القرآن يتحدي

اللون الأخضر يشير إلي آيات قرأنية

بما أن القرآن هو المعجزة الواضحة الجلية المعطاة لمحمد فإن فعل الإعجاز أو فعل التحدي جاء فيه مؤيدا” له. قال الدكتور صبحي الصالح: {تحدي القرآن فصحاء العرب بمعارضته، وطاولهم في المعارضة، ولكنهم انهزموا أمام تحديه، وأعلنوا عجزهم عن تقليده، لأنه يعلو وما يعلي، وما هو بقول بشر} مباحث في علوم القرآن ص: 313.

ويقول القرآن في هذا السياق : فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين سورة يونس 10 : 38 .

وهنا يقول ابن كثير مفسرا” : {هذا بيان لإعجاز القرآن وأنه لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثله ولا بعشر سور ولا سورة من بمثله} تفسير ابن كثير بسورة يونس 10 ، جزء ص 234 .

ويمضي القرآن في تحديه قائلا” :
أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله سورة هود 11 : 13 و 14 .
ويقول في موضع آخر : أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله سورة يونس 10 : 38 .

وفي نفس السياق يقول : وإن كنتم في ريب مما نزلنا علي عبدنا فأتوا بسورة من مثله سورة البقرة 2 : 23 .

ثم يلخص لنا الأمر كله قائلا” : قل لئن اجتمعت الأنس والجن علي أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولا كان بعضهم ببعض ظهيرا” سورة الإسراء 17 : 88 .
قال أحد الكتاب المسلمين {أحمد عمر أبو حجر} : {فالقرآن بلسانهم العربي (يقصد العرب) وألفاظه مكتوبة من حروفهم الهجائية التي يكونون منها ألفاظهم وأساليبه علي منهاج أساليبهم ، وفيهم ملوك الفصاحة والبلاغة وفرسان السباق في الشعر والخطابة وسائر فنون القول وفيهم أهل الحكمة والأمثال . وقد دعاهم القرآن إلي الاستعانة بمن أرادوا ليكملوا ما نقصهم ويتمموا عدتهم } التفسير العلمي للقرآن في الميزان ، أحمد عمر أبو حجر ص 126 .
وفي هذا السياق أيضا” نجد رشيد الخيون يقول :{اتفق علماء ونحاة العربية أن القرآن كان معجزا” لغويا” ، وأن جوهر هذا الإعجاز هو تحدي العرب في بيانه وفصاحته ، وهم أهل ذلك ، في أن يأتوا بمثله} جدل التنزيل ، رشيد الخيون ص 79 .

إن نصوصا” مثل التي نظمها محمد ، لا يمكن لقرشي وثني أن يأتي بها إلا إذا جعل نفسه أضحوكة ،فلكل امرئ مخزون ثقافي خاص ، ولا يمكن لغير محمد أن ينظم نصا” مثل القرآن ،لأنه صادر عن تجربة نفسية و لغة فردية ،دع عنك أن الوثني الذي سيقلد القرآن سيكون تقليده مجرد محاكاة هزيلة من كتاب معضلة القرآن .

من جانب أخر ،يسلم المسلمون بدعوي جمال لغة القرآن ،متناسين أنه يختلف نظما” من مرحلة إلي الأخرى ،ففي القرآن المكي نصوص متوقدة مشتعلة ،في حين أن نصوص المدينة جافة والقارئ المتحرر من أي تأثير يمل من قرأته ، من كتاب معضلة القرآن .

من العجيب الذي فوقه عجيب أن القرآن بتأثيره علي نفوس قارئيه وسامعيه مدين للتكرار الذي فيه. فليس من السهل ولا من المتعارف عند أولي البيان أن يكرر كتاب هذا التكرار فيخرج سليما” غير معيب إلا في القرآن ،فبالنظر إلي هذا يجوز أن نسمي القرآن كتاب التأثير بالتكرار الرصافي 554 من كتاب معضلة القرآن .

ومما لا خلاف عليه أن المسلمين اليوم يرددون لفظ الإعجاز ملازما” للفظ القرآن في كل نقاش وجدال حتى صار هو تحديهم ومنطقهم ودفاعهم عن كل اتهام وجه إلي أو إلي شخص محمد ،فالقرآن هو كلام الله عندهم لأنه معجز وتحدي العرب أن يأتوا بمثله فلم يستطيعوا لذلك سبيلا” ،ومحمد هو نبي مرسل من الله في اعتقادهم ،وحجتهم مرة أخري هي القرآن لأنه كيف يستطيع رجل أمي أن يأتي بكلام معجز ويتحدي به أرباب اللغة العربية لو لم يكن مرسلا”من الله؟
كما أن التحدي عندهم هو دائم ومستمر إلي يوم القيامة ،يتحدي كل من سولت له نفسه أن يأتي بمثيل للقرآن ولو سورة من مثله حتى لو اتخذ له الجن معينا” نظيرا”

صورة خاصة بهذا الباب للإستخدام في وسائل التواصل الاجتماعية:

13669184_878380548973191_6631680597635295028_n

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات