الإعجاز في اللغة (الفصاحة، البلاغة، البيان، الموسيقي)

جاء في الإتقان:

{قال الإمام فخر الدين: وجه الإعجاز الفصاحة، وغرابة الأسلوب، والسلامة من جميع العيوب… وقال ابن عطية : الصحيح ـ والذي عليه الجمهور والحذاق ـ في وجه إعجازه : أنه بنظمه وصحة معانيه وتوالي فصاحة ألفاظه}1. ويمضي السيوطي قائلًا أيضًا في هذا الباب : {ولهذا ترى البليغ ينقح القصيد أو الخطبة حولًا ، ثم ينظر فيها فيغير فيها وهلم جرا ، وكتاب الله لو نزعت منه لفظة ، ثم أدير لسان العرب على لفظة أحسن منها لم يوجد} 2 .
ونقل السيوطي أيضًا قولًا لابن سراقة : {اختلف أهل العلم في وجه إعجاز القرآن ، فذكروا في ذلك وجوهًا كثيرة كلها حكمة وصواب ، وما بلغوا في وجوه إعجازه واحدًا من عشر معشاره : فقال قوم : هو الإيجاز مع البلاغة ، وقال آخرون : هو البيان والفصاحة … إلخ} 3.

ونقل السيوطي قولًا للقاضي عياض في الشفا : {اعلم أن القرآن منطو على وجوه من الإعجاز كثيرة ، وتحصيلها من جهة ضبط أنواعها في أربعة وجوه :
أولها : {حسن تأليفه والتئام كلمه وفصاحته ، ووجوه إيجازه ، بلاغته الخارق عادة العرب الذين هم فرسان الكلام ، وأرباب هذا الشأن}4.
فإن كان بعض العلماء اتفقوا على أن القرآن معجز في فصاحته وبلاغته وبيانه فإنه ينبغي لنا هنا أن نقف عند مفهوم الفصاحة ومعنى البلاغة والبيان ، وإلا كان الكلام تعميمًا يحتاج إلى الدقة والتحليل .
يعرف القاضي عبد الجبار مفهوم الفصاحة في أمرين :{ قال شيخنا (أبو هاشم) : إنما يكون الكلام فصيحًا لجزالة لفظه ، وحسن معناه ، ولابد من اعتبار الأمرين ، لأنه لو كان جزيل اللفظ ركيك المعنى لم يعد فصيحًا ، فإذن يجب أن يكون جامعًا لهذين الأمرين}5 .

ويستطرد في مكان آخر مظهرًا ما لا تعنيه الفصاحة: {وليس فصاحة الكلام بأن يكون له نظم مخصوص لأن الخطيب عندهم قد يكون أفصح من الشاعر، والنظم مختلف، إذا أريد بالنظم اختلاف الطريقة} المغني في أبواب التوحيد والعدل ج 16 ص 197 نقله د. نصر في مفهوم النص ص 153 .وفي مكان آخر يقول أيضًا: {اعلم أن الفصاحة لا تظهر في افراد الكلام، وإنما تظهر بالضم على طريقة مخصوصة} 6.

وفي لسان العرب بحثت عن تعريفات لهذه المعاني: البلاغة، البيان، الفصاحة فوجدت الآتي:
{البلاغة: الفصاحة. والبَلغ والبِلغ : البَليغ من الرجال . رجل بَليغ وبَلغ وبِلغ: حسن الكلام فصيحُه يبلغ بعبارة لسانه كُنه ما في قلبه، والجمعُ بُلغاء.

 

البيان:

الفصاحة واللسان، وكلام بين فصيح. والبيان: الإفصاح مع ذكاء. والبين من الرجال: الفصيح. ابن شميل : البين من الرجال السمح اللسان الفصيح الظريف العالي الكلام القليل الرتج . وفلان أبين من فلان أي أفصح منه وأوضح كلامًا .
فَصُح الأعجميُ، بالضم، فَصاحة: تكلم بالعربية وفهم عنه ، وقيل : جادت لغته حتى لا يلحنُ ، وأفصَح كلامه إفصاحًا .وأفصح : تكلم بالفصاحة ؛ وكذلك الصبي ؛ يقال : أفصَح الصبي في منطقه إفصاحًا إذا فهمت ما يقول في أول ما يتكلم .وأفصح الأغتَمُ إذا فهمت كلامه بعد غُتمتِه . وأفصح عن الشيء
إفصاحًا إذا بينه وكشفه}7.  .
ويمكن تلخيص معنى الفصاحة حسب ما سبق في الآتي: هي الكلام البين الواضح ، الجزيل اللفظ ، الحسن المعنى، المضموم على طريقة مخصوصة. أو كما قال السيوطي في كتابه الإتقان :{لفظ حاصل ، ومعنى به قائم ، ورباط لها ناظم}8  .
إن كان هذا هو معنى الفصاحة ، فأين هو الإعجاز ؟ ألا يعد الشعر عند العرب أيضًا فصيحًا بينًا حسن المعنى جزيل اللفظ مضمومًا على طريقة خاصة ؟ وهل هناك معايير علمية دقيقة يمكن أن نحكم بها على الكلام فنقول هذا فصيح وهذا غير فصيح؟

 

لقد أدرك علماء الإسلام هذه الحقيقة فوجدناهم يقولون:
{قال السكاكي في المفتاح : اعلم أن إعجاز القرآن يدرك ولا يمكن وصفه ، كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها ، وكالملاحة ، وكما يدرك طيب النغم العارض لهذا الصوت ، ولا يدرك تحصيله لغير ذوي الفطرة السليمة إلا بإتقان علمي المعاني والبيان والتمرين فيهما}9 .
{وقال الخطابي : ذهب الأكثرون من علماء النظر ، إلى أن وجه الإعجاز فيه من جهة البلاغة ، لكن صعُب عليهم تفصيلها ، وصغوا فيه إلى حكم الذوق} 10 .

1 الإتقان ص 713

2 الإتقان ص 714

3 الإتقان ص 718

4 نقله السيوطي عن الشفا في كتاب الإتقان ص 719

5 المغني في أبواب التوحيد والعدل ج 16 ص 197 نقله د. نصر في مفهوم النص ص 153

6 المغني في أبواب التوحيد والعدل ج 16 ص 200.

7 لسان العرب

8 الإتقان ص 717

9 مفتاح العلوم ص 221 انظر الإتقان ص 716

10 بيان إعجاز القرآن ص 21-22 أنظر الإتقان ص716

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات