مسائل في التحدي – المستهدف بالتحدي

مفاتيح الألوان :

الأخضر : آيات قرآنية .

الأحمر : آيات من الكتاب المقدس .

الأزرق : مصادر إسلامية أخرى .

البرتقالي : روابط تستطيع الضغط عليها للوصول إلى المصدر الأصلي .

 

ج- المستهدف بالتحدي :

لمن وجه محمد هذا التحدي ؟ هل كان هذا تحديًا موجهًا للمشركين وحدهم ؟ أم للمشركين وأهل الكتاب على حد سواء ؟ هل التحدي خاص بقريش ؟ أم موجه لكل القبائل العربية ؟ هل هو فعلًا موجه لكل شعوب العالم كيفما كانت لغتهم وزمانهم ؟ أم تحد خاص بأناس محدودين في فتره محدودة ؟
أول ما يمكن أن يستنتجه الدارس للتحدي القرآني أنه لم يكن موجهًا لأهل الكتاب قط، لأن المرحلة المكية كانت تمتاز بمدح للنصارى. مثل سورة مريم 19(مكية) والتي مدحت السيد المسيح وأطرته هو وأتباعه ،وهذا الإطراء نجده قد اختفي كليًا بعد ذلك في الفترة المدنية ،وهي الفترة التي قد أوقدت شرارة العداء بين اليهود ومحمد حتى حلت الفترة المدنية ، . فالخطاب القرآني كان موجهًا أولًا لأم القرى في مكة طيلة تلك الفترة ،فكما تبينه هذه الآيات : { وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} سورة الأنعام 6 : 92 . {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا  } سورة الشورى 42: 7 .والتحدي بالمعجزات كان آتيًا من قريش لأنها هي التي قصدها محمد بدعوته في أول أمره ، كما أن هناك دليلًا آخر نسوقه هنا للتأكيد بأن أهل الكتاب لم يكونوا قط مَن تحداهم القرآن ، حيث يقول القرآن عن محمد في جواب له على العرب {قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } سورة القصص 28 : 49 ويقصد هنا التوراة والقرآن .

فالتحدي كان موجهًا للعرب ههنا على أن يأتوا بكتاب معجز في الهدى أكثر من التوراة والقرآن و هذا ما وضحه الطبري في تفسيره حيث ساق حديثا” قال فيه :{حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، فقال الله ائتوني بكتاب من عند الله هو أهدي منهما من هذين الكتابين الذي بعث به موسي ، والذي بعث به محمد صلعم} تفسير الطبري سورة القصص 28 الآية 49 رقم الحديث 20945 .ثم أضاف.القرآن مستنتجًا أن العرب لن يستجيبوا للتحدي فقال :{فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } سورة القصص 28 الآية 50 . إذن لا يمكن أن يكون التحدي موجهًا لأهل الكتاب، وهم أصحاب التوراة التي قارنها القرآن بنفسه وجعلها موازية له في الهدى المعجز الذي لن يستطيع العرب خلق كتاب مواز له في هداه.

دليل أخر نستنج منه أن القرآن بصفته كتابًا يحمل الهدى كان موجهًا في بدايته إلى العرب عمومًا ،وإلى قريش ومن حولها خصوصًا ،ولذلك فالتحدي المصاحب لهذه الدعوة كان محدودًا بمحدوديتها حيث نجد القرآن يرد على تهمة افترائه في إحدى الآيات قائلًا : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ }سورة السجدة 32( مكية ) الآية 3 . أي أن العرب يقولون يا محمد إنك افتريت القرآن ولكنه في الحقيقة هو {الحق} الموجه إليهم خصيصًا لكي تنذرهم بما أنهم لم يسبق أن أتاهم من قبل أي نذير ولم يكن لهم أي كتاب يهتدون به ! فهل أهل الكتاب لم يسبق أن أتاهم نذير من قبل ؟ إذن فالقرآن قد تحدي العرب وحدهم لأنه لم يكن لهم أي كتاب كاليهود و النصارى ، وبعدما لم يستجيبوا لتحديه واستمروا في معاندته وفي إلحاحهم على طلب معجزات حقيقية التجأ إلى الحروب ،وكانت حرب بدر هي التحدي الفاصل الذي قلب الموازين رأسًا على عقب .
أما باقي الشعوب غير الناطقة للعربية فلا يمكن إدراجها ضمن هذا التحدي لأنهم أصلًا لا يعلمون ما في القرآن ولا يتذوقون عربيته ولا معانيه ، ولا يمكن أن تتحدي شخصًا في أمر لا يفهمه أصلًا ، والقول بأن القرآن تحدي العالم جميعًا فيه مبالغة ، فالعالم لا يتكلم العربية ، والقول هنا عام يفتقر إلي المنطق والدقة في المقاصد . قال السيوطي :{ والذي نقوله : إن الأعجمي لا يمكن أن يعلم إعجازه إلا استدلالا ، وكذلك مَن ليس ببليغ !} 1 وبالتالي يمكننا القول أن تحدي القرآن كان محصورًا في العرب وحدهم وبالأخص قريش !

1الإتقان ص 721 طبعة 2004

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات