٢ – مريم ابنة عمران أخت هارون

مفاتيح الألوان :

الأخضر : آيات قرآنية .

الأحمر : آيات من الكتاب المقدس .

الأزرق : مصادر إسلامية أخري .

البرتقالي : روابط تستطيع الضغط عليها للوصول للمصدر الاصلي .

 

أما الخطأ الآخر فهو الخطأ المشهور ، الذي تناوله الكثيرون ، وهو قضية الخلط بين مريم أخت موسي ومريم أم السيد المسيح ، ولتتبع هذا الخلط نعرض الآيات القرآنية أولا” :
فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا” فريا” يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا” سورة مريم 19 : 27 – 28 ، هنا تتحدث الآية القرآنية عن مريم العذراء بصفتها أخت هارون أما الآيات التالية فهي تحدد هوية أم مريم :
إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا” فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ، فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثي والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم سورة آل عمران 3 : 35 -36 .
مريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين سورة التحريم 66 : 12 .
جاء في التفسير : {امرأة عمران هذه هي أم مريم عليها السلام ، وهي حنة بنت فاقوذ قال محمد بن اسحاق : وكانت امرأة لا تحمل ، فرأت يوما” طائرا” يزق فرخه ، فاشتهت الولد ، فدعت الله تعالي أن يهبها ولدا” ، فاستجاب الله دعاءها ، فواقعها زوجها ، فحملت منه ، فلما تحققت الحمل ، نذرت ان يكون محررا” ، أي خالصا” مفرغا” للعبادة ولخدمة بيت المقدس} تفسير ابن كثير سورة آل عمران 3 : 35 ،ونفس المعني جاء في تفسير الطبري وتفسير الرازي وغيره .
جاء في الحديث : وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا يونس بن محمد حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة عن أبي العالية حدثنا ابن عم نبيكم صلعم ابن عباس قال قال رسول الله صلعم مررت ليلة أسري بى علي موسي بن عمران عليه السلام رجل آدم طوال جعد كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسي ابن مريم مربوع الخلق إلي الحمرة والبياض سبط الرأس وأري مالكا خازن النار والدجال في آيات أراهن الله إياه (صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب الإسراء برسول الله صلعم إلي السموات )

نفس الحديث ورد في مسند الإمام أحمد كالآتي :{حدثنا يونس حدثنا شيبان حدثنا قتادة عن أبي العالية حدثنا ابن عم نبيكم ابن عباس قال قال النبي رأيت ليلة أسري بي موسي بن عمران رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسي ابن مريم عليهما السلام مربوع الخلق إلي الحمرة والبياض سبط الرأس}

إذن هنا نري الخلط بين المريمتين واضحا” : بين مريم أخت موسي ومريم أم المسيح ، حيث جعلها أخت هارون وموسي ثم جعل موسي ابن عمران ، ومريم أم المسيح جعلها ابنة عمران أيضا” .

 
وقد قال الرازي ملخصا” آراء علماء الإسلام في قول القرآن : يا أخت هارون سورة مريم 19: 28 :{وأما هرون ففيه أربعة أقوال :

الأول : أنه رجل صالح من بني إسرائيل ينسب إليه كل من عرف بالصلاح ، والمراد أنك كنت في الزهد كهرون فكيف صرت هكذا ، وهو قول قتادة وكعب وابن زيد والمغيرة بن شعبة ذكر أن هرون الصالح تبع جنازته أربعون ألفا” كلهم يسمون هرون تبركا” به وباسمه .

الثاني : أنه أخو موسي عليه السلام وعن النبي صلعم إنما عنوا هرون النبي وكانت من أعقابه وإنما قيل أخت هارون كما يقال يا أخا همدان أي يا واحدا” منهم .

والثالث : كان رجلا” معلنا” بالفسق فنسبت إليه بمعني التشبيه لا بمعني النسبة .

الرابع : كان لها أخ يسمي من صلحاء بني إسرائيل فعيرت به ، وهذا هو الأقرب لوجهين :

 

الأول : أن الأصل في الكلام الحقيقة وإنما يكون الظاهر الآية محمولا” علي حقيقتها لو كان لها أخ مسمي بهرون .

الثاني : أنها أضيفت إليه ووصف أبواها بالصلاح وحينئذ يصير التوبيخ أشد لأن من كان حال أبويه وأخيه هذه الحالة يكون صدور الذنب عنه أفحش}.تفسير الرازي لسورة مريم 28:19
لقد جاء اسم هارون عشرون مرة في القرآن كله في كل مرة يذكر ملازما” لاسم موسي ، سواء مباشرة أو في الآية التي قبلها أو بعدها ، ولا مرة أتي اسم هارون لوحده دون ذكر اسم موسي معه إلا في هذا الموضع ، وهو شيء يثبت بأن هارون أخا موسي هو المقصود إذ لا حاجة إلي تعريفه ، كما لو قيل {يا أخت موسي} فإننا لن نتساءل عمن يكون موسي هذا ، لأنه سبق وأن عرفنا عليه القرآن في مواضع أخري وإلا كان مطالبا” بتعريفه حتي لا يقع اللبس للقارئ ، ومادام القرآن لم يفعل ذلك مع اسم هارون إنما تركه هكذا فإن الرأي الأصح هو أنه يحيلنا علي هارون أخ موسي المعروف في كل آيات القرآن ، وما يؤكد هذا الرأي هو كون مريم{ابنة عمران} بحسب القرآن ، وموسي أيضا” هو ابن عمران بحسب الحديث الصحيح الذي رواه مسلم ، وهو شيء يستحيل أن يكون صدفة ، وبالتالي فإن القول الذي يفسر بأن {يا أخت هارون} إنما المقصود به الأخوة في العبادة هو قول فاسد ، ولا أساس له في النصوص ، إنما الدليل علي عكسه أقوي من جهة النص ، وبالتالي فهو لا يعدو أن يكون محاولة تأويلية من المفسرين للخروج من هذا اللبس التاريخي الذي وقع فيه القرآن ، خصوصا” وأن الآية تركز علي العلاقة الجسدية في سياقها العام {يا أخت هارون ……..ما كان أبوك ……..وما كانت أمك …..} حيت تم ذكر الأخ والأب والام وحتي لو سلمنا بأن المقصود هو انتسابها لهارون أما كان الأجدر أن يقال يا ابنة هارون ؟ وإن قالوا بأن مريم كان لها أخ اسمه هارون فهذا يتعارض مع النص القرآني الذي لم يذكر لنا أي شيء عن هذا ال{هارون} إلا في هذا الموضع ،ولم يتطرق له الحديث أيضا” ،والسياق القصصي في سورة مريم 19 يجعل امرأة عمران قد نذرت ما في بطنها لله ، وهذا دليل علي أنه ليس لها أبناء غير مريم . إذ كانت تنتظر ذكرا” ولكنها تفاجأت بأن المولود هو أنثي وقالت ربي إني وضعتها أنثي والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى والحديث أيضا” يؤكد ما نصت عليه الآية ، وبالتالي فهذا التفسير أيضا” هو مجانب للصواب ويصعب قبوله ، ويبقي السؤال الأصعب هو لماذا قال القرآن يا اخت هارون إن كان المقصود هو الأخوة في العبادة ، لماذا لم يقل يا أخت نوح ويا أخت إسماعيل ويا أخت داود …..لماذا هارون وبالمصادفة يكون لهارون أخت اسمها مريم أيضا”؟ أما كان بالأحرى أن يبتعد القرآن عن إيقاع القارئ أو السامع في اللبس بما أنه هو الكتاب المبين؟

 
إن القرآن قد أخطاء خطأ فاحشا” حين خلط بين مريم أخت هارون وبين مريم أم المسيح ، بالرغم من أن المدة الزمنية التي تفصل بينهما تفوق ألف وخمسمائة سنة ، وقد عاب نصاري جبران علي المسلمين هذا الخطأ ونبهوهم إليه حيث جاء في الحديث : {حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو ، عن سماك بن حرب ،عن علقمة بن وائل ، عن المغيرة بن شعبة ، قال : أرسلني النبي صلعم في بعض حوائجه إلي أهل نجران ، فقالوا : أليس نبيك يزعم أن هارون أخو مريم هو أخو موسي ؟ فلم أدر ما أرد عليهم حتي رجعت إلي النبي صلعم ، فذكرت له ذلك ، فقال :{إنهم كانوا يسمون بأسماء من كان قبلهم} تفسير الطبري لسورة مريم19 : 28 . وهذا الجواب لا يزيد القصة إلا غموضا” ، فحتي لو كانوا يسمون بأسماء الأنبياء من قبلهم ، فهل هذا يعني أن مريم كان لها أخ سمي علي اسم هارون أخ موسي ؟ أم أن واحدا” من قومها سمي علي أسم هارون أخ موسي ؟ وكلا الرأيين أجبنا عنهما بما يغني عن المزيد.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات