القرآن معجزة محمد

يمكننا أن نعتبر القرآن عند المسلمين هو : {المعجزة} ، بالألف واللام ، أي أنه هو معجزة المعجزات مقارنة مع معجزات الأنبياء السابقين ، وهو المعجزة الوحيدة التي تثبت صحة الرسالة المحمدية .

قال ابن خلدون في المقدمة: {إن أعظم المعجزات وأشرفها وأصحها دلالة القرآن الكريم المنزل على نبينا محمد } 1
وقال السيوطي في الإتقان : {أكثر معجزات بني إسرائيل كانت حسية ، لبلادتهم وقلة بصيرتهم ،وأكثر معجزات هذه الأمة عقلية لفرط ذكائهم ،وكمال أفهامهم ، ولأن هذه الشريعة – لما كانت باقية على صفحات الدهر إلى يوم القيامة – خُصت بالمعجزة العقلية الباقية ، ليراها ذوو البصائر ، كما قال محمد صلعم :{ما من نبي إلا أعطى ما مثله ،آمن عليه البشر ،وإنما كان الذي أتيته وحيًا أوحاه الله إليً،فأرجوا أن أكون أكثرهم تابعا} أخرجه البخاري 2

وجاء في القرآن نفسه :  وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ سورة العنكبوت 29 : 50 و 51 . فالكتاب هو الآية المعجزة .
قال الدكتور نصر حامد أبو زيد :{لقد فُهم النص (يقصد النص القرآني) في مجرى الثقافة بوصفه {معجزة} خارقة للعادة تساوي المعجزات الأخرى التي حدثت على أيدي الأنبياء مثل إحياء الموتى ، بل اعُتبر القرآن معجزة أعظم من كل المعجزات السابقة} 3

فالقرآن هو الوحي ، في نفس الوقت هو المعجزة الدالة على صدق الوحي ، وهو ما يسميه ابن خلدون اتحاد الدليل والمدلول حيث يقول :{فإن الخوارق في الغالب تقع مغايرة للوحي الذي يتلقاه النبي ، ويأتي بالمعجزة شاهدة بصدقه والقرآن هو بنفسه الوحي المدعي وهو الخارق المعجز ، فشاهده في عينه ولا يفتقر إلى دليل مغاير له كسائر المعجزات مع الوحي فهو أوضح دلالة لاتحاد الدليل والمدلول فيه} 4

والقرآن معجزة باقية مستمرة إلى يومنا هذا ، حيث قال السيوطي : {معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض عصورهم ، فلم يشاهدها إلا مَن حضرها . ومعجزة القرآن مستمرة إلى يوم القيامة ، وخرقه العادة في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيبات ، فلا يمر عصر من العصور إلا ويظهر فيه شيء مما أخبر به بأنه سيكون ، مما يدل علي صحة دعواه} 

إذن يكاد كل علماء الإسلام يجمعون على أن القرآن هو {المعجزة الكبرى} في تاريخ الأنبياء على الإطلاق ، وهو المعجزة الباقية الخالدة المخالفة لكل المعجزات التي قبلها ، لأن كل المعجزات الأخرى قد ذهبت بذهاب أصحابها ، هذه الاستنتاجات بُنيت على أسس أخرى صارت شبه مسلمات وأهمها أن القرآن تحدي العرب {والبشرية جمعاء} ومازال التحدي مستمر إلى يومنا هذا ، وهذا ما سنحلله في الباب التالي .

تعليق آخر:
ملخص الجزء السابق أن محمدًا يؤكد أن لكل نبي معجزة ،و معجزته هو القرآن ،و السيوطي يؤكد أن معجزته للمسلمين كانت القرآن(عقلية وليس حسية ) لفرط ذكائهم و هل يوجد معجزة حسية و أخرى عقلية فكل المعجزات يجب أن تكون حسية و القرآن كمعجزة تتنافى مع تعريف المعجزة للسيوطي.

1المقدمة جزء 1 ص 44.

2الإتقان في علوم القرآن ،النوع 64 صفحة 710.

3مفهوم النص ص 137 .

4المقدمة جزء 1 ص 44 .

5الإتقان ص 710 .

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات