مسائل في التحدي – تاريخ هذا التحدي

مفاتيح الألوان :

الأخضر : آيات قرآنية .

الأحمر : آيات من الكتاب المقدس .

الأزرق : مصادر إسلامية أخرى .

البرتقالي : روابط تستطيع الضغط عليها للوصول إلى المصدر الأصلي .

 

وهنا من المهم لنا جدًا أن ننبه القارئ إلى عدة مسائل مصاحبة لهذا التحدي حتى نفهمه جيدًا ، لأن ما يستغله بعض المسلمين اليوم هو جهل الناس بحقائق وأمور كثيرة مرتبطة بما يعتبرونه تحديًا قرآنيًا للإنس والجن علي مر العصور .

أ-تاريخ هذا التحدي :
لم يأت هذا التحدي في بداية دعوة محمد ولا نهايتها ،وآيات التحدي هذه ليست موزعة على فترات متباعدة من حياة محمد،بل أتت متتالية في أواخر المرحلة المكية وبداية المرحلة المدنية ،إذ أن أول آية جاء فيها التحدي هي الآية 88 من سورة الإسراء 17  قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا وسورة الإسراء 17 سورة مكية ترتيبها الخمسون في النزول ،وقد جاءت بعد حادثة الإسراء (بحسب أسباب النزول) (بمعنى إذا كانت معجزة الإسراء 17 حدثت فعلًا ورآها الناس و معجزة انشقاق القمر كذلك ،ما كان هناك داعي لإصرار محمد أن معجزته الوحيدة هي القرآن) حيث نجد في تفسير ابن كثير لسورة الإسراء 17 :{قال الإمام الحافظ المتقن أبو عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري : حدثنا آدم ابن أبي إياس ، حدثنا شعبه عن أبي إسحاق قال : سمعت عبد الرحمن ابن يزيد ، سمعت ابن مسعود رضي الله عنه قال في بني إسرائيل(تدعي سورة الإسراء سورة إسرائيل) والكهف ومريم : إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي } بداية تفسير ابن كثير لسورة الإسراء  .
وحادثة الإسراء نادى بها محمد قبل الهجرة بسنة واحدة ،أي اثنا عشر سنة من بداية الدعوة المحمدية ثم تلتها سورة يونس 10 : 38 أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ وسورة يونس 10 أيضًا مكية ثم سورة هود11 : 13   أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ  .

ثم سورة الطور 52: 34  فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ  . وكل هذه السور مكية ثم اختتم التحدي بالآية 23 من سورة البقرة 2 وهي من أوائل السور المدنية وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ .
قال ابن كثير في بداية تفسيره لسورة البقرة 2 {والبقرة جميعها مدنية بلا خلاف وهي من أوائل ما نزل بها} تفسير ابن كثيرلسورة البقرة . إذن فالتحدي جاء متتاليا خلال سنتين تقريبًا من عمر الدعوة المحمدية ثم لم يعد له أثر بعد ذلك في القرآن كله .

ولعلي أتساءل مع القارئ:
لماذا اختفى هذا التحدي بعد الهجرة في سنتها الأولى ؟
لماذا ابتدئ التحدي بأن يأتوا بمثل القرآن (لم يكن القرآن كاملًا حينها ومعظمه كان عبارة عن سور قصيرة)ثم سورة مثله ثم عشر سور مثله ثم حديث مثله وفي الأخير سورة من مثله ؟ ألا يعلم الله ما مقدار التحدي الذي يستطيع أن يتحدي به العرب حتي يغيره عدة مرات؟هل هذا نوع من المساومة الإلهية في التحدي ؟ألا يدل اختفاء التحدي تمامًافي الفترة المدنية أن السيف صار هو التحدي ؟فالسيف أصدق أنباء من الكتب !
من هذا يتضح أن التحدي بالقرآن كان طبيعة الدعوة السلمية المكية حين كان محمد ضعيفًا ولم يكن له جيش يسانده ،واختفى التحدي تمامًا في الفترة المدنية الجهادية حين صار السيف حجة وإقناعا!

قال الأستاذ الحداد:{ترك القرآن التحدي بإعجازه إلى التحدي بآية الحديد:  وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ  سورة الحديد 57 : 25 تلك الآية التي ظهر بأسها للمشركين ومنافعها للمسلمين في بدر في سورة آل عمران 3 :13. مع ذلك ظل القوم متمسكين بها إلي اليوم ، وجعلوها معجزة القرآن الكبرى التي تعد أفضل من معجزات الأنبياء الأولين جميعها}.1

ولنقرأ السياق الذي جاءت فيه الآية المذكورة :  لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ سورة الحديد 57 : 25 فالرسل الأوائل دُعيت معجزاتهم بالبنيات أما معجزة محمد فقد صارت في المدينة هي : الحديد ! قال ابن كثير في سياق تفسيره للحديد 27: 25

{وقوله تعالي : وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد أي وجعلنا الحديد رادعًا لمَن أبى الحق وعانده بعد قيام الحجة عليه ،ولهذا أقام رسول الله صلعم بمكة بعد النبوة 13 سنة توحي إليه السور المكية ،وكلها جدال مع المشركين وبيان وإيضاح للتوحيد ،وبينات ودلالات ،فلما قامت الحجة على مَن يخالف ،شرع الله بعد الهجرة وأمرهم محمد بالقتال بالسيوف وضرب الرقاب والهام لمَن خالف القرآن وكذب به وعانده ،وقد روي الإمام أحمد وأبو داود من حديث عبد الرحمن ابن ثابت ابن سوبان عن حسان ابن عطية عن أبي المنيب الجرشي الشامي عن ابن عمر قال : قال رسول الله {بُعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد الله وحده لا شريك له،وجعل رزقي تحت ظل رمحي ،وجعل الذلة والصغار على مَن خالف أمري ومَن تشبه بقوم فهو منهم}تفسير ابن كثير لسورة الحديد الآية: 25 (ج 8 ص 59)

من نظم القرآن والكتاب : سلسلة دروس القرآن 3 صفحة 183 و184.

 

سؤال جريء 268 إعجاز سورة الحديد: الجزء الأول 

 

 

سؤال جريء 269 إعجاز سورة الحديد: الجزء الثاني 

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات