بما لديه خُبرا ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما” لا يكادون يفقهون قولا ، قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مُفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا” على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ، قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما ، آتوني زُبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا” قال آتوني أفرغ عليه قطرا” ، فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا” ، قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا ، وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونُفخ في الصور فجمعناهم جمعا” سورة الكهف83-99.

 

تعليقات علي القصة
نطرح هنا الكثير من الأسئلة التي تواجه أي شخص يريد أن يثبت بأن القرآن معجزة في التاريخ أيضا”:

 

3-1-إعجاز أم رد فعل ؟
هذه القصة جاءت هنا كجواب للذين جاؤوا يمتحنون محمد يسألونك عن ذي القرنين قال الفخر الرازي في تفسيره :

{اليهود أمروا المشركين أن يسألوا رسول الله (صلعم) عن قصة أصحاب الكهف ، وعن قصة ذي القرنين ، وعن الروح} تفسير الرازي جزء 21 ص 495 .

فالإعجاز والسرد التاريخي عادة لا يأتي كجواب خصوصا” إذا ادعينا أنه إعجاز ، فمجرد السؤال وحده يعني بأن القصة كانت معروفة عند أناس آخرين ماداموا يسألون عنها ، وبالتالي ما سيقوله محمد لا يعد جديدا” ولا بالشيء المعجزي الذي لا يعرفه أي شخص آخر .

وقد جاءت هذه القصة أيضا” في قصيدة لأمية ابن أبي الصلت قبل أن يسردها محمد جاءت في ديوان أمية بن أبي الصلت ، والبعض ينسبها لتبع الحميري :
قد كان ذو القرنين قبلي مسلما”                               ملكا” علا في الأرض غير معبد
بلغ المشارق والمغارب يبتغي                                   أسباب ملك من كريم سيد
فرأي مغيب الشمس عند مآبها                                في عين ذي خلب ويأط حرمد33

 

3-2- من هو ذو القرنين ؟

سؤال جريء: 306 – من هو ذو القرنين كورش أم الاسكندر؟

 

اختلف المفسرون (كالعادة) في من هو ذو القرنين، وانقسمت أقوالهم علي الأقل إلي اثنين، فبعضهم قال أنه شخص كان زمن إبراهيم الخليل وأنه طاف معه حول الكعبة ! وأنه آمن بإبراهيم وكان له وزير يقال له الخضر ، أما البعض الآخر فقال : إنه إسكندر بن فيلبس المقدوني اليوناني وكان وزيره ارسطاطاليس الفيلسوف المشهور ، وقد ذكر ابن كثير هذا الأختلاف(انظر تفسير ابن كثير لسورة الكهف آية 83)، ولكن الرازي في تفسيره يؤكد لنا بأن المقصود بذي القرنين هو الإسكندر المقدوني الذي كان قبل المسيح بحوالي ثلاثمائة سنة ، ودليله أن : {هذا الإنسان المسمي بذي القرنين في القرآن قد دل القرآن علي أن ملكه بلغ أقصي المغرب والمشرق وهذا هو تمام القدر المعمور من الأرض ، ومثل هذا الملك البسيط لا شك أنه علي خلاف العادات وما كان كذلك وجب أن يبقي ذكره مخلدا” علي وجه الدهر وأن لا يبقي مخفيا” مستترا” ، والملك الذي اشتهر في كتب التواريخ أنه بلغ ملكه إلي هذا الحد ليس إلا الإسكندر} تفسير الرازي جزء 21 ص 495 .

ودليل الرازي هنا يعد قويا” لأنه استند إلي المنطق العلمي والتاريخي ، والسؤال هنا : لماذا ترك القرآن القصة غامضة بهذا الشكل وهو الذي من المفروض أن يفحم السائلين وأن يفصل لهم الأسماء والتواريخ حتي يسد الأبواب علي كل من معارض ؟ لقد ترك القرآن الأمر غامضا” كعادته وجعل المفسرين يتخبطون في معرفة

من هو ذي القرنين، ومع ذلك يدعون أن القرآن معجز تاريخيا” !! أليس من المفروض أن يكون الإعجاز مفحما” وواضحا” ؟ هل الغموض وعدم التعريف بالأشخاص يعد من الإعجاز ؟

 

3-3-تسمية ذي القرنين
اختلف المفسرون مرة آخري في سبب التسمية بذي القرنين فجاءت أقوالهم كالآتي : سمي ذا القرنين : لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس (!!) ، لأنه ملك الروم والفرس ، لأنه كان له في رأسه قرنان (!!) ، كان له ضفيرتان في رأسه ، لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس ، لأنه بلغ قرني الشمس (المشرق والمغرب) بل إن الرازي ساق في تفسيره عشر أقوال في هذا الباب( تفسير الرازي جزء 21 ص 495 )، فحتى التسمية نظرا” لغرابتها لم يستطع المفسرون الجزم في سببها . وذلك نستغرب كيف يدعون الإعجاز في ذكر الأمم السالفة ، وهم لم يستطيعوا حتي تحديد الشخص ولا اسمه ولا سبب ذكر الأمم السالفة ، وهم لم يستطيعوا حتي تحديد الشخص ولا اسمه ولا سبب لقبه العجيب هذا !

                                                                تمثال للإسكندر ذو القرنين

                                            

 

3-4-نبوة ذي القرنين
هل كان ذو القرنين نبيا” ؟ أم كان مجرد إنسان صالح ؟ هذه الأسئلة احتار العلماء في الإجابة عنها . فمنهم من جعل ذا القرنين (الإسكندر المقدوني) نبيا” وهو الكافر المعروف بكفره ، ومنهم من جعل منه إنسان صالحا” كان ملهما” من الله في كل أعماله . وهذا الخلط هو ما عبر عنه الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب ، حيث قال :
{اختلفوا في ذي القرنين هل كان من الأنبياء أم لا ؟ الأول: قال: إنه كان نبيا” واحتجوا عليه بوجوه. الأول: قوله: إنا مكنا له في الأرض والأولي حمله علي التمكين في الدين والتمكين الكامل في الدين هو النبوة. والثاني : قوله : وآتينه من كل شيء سببا” ومن جمله الأشياء النبوة فمقتضي العموم في قوله : وآتينه من كل شيء سببا” هو أنه تعالي آتاه في النبوة سببا” . الثالث : قوله تعالي : قلنا يذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حُسنا” الذي يتكلم الله معه لابد وأن يكون نبيا” ومنهم من قال كان عبدا” صالحا” وما كان نبيا”} تفسير الرازي لسورة الكهف 18 الآية 83.
وفي كلتي الحالتين يبقي السؤال المطروح : كيف كان الإسكندر المقدوني نبيا” ، أو إنسانا صالحا يكلمه الله مباشرة ويلهمه ، وهو من كان كافرا وثنيا” مشهورا” بوثنيته ؟ وإن لم يكن نبيا” ولا عبدا” صالحا” فلماذا تكلم عنه القرآن بطريقة تجعل منه يتلقي الأوامر من الله مباشرة ؟ ولماذا لم يوضح القرآن ما هي صفة هذا ذو القرنين حتي لا يترك المفسرين في حيرة من أمره ؟

 

 3-5الأساطير المحشوة في القصة 

من المؤكد أن الإسكندر المقدوني كان قائدا” كبيرا” ، وتوسعت بفضله الإمبراطورية اليونانية توسعات كبيرة جدا” ، هذه المعلومة حقيقة تاريخية لا جدال حولها ، لكن المشكلة هي أن يأخذها القرآن من بُعد ميثولوجي ، فيضفي علي الإسكندر طابع النبوة ويعطي لتوسعاته العسكرية طابع المأمورية الإلهية ، ويحشو الحدث التاريخي بأمور أسطورية لا تمت للحقيقة التاريخية بأي صلة ، فتجد المفسرين حائرين يخبطون خبط عشواء يدافعون عنها بكل ما أوتوا من قوة ، متخذين أعذارا” لغوية أحيانا” وأدلة إيمانية أحيانا” أخري ، مع اختلاف آرائهم وتوجهاتهم ، فيجد الباحث نفسه تائها” لا يلوي علي شيئ في الأخير ، حيث تجدهم يخلصون إلي القول بأنهم قد سمعوا ذلك وآمنوا به رغم أنف التاريخ والجغرافيا ….والله أعلم .
زيادات أسطورية
دعنا نتفحص بعضا” من هذه الزيادات الأسطورية

أ-الشمس تغرب في عين حمئة
حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما” قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حُسنا سورة الكهف 18 : 86 .
ينبغي الإشارة أولا” إلي أن القراء اختلفوا في كلمة (حمئة) ، فمنهم من قرأها (حمئة) كما هي في المصحف العثماني اليوم وهي تعني :{عين ذات حمأة} ،ومنهم من قرأها (عين حامية) ومعناها {عين ماء حارة} ، واختلفوا أيضا” في المعاني فقالوا :
حدثنا محمد بن الثني ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس وجدها تغرب في عين حمئة قال : في طين أسود تفسير الطبري لسورة الكهف18 : 86 .
وعن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس ، قال : قرأت في عين حمئة وقرأ عمرو بن العاص في عين حامية فأرسلنا إلي كعب ، فقال : إنها تغرب في حمأة طينة سوداء تفسير الطبري لسورة الكهف18 : 86 .
وكلا القولين يشكلان معضلة علمية كبيرة ، أدركها المتأخرون من المفسرين كالرازي مثلا” فنجده يقول :{ثبت بالدليل أن الأرض كرة وأن السماء محيطة بها ، ولا شك أن الشمس في الفلك ، وأيضا” قال : ووجد عندها قوما” ومعلوم أن جلوس قوم في قرب الشمس غير موجود ، وأيضا” الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض } تفسير الرازي لسورة الكهف18 الآية 86 .
لكن بما أن القرآن حمال أوجه ، ويمكن تفسيره مرة علي أنه مجاز ومرة علي أنه حقيقة بحسب الضرورة ، فإن هذه الورطة أيضا” وجد لها الرازي مخرجا” لغويا” نود أن نسوقه للقارئ ههنا :
{إذا ثبت هذا فنقول : تأويل قوله : تغرب في عين حمئة من وجوه . الأول : أن ذا القرنين لما بلغ موضعها في المغرب ولم يبق بعده شيء من العمارات وجد الشمس كأنها تغرب في عين وهدة مظلمة وإن لم تكن كذلك في الحقيقة كما أن راكب البحر يري الشمس كأنها تغيب في البحر إذا لم ير الشط وهي في الحقيقة تغيب وراء البحر ، هذا هو التأويل الذي ذكره أبو علي الجبائي في تفسيره} تفسير الرازي لسورة الكهف18 الآية 86 .

 

كما نري في الصورة  الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة(الشمس 109 ضعف الأرض)  فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض كما يذكر القرآن ؟

 

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا يوقعنا القرآن في الإلتباس وهو القرآن البليغ المعجز؟
هل الرازي أبلغ من القرآن فيضيف لنا {كأنها} وهكذا يمد حبل {كأن} للقرآن لينجيه من هذا الخطأ الفظيع ؟ ألم يكن في استطاعة القرآن أن يقول بنفسه – دون الحاجة إلي الرازي وغيره من المفسرين – : حتي إذا بلغ مغرب الشمس وجد كأنها تغرب في عين حمئة ؟ إن التشبيه هنا غير حاصل، والمجاز غير موجود في الحدث التاريخي ، والمفروض أن كل الأحداث التي تروي في القصة التاريخية أن تكون حقيقية لا مجازية ، وبالتالي يبقي رد علماء القرآن ردا” ضعيفا” وواهيا” أمام هذه المعضلة.

ب-الشمس تشرق علي قوم مباشرة
ثم اتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا سورة الكهف18 : 90.
لم أرد أن أسوق كل التفاسير في هذا الباب حتي لا يتوه القارئ كما تهت ، وحتي لا يضحك القارئ كما ضحكت ، عندما يقرأ مثلا” أن هؤلاء القوم الذين تذكرهم الآية كانت لهم آذان طويلة يفترش أحدهم واحدة ويلبس الأخرى ، وأنهم كانوا يعيشون تحت المياه اليوم كله إلي أن تذهب الشمس ( لقراءة مثل هذه الأقوال انظر تفسير ابن كثير لسورة الكهف18 الآية 90 ).إلي غير ذلك من الأقوال التي لا يثبتها لا علم ولا عقل ولا منطق ، ولكن سأسوق ملخصا” لتلك الأقوال ساقه الرازي في مفاتيح الغيب :{اعلم أنه تعالي لما بين أولا” أنه قصد أقرب الأماكن المسكونة من مغرب الشمس أتبعه ببيان أنه قصد أقرب الأماكن المسكونة من مطلع الشمس فبين الله تعالي أنه وجد الشمس تطلع علي قوم لم نجعل لهم من دونها سترا” وفيه قولان . الأول : أنه ليس هناك شجر ولا جبل ولا أبنية تمنع من وقوع شعاع الشمس عليهم فلهذا السبب إذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب واغلة في الأرض أو غاصوا في الماء فيكون عند طلوع الشمس يتعذر عليهم في التصرف في المعاش وعند غروبها يشتغلون بتحصيل مهمات المعاش حالهم بالضد من أحوال سائر الخلق . والقول الثاني : أن معناه أنه لا ثياب لهم ويكونون كسائر الحيوانات عراة أبدا” ويقال في كتب الهيئة إن حال أكثر الزنج كذلك وحال كل من يسكن البلاد القريبة من خط الاستواء كذلك } تفسير الرازي لسورة الكهف18 الآية 90 .

تري هل يستطيع علماء القرآن أن يقولوا لنا من هم هؤلاء القوم وأين سكنوا بالضبط ؟ وأي أقوام لم تكن لهم مساكن قط وكانوا يسكنون الغيران فقط ؟ وهل هناك منطقة في العالم قريبة من الشمس كل هذا القرب الذي يتحدث عنه القرآن حتي أنهم لا يخرجون اليوم كله إلا في الليل ؟ هل يستطيع العلماء أن يثبتوا صحة هذه الأساطير وأن يثبتوا أن الإسكندر المقدوني قد ذهب إليها ؟

 

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات