أوجه الإعجاز (التحدي)

اللون الأخضر يشير إلي آيات قرآنية

من الغريب جدًا أن يصير إعجاز القرآن هو المعجزة الوحيدة التي يتمسك بها المسلمون بعدما وجدوا أن القرآن في غير ما موضع يذكر بأن الآيات التي أتي بها الأنبياء، والتي كانت قولًا فاصلً44ا في صدق نبوتهم، لم تكن من نصيب محمد :

 وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ سورة الإسراء 17 الآية 59 .

 قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِين سورة الملك 67 الآية 26 .

 وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ سورة العنكبوت 29 الآية 50.

لذلك تجد المسلمين جميعهم يتفقون كليًا على أن القرآن تحدى قريشًا آنذاك وتحدى البشرية جمعاء منذ ظهور محمد إلى يومنا هذا، ولكنهم أغفلوا جوانب عديدة لهذا التحدي المزعوم(الإعجاز)، وأول هذه الجوانب وأهمها وجه هذا التحدي !

فلنسأل كل عالم وكل مسلم يدعي إعجاز القرآن، بقولنا له أي وجه من الإعجاز تقصد ؟ سيعدد وجوهًا كثيرة دون أن يكون دقيقًا في واحد منها !! لقد أطلق القرآن تحديًا فضفاضًا يقبل أكثر من معنى ، وفي الأخير لا تجد له أي معنى . هل وقف محمد في يوم من الأيام وتحدى العرب وقال بصريح العبارة : يا قوم ها هي كم سورة معي هي كل قرآني اليوم ، فاجمعوا شعراءكم وخطباءكم وفصحاءكم ولكم مهلة شهر أو شهرين على أن تأتوا بمثل سورة واحدة من إحدى السور التي معي ، فإن استطعتم فما قرآني إلا افتراء وإن لم تستطيعوا فاعترفوا بأني رسول الله إليكم ؟ هل فعل ذلك في يوم من الأيام ؟

لا !!كل ما هناك كانت تصله أقوال وتعليقات بني قومه على دعواه وكانوا يناصبونه العداء ويقاطعونه فيطلق هو أيضًا كلامًا يرد به لا أقل ولا أكثر،كانت حربًا نفسية كلامية تشبه الحروب الإعلامية في عصرنا الحالي تفتقر إلى عناصر عديدة حتى نستطيع وصفها بالتحدي المعقول،فالتحدي له شروطه ومن أهمها وجه هذا التحدي الذي ينبغي أن يكون محددًا ودقيقًا ، وهو أمر كما سنرى غير وارد في القرآن . ثم مَن سيكون الحكم ؟ فمحمد والمسلمون هم طرف في هذا التحدي ويريدون تنصيب أنفسهم حكمًا ! هل يعقل هذا ؟ وإلي أي مقاييس سنحتكم ؟ على مقاييس علمية أم إلى الذوق وحده ؟ وهل يقبلون النتائج العكسية لهذا التحدي ؟! ليس هناك جواب على هذه الأسئلة ، إنه مجرد تحدي منطوق طبعت به الأمة الإسلامية في كل كلامها ، كمن يقول لك بلدي أحسن بلد في العالم لن تجد مثيلًا له !.ولذلك اختلف المسلمون ولا زالوا في قضية الإعجاز، بل في أحيان كثيرة وجدت أقوالهم متعارضة ومتباينة إلى درجة التناقض، ولو لم يكن التحدي غامضًا أشد الغموض ما وقع عليه كل هذا الاختلاف ! وتأكيدًا لهذا الاختلاف جاء في الإتقان: {لما ثبت كون القرآن معجزة نبينا وجب الاهتمام بمعرفة وجه الإعجاز، وقد خاض الناس في ذلك كثيرًا، فبين محسن ومسيء} وقال أيضًا: {ما لا يمكن الوقوف عليه لا يتصور التحدي به}2فهل نقبل تحديًا في شيء لا نعلمه ولا نستطيع الوقوف عليه ؟
فلنتأمل معًا أوجه الإعجاز باختلاف مراحل الكلام فيه وباختلاف مدارسه، ولعل التقسيم الأسلم هو تقسيم مَن قال بالإعجاز خارج النص القرآني والإعجاز داخل النص القرآني أو هما معًا وهذا ما سأناقشه في الصفحات التالية.

1الإتقان ص 712

2نفس المصدر

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات