الإعجاز في اللغة (الفصاحة، البلاغة، البيان، الموسيقي)

جاء في الإتقان:

{قال الإمام فخر الدين: وجه الإعجاز الفصاحة، وغرابة الأسلوب، والسلامة من جميع العيوب… وقال ابن عطية : الصحيح ـ والذي عليه الجمهور والحذاق ـ في وجه إعجازه : أنه بنظمه وصحة معانيه وتوالي فصاحة ألفاظه} الإتقان ص 713 . ويمضي السيوطي قائلا” أيضا” في هذا الباب : {ولهذا تري البليغ ينقح القصيد أو الخطبة حولا” ، ثم ينظر فيها فيغير فيها وهلم جرا ، وكتاب الله لو نزعت منه لفظة ، ثم أدير لسان العرب علي لفظة أحسن منها لم يوجد} الإتقان ص 714 .
ونقل السيوطي أيضا” قولا” لابن سراقة : {اختلف أهل العلم في وجه إعجاز القرآن ، فذكروا في ذلك وجوها” كثيرة كلها حكمة وصواب ، وما بلغوا في وجوه إعجازه واحدا” من عشر معشاره : فقال قوم : هو الإيجاز مع البلاغة ، وقال آخرون : هو البيان والفصاحة … إلخ} الإتقان ص 718.

ونقل السيوطي قولا” للقاضي عياض في الشفا : {اعلم أن القرآن منطو علي وجوه من الإعجاز كثيرة ، وتحصيلها من جهة ضبط أنواعها في أربعة وجوه :
أولها : {حسن تأليفه والتئام كلمه وفصاحته ، ووجوه إيجازه ، بلاغته الخارق عادة العرب الذين هم فرسان الكلام ، وأرباب هذا الشأن} نقله السيوطي عن الشفا في كتاب الإتقان ص 719 .
فإن كان بعض العلماء اتفقوا علي أن القرآن معجز في فصاحته وبلاغته وبيانه فإنه ينبغي لنا هنا أن نقف عند مفهوم الفصاحة ومعني البلاغة والبيان ، وإلا كان الكلام تعميما” يحتاج إلي الدقة والتحليل .
يعرف القاضي عبد الجبار مفهوم الفصاحة في أمرين :{ قال شيخنا (أبو هاشم) : إنما يكون الكلام فصيحا” لجزالة لفظه ، وحسن معناه ، ولابد من اعتبار الأمرين ، لأنه لو كان جزيل اللفظ ركيك المعني لم يعد فصيحا” ، فإذن يجب أن يكون جامعا” لهذين الأمرين} المغني في أبواب التوحيد والعدل ج 16 ص 197 نقله د. نصر في مفهوم النص ص 153 .ويستطرد في مكان آخر مظهرا” ما لا تعنيه الفصاحة: {وليس فصاحة الكلام بأن يكون له نظم مخصوص لأن الخطيب عندهم قد يكون أفصح من الشاعر، والنظم مختلف، إذا أريد بالنظم اختلاف الطريقة} المغني في أبواب التوحيد والعدل ج 16 ص 197 نقله د. نصر في مفهوم النص ص 135 .وفي مكان آخر يقول أيضا”: {اعلم أن الفصاحة لا تظهر في افراد الكلام، وإنما تظهر بالضم علي طريقة مخصوصة} المغني في أبواب التوحيد والعدل ج 16 ص 200.

 

وفي لسان العرب بحثت عن تعريفات لهذه المعاني: البلاغة، البيان، الفصاحة فوجدت الآتي:
{البلاغة: الفصاحة. والبلغ والبلغ : البليغ من الرجال . رجل بليغ وبلغ وبلغ: حسن الكلام فصيحُه يبلغ بعبارة لسانه كُنه ما في قلبه، والجمعُ بلغاء.

 

البيان:

الفصاحة واللسان، وكلام بين فصيح. والبيان: الإفصاح مع ذكاء. والبين من الرجال: الفصيح. ابن شميل : البين من الرجال السمح اللسان الفصيح الظريف العالي الكلام القليل الرتج . وفلان أبين من فلان أي أفصح منه وأوضح كلاما” .
فَصُح الأعجميُ، بالضم، فَصاحة: تكلم بالعربية وفهم عنه ، وقيل : جادت لغته حتي لا يلحنُ ، وأفصَح كلامه إفصاحا” .وأفصح : تكلم بالفصاحة ؛ وكذلك الصبي ؛ يقال : أفصَح الصبي في منطقه إفصاحا” إذا فهمت ما يقول في أول ما يتكلم .وأفصح الأغتَمُ إذا فهمت كلامه بعد غُتمتِه . وأفصح عن الشيء
إفصاحا” إذا بينه وكشفه} لسان العرب .
ويمكن تلخيص معني الفصاحة حسب ما سبق في الآتي: هي الكلام البين الواضح ، الجزيل اللفظ ، الحسن المعني، المضموم علي طريقة مخصوصة. أو كما قال السيوطي في كتابه الإتقان :{لفظ حاصل ، ومعني به قائم ، ورباط لها ناظم} الإتقان ص 717 .
إن كان هذا هو معني الفصاحة ، فأين هو الإعجاز ؟ ألا يعد الشعر عند العرب أيضا” فصيحا” بينا” حسن المعني جزيل اللفظ مضموما” علي طريقة خاصة ؟ وهل هناك معايير علمية دقيقة يمكن أن نحكم بها علي الكلام فنقول هذا فصيح وهذا غير فصيح؟

 

لقد أدرك علماء الإسلام هذه الحقيقة فوجدناهم يقولون:
{قال السكاكي في المفتاح : اعلم أن إعجاز القرآن يدرك ولا يمكن وصفه ، كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها ، وكالملاحة ، وكما يدرك طيب النغم العارض لهذا الصوت ، ولا يدرك تحصيله لغير زوي الفطرة السليمة إلا بإتقان علمي المعاني والبيان والتمرين فيهما} مفتاح العلوم ص 221 انظر الإتقان ص 716 .
{وقال الخطابي : ذهب الأكثرون من علماء النظر ، إلي أن وجه الإعجاز فيه من جهة البلاغة ، لكن صعُب عليهم تفصيلها ، وصغوا فيه إلي حكم الذوق} بيان إعجاز القرآن ص 21-22 أنظر الإتقان ص 716 .

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات