۲ – التكرار

يبدو التكرار واضحا وجليا لكل قارئ بسيط للقرآن، فهناك تكرار اللازمات مثلا كسورة الرحمن التي تتكرر فيها لازمة ( فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) ، وهناك تكرار العبارات في مواضع شتي مثا: (سميع بصير، لعلكم تتذكرون، لعلكم تعقلون، جهنم و بئس المصير، ..إالخ) وهناك تكرار القصص، وهناك تكرار التعاليم أيضا بل وهناك من الآيات ما قيل أنه تكرر نزوله، وهذه الأمور كلها لابد من وقفه أمامها، وخصوصا إن كنا ندرس بلاغة القرآن المعجزية وبيانه. فالتكرار منه ما هو خفيف ويعد من حسن البيان، ومن تكرار ما هو ثقيل وممل ولا يمت للبلاغة بأي صلة، بل وفي أحيان أخرى يصير التكرار عيبا يعاب به النص، ويلام به صاحبه، وخصوصا إن كان بالألفاظ نفسها ولا لزوم له. فالتكرار الكثير عموما ليس من البلاغة و البيان، بل هو عيب من العيوب التي على الكاتب تجنبها.
ونستعرض بعض الأمثلة من التكرار في القرآن في الجدول القادم :

وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ البقرة (35) وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ الأعراف (19)
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
البقرة (58)
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ ۚ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ الأعراف (161)
وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ البقرة (48) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ البقرة (123)
وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ البقرة (49) وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۖ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ الأعراف (141)
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ إبراهيم (6)
وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ البقرة (60) وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۚ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ الأعراف (160)
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
البقرة (136)
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ آل عمران (84)
وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ الأنعام (151) وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا الإسراء (31)
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
الأعراف (200)
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
فصلت (36)
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ البقرة (126) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ
إبراهيم (35)

 

نلاحظ أنه في معظم هذه الحالات قد جاء التكرار للآيات نفسها تقريبا، مع بعض التغييرات الطفيفة أحيانا والتي لا تعطي أي تعليل لهذا التكرار، لذلك تجد السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا هذا التكرار المتطايق للآيات نفسها بالمعاتي نفسها في نص ينسبون له الإعجاز؟ ألا يكرر القرآن نفسه مرات كثيرة دون داع لذلك؟

أمثلة للعبارات المكررة

أسوق هنا مجموعة من الأمثلة والتي اخترتها اعتباطا وغيرها كثير جدا بالقرآن:

العبارة المكررة مرات التكرار العبارة المكررة مرات التكرار
إن الله غفور رحيم 17 مرة لعلكم تذكرون 6 مرات
إن الله سميع بصير 3 مرات بما تعلمون بصير 12 مرة
لعلكم تفلحون 10 مرة بما تعملون خبير 17 مرة
وبئس المصير 11 مرات لقوم يغقلون 7 مرات
الله سميع عليم 16 مرة تجري من تحتها الأنهار 24 مرة
الله عزيز حكيم 13 مرة ذلك الفوز العظيم 6 مرات
الله على كل شئ قدير 27 مرة ذلك هو الفوز العظيم 7 مرات
الله شديد العقاب 12 مرة هل أتاك حديث 5 مرات
التواب الرحيم 5 مرات يا أيها الذين آامنوا 70 مرة
الله عزيز ذو انتقام 3 مرات يا أيها الناس 19 مرة
إن كنتم تعلمون 7 مرات أولئك هم الخاسرون 8 مرات
لو كانوا يعلمون 7 مرات الله لا يهدي القوم الطالمين 6 مرات
عالم الغيب والشهادة 7 مرات الله يحب المحسنين 5 مرات
بما كنتم تعلمون 14 مرة فبأي آلاء ربكما تكذبان 31 مرة

 

هذا التكرار العجيب الذي يطبع القرآن كله من آوله لآخره، والذي لا يتعلق بتكرار كلملت معينة بل عبارات بأكملها في مواضع مختلفة، ومواقف متفاوتة، مما يجعل المرء يتساءل عن هذه اليلاغة المزعومة: هل هذه هي البلاغة؟ يحق لأي خبير في اللغة أن يجعل من القرآن نموذجا للتكرار الذي ينبغي تجنبه في أي نص أدبي. لأنه إذا حذفنا القصص و الآيات والعبارات المكررة من القرآن سنجده قد تقلص ليصير أقل من الثلثين، ومع ذلك ينسبون له الإعجاز! أي نص أدبي تكررت عباراته بهذا التكرار المزعج حتى صارت تشغل ثلثه سيصنف حتما ضمن النصوص الركيكة أدبيا، فما بالك أن ينسب له الإعجاز اليلاغي أيضا!

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات