١ – فرعون وهامان وقارون

مفاتيح الألوان :

الأخضر : آيات قرآنية .

الأحمر : آيات من الكتاب المقدس .

الأزرق : مصادر إسلامية أخرى .

البرتقالي : روابط تستطيع الضغط عليها للوصول إلى المصدر الأصلي .

 

سؤال جرئ 185 فرعون بين الدين والعلم أخطاء قرآنية فادحة في القرآن :

 

القرآن يخلط في مجموعة آيات بين فرعون وهامان وقارون ، ويظهرهم على أنهم من فترة واحدة ، وهذه هي الآيات :
{وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ}سورة القصص 28 : 6 .
{ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} سورة القصص 28 : 8 .
{ وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ} سورة العنكبوت 29: 39.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ } سورة غافر40 : 23 -24 .
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ} سورة غافر 40 :36 -37 .

وقد أشار الكثيرون إلى هذا الخلط بين فرعون وهامان ، وتطرق له العديد من الدارسين للقرآن حتى أن الرازي أشار إلى هذه الحجة في تفسيره حيث قال :{قالت اليهود أطبق الباحثون عن تواريخ بني إسرائيل وفرعون أن هامان ما كان موجودًا البتة في زمان موسى وفرعون وإنما جاء بعدهما بزمان مديد ودهر داهر ، فالقول بأن هامان كان موجودًا في زمان فرعون خطأ في التاريخ ،وليس لقائل أن يقول إن وجود شخص يسمي بهامان بعد زمان فرعون لا يمنع من وجود شخص آخر يسمى بهذا الاسم في زمانه ، قالوا لأن هذا الشخص المسمي بهامان الذي كان موجودًا في زمان فرعون ما كان شخصًا خسيسًا في حضرة فرعون بل كان كالوزير له ، ومثل هذا الشخص لا يكون مجهول الوصف والحلية فلو كان موجودًا لعرف حاله ، وحيث أطبق الباحثون عن أحوال فرعون وموسى أن الشخص المسمي بهامان ما كان موجودًا في زمان فرعون وإنما جاء بعده بأدوار علم أن غلط وقع في التواريخ ، قالوا ونظير هذا أنا نعرف في دين الإسلام أن أبا حنيفة إنما جاء بعد محمد فلو أن قائلًا ادعي أن أبا حنيفة إنما كان موجودًا في زمان محمد وزعم أنه شخص آخر سوى الأول وهو يسمي بأبي حنيفة ، فإن أصحاب التواريخ يقطعون بخطئه} تفسير الرازي لسورة غافر40 : 36.

 

هامان وقارون وفرعون في الكتاب المقدس
فرعون : كلمة مصرية معناها {البيت الكبير} وهو لقب لملوك مصر يقُرأ أحيانًا الملك الخاص. ومن الفراعنة المذكورين في الكتاب المقدس عدد من بينهم فراعنة إبراهيم ويوسف والتسخير والخروج وهم غير معروفين بالضبط 1.

هامان: اسم فارسي يشير إلى {الإله العيلامي هامان} ابن هداثا قد نسب إلى أجاج (أس 3 : 1 و9 : 24) . وظن يوسيفوس أنه من سلالة ملك العماليق الذي حارب شاول . وظن آخرون أن أجاج يشير إلى مكان أو شخص في فارس ، وكان في خدمة الملك الفارسي أحشوريوش ، ونال رضاه حتى عظمه ورقاه إلى أعلى مناصب الدولة ، وجعل عبيده كلهم يسجدون له . إلا أن مردخاي اليهودي رفض السجود ، فغضب هامان عليه وقرر قتله هو وجميع اليهود الذين في الدولة ، واستطاع أن يقنع الملك بذلك ، وأصدر الملك منشورًا بوجوب إهلاك جميع اليهود الساكنين في إمبراطوريته الواسعة . غير أن مردخاي تمكن من حمل أستير على إقناع الملك بسحب منشوره وبالعفو عن اليهود وقتل هامان نفسه ، ومعه عائلته ، وقد صلب هامان على الصليب الذي أعده لمردخاي . ولا يزال اليهود يختلفون بذكرى قتله والتخلص منه في يومي الفور (الفوريم) . 2 .

1. قاموس الكتاب المقدس

2. قاموس الكتاب المقدس

 

إن القصة كما وردت في القرآن تسبب تشويشًا في الأسماء والأماكن والأزمنة وترتبط بها عدة مشاكل:

المشكلة الأولى : لغوية تتلخص في أن اسم هامان ليس باسم مصري ينتمي إلى مصر القديمة ، وليس له علاقة بفرعون إطلاقًا ، لأنه اسم فارسي نسبة إلى إله العيلاميين . فالأبحاث اللغوية إذن لا تخدم القرآن في هذا الإدعاء ، وهذا دليل قوي يؤكد بأن هذا لم يكن في حسبان الراوي حين تلا القصة . ولعل هناك مَن يقول بأن الاكتشافات الحديثة قد أظهرت بأن اسم هامان إنما كان مستعملًا في عصر فرعون أيضًا ، وهم في هذا يستندون إلى بعض الآثار 3.التي ورد فيها ذكر (أمن) أو (إمن) 4
وقالوا بأن ترجمتها إلى العربية ستعطي كلمة (هامان) ،وهذا الذي يقصده القرآن بالضبط ، وبالتالي فهذا دليل آخر على صدق القرآن ويرد عنه كل الشبهات المحيطة بالقصة ، غير أن الدارس المنصف سيعرف بأن هذه ما هي إلا محاولات تضليلية فيها الكثير من المغالطات ، وفيها تجاوز كبير للمعايير العلمية المتعارف عليها ، يكفي أن نعرف بأن اسم (أمن) أو (إمن) إنما هو مشتق من اسم الإله المصري (آمون) ، وأنه لا يمكن ترجمته هامان بأي حال من الأحوال ، لأن اسم هامان اسم فارسي واسم (أمن) اسم مصري ، ولا يكفي أن يشتركا في بعض الحروف لنجعل من ذلك دليلًا على أنه نفس الاسم المقصود ، وإلا سنطبق نفس المبدأ على أسماء كثيرة متشابهة في حروف معينة ونصير في ورطة كبيرة أخرى ! ثم أن هناك مشكله أخرى تواجهنا ، وهي أنه ليس من المعروف أي الفراعنة كان في عهد الخروج ، وقد اختلف العلماء وظل اسمه غير معروف بالتدقيق كما يقول قاموس الكتاب المقدس ، والمسلمون لا يعرفون أي فرعون هو بالضبط ، لأنه لا الحديث ولا القرآن ذكر الاسم ، وبالتالي سنسأل أي فرعون بالضبط كان له وزير اسمه هامان أو حتى أمن؟ وهل هو فرعون الخروج تحديدًا ؟5 الذين يتبنون فكرة الخلط بين اسم أمن هامان عمدًا ، يعتقدون أن فرعون الخروج إنما هو رمسيس الثاني ، وهو رأي خاطئ بحسب دراسات أجريت على مومياء رمسيس الثاني أثبتت أنه لم يمت غرقًا خلافًا للقصة القرآنية ، وبالتالي لا يمكن التعويل على هذا الرأي هو الآخر .

4. ( بالرغم من أن الاسم لم يرد هكذا إنما جاء متصلًا : Amen em inet وليس هذا هو الاسم الوحيد الذي يحتوي على كلمة Amen فيه إنما جاءت أسماء كثيرة في عهد الفراعنة مختلفين مثل : Amen em inet Amen em abet/Amen ames وأيضًا وجد Amen em inet في عهد فرعون آخر هو حورمحب ، وبالتالي فالاسم كان موجودًا بكثرة (انظر كتاب مصر الفرعونية ، وأيضا كتاب رمسيس الثاني ، فرعون المجد و الانتصار ، ترجمة د. احمد زهير أمين)  .

5. {بعض الباحثين يرى أن فرعون الخروج كان تحتمس الثالث وبعضهم يرى أنه كان ابنه أمنحوتب الثاني كما أن هناك مَن يقول إنه كان أمنحوتب الثالث ووصل الأمر يبعضهم إلى القول بأن خروجهم من مصر كان على أثر موت أخناتون ، وأراد أن يربط بين خروجهم من مصر وثورة أخناتون الدينية . بل ظهر أخيرًا رأي آخر وهو أن خروج بني إسرائيل من مصر لم يكن في عهد مرنبتاح وإنما كان قبله بنحو 400 سنة إذ كان في عهد الهكسوس .وكل ما نستطيع أن نؤكده أنه لم يظهر في الآثار المصرية أو الآثار الفلسطينية ما يحدد وقت الخروج تحديدًا تامًا وسيظل هذا الموضوع مفتوحًا للمناقشة حتي ظهور أدله جديدة} مقتبس من كتاب مصر الفرعونية للكاتب أحمد فخري ص 359 و360 .

6. (القصة التي تروج في العديد من المواقع على الأنترنت وفي بعض الكتب كلها تقول ما يلي {واسم هامان قد أكتشف في المخطوطات القديمة وقبل هذه الاكتشافات لم يكن شيء معروف عن التاريخ الفرعوني ، ولغز الهيروغليفية تم حله سنة 1799 باكتشاف حجر رشيد الذي يعود إلى 196 قبل الميلاد وتعود أهمية هذا الحجربأنه كُتب بثلاث لغات : اللغة الهيروغليفية والديموقيطية واليونانية وبمساعدة اليونانية تم فك لغز الهيروغليفية من قبل شاملبيون وبعدها تم معرفة الكثير حول تاريخ الفراعنة وخلال ترجمة نقش من النقوش القديمة تم الكشف عن اسم (هامان) وهذا الاسم أشير إليه في لوح أثري في متحف هوف في فيينا وفي مجموعة من النقوش كشفت لنا أن هامان كان رئيس عمال محجر البناء.}).

 

-المشكلة الثانية : هي أنه بين هامان وفرعون حوالي ألف سنة ، وقد جاء في سفر أستير ما يلي : { بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ عَظَّمَ الْمَلِكُ أَحَشْوِيرُوشُ هَامَانَ بْنَ هَمَدَاثَا الأَجَاجِيَّ وَرَقَّاهُ، وَجَعَلَ كُرْسِيَّهُ فَوْقَ جَمِيعِ الرُّؤَسَاءِ الَّذِينَ مَعَهُ.فَكَانَ كُلُّ عَبِيدِ الْمَلِكِ الَّذِينَ بِبَابِ الْمَلِكِ يَجْثُونَ وَيَسْجُدُونَ لِهَامَانَ} سفر أستير الأصحاح 3 : 1-2. فأحشويرش الملك الذي كان هامان وزيرًا له أتى بعد موسى بحولي ألف سنة ، فهل هذه مجرد مصادفة أن يكون لأحشويرش وزيرًا مشهورًا اسمه هامان ويكون لفرعون هو الآخر وزيرًا بنفس المكانة وبنفس الشهرة؟ وبما أن الكتاب المقدس هو كتاب قبل القرآن فإنه لا يمكننا إلا أن نوجه الاتهام للقرآن بأنه اقتبس من قصص أهل الكتاب وخلط بينها دون أن يعطي أي اعتبار للفارق الجغرافي ولا للفارق الزمني ، ولم يقم القرآن في أي قصة من قصصه بتحديد التاريخ ولا باعتبار التتابع الزمني للأحداث مما يجعل الاتهام يزداد تأكيدًا .

-المشكلة الثالثة : هي أن اسم أمن الذي أراد المدافعون عن القرآن تحويله غصبًا عنه إلى اسم هامان ، هو اسم كان منتشرًا بكثرة كما أوضحنا قبل ذلك ، بينما هامان الذي يتحدث عنه القرآن كان ذائع الصيت ومعروفًا، ويفترض القرآن في المتلقي معرفة أولية به إذ لا يشرح القصة ولا يفصلها في أول إشارة لها 7. إذ يكتفي بذكره بالاسم ، مما يعني أن هامان اسم كان معروفًا عند العرب ، وأن القصة كانت متداولة بشكل أو بآخر ، وبالتالي فإن ال{هامان} الوحيد المشهور بهذه الصفات (الطغيان، والتجبر ، والاستعلاء) والمعروف لدى أهل الكتاب والذائع الصيت هو هامان الكتاب المقدس . وكان من المفترض أن يوضح القرآن مَن هو هامان هذا حتى لا يوقع المتلقي في الالتباس لو كان يقصد به شخصًا آخر غير هامان المشهور ! لذلك فإن أي محاولة للتأويل يصبح لزامًا عليها أن ترد على أسئلة من هذا القبيل.

7. ( إذا أخذنا بعين الاعتبار أن اسم هامان قد ورد في القرآن ست مرات ، ثلاث منها في سورة القصص 28 واثنان في سورة غافر40 وواحدة في سورة العنكبوت 29 وبحسب التسلسل الزمني للسور فإن البعض يرجحون سورة غافر40 قبل القصص 28 (كما فعل نولدكه في كتابه تاريخ القرآن) والبعض الآخر جعل سورة القصص 28 قبل سورة غافر40 ، وسواء في سورة القصص 28 أو في سورة غافر40 فإن الاسم يرد أولًا دون أي تفاصيل للقصة بشكل يوحي بأنه معروف لدي المتلقين كموسى و فرعون ).

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات