الإعجاز اصطلاحا

اللون الأخضر يشير إلى آيات قرآنية

كل مَن يدرس هذا الموضوع سيجد بأنه لم يرد في الحديث ولا في القرآن ذكر للفظ المعجزة ولا للفظ الإعجاز ، فهو مصطلح لا علاقة له بالقرآن إطلاقًا . فالقرآن أولًا لم يطلق على معجزات الأنبياء اسم {معجزة} ، بل سمى ما يأتي به الأنبياء من دليل {بالآية ، البرهان ، السلطان } ولم تتم تسميته بالمعجزة قط ، وهذه مجموعة من الآيات تثبت ما نقول :
هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً سورة الأعراف 7 : 73 .
 وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ  سورة الرعد 13 : 38 .
لَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ  سورة غافر 40: 23 .
يَايُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ سورة النساء 4 :174 .
فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ سورة القصص 28: 32 .

وفي الأحاديث صحيحة أيضًا لم نجد ذكرًا للمعجزات بل وجدنا الحديث يقول في نفس السياق : {ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيت وحيًا أوحي الله إليً فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة} حديث البخاري فضائل القرآن ، صحيح مسلم كتاب الإيمان .

لذلك قال الباحث محمود توفيق محمد إن تسمية القرآن لدلائل الأنبياء بالآيات كان كافيًا في العصر الأول ، حيث قال بالحرف :
{وكان هذا كافيًا لكل مسلم ، غير أنه لم يبق الأمر على ما كان مستغنيًا به حتى كان القرن الثاني الهجري ، فنشأ في الأمة طائفة كأنها رأت أنه لا يسعها ما وسع القرن الأول من العرفان بما جاء به الأنبياء ، فنشأت فرق اتخذت الكلام في باب العقيدة علمًا هو العمل عندهم ، وكان مما اتخذوا الكلام فيه عملًا ما آتاه الله تعالى أنبياءه من الآيات ، فلم يكتفوا بما هو راسخ في فطرة القرن الأول ،لكنهم أبوا إلا التشقيق والاختلاف والتورك العقلي فيما لا يفتكر إلى العلم به بل اليقين به والطمأنينة إليه إلى شيء مما أغرقوا أنفسهم فيه ، واستفرغوا جهدهم ، وأنفقوا أعمارهم ، فكان لهم أن يشترطوا في آيات الأنبياء شروطًا حتى تتحقق كأنها آية : اشترطوا في آيات الأنبياء أن تكون خارقة للعادة التي يلزمها عجز الخليقة عن الإتيان بمثلها ولم يكتفوا بهذا بل أعرضوا عما جاء به من أسماء لما جاء به الأنبياء من نحو الآية ، والبرهان والسلطان فأطلقوا على آيات الأنبياء اسم {معجزة} وهو اسم لم يأت به القرآن الكريم أو السنة النبوية ، ولا يعرف جريانه على لسان القرن الأول وهو إطلاق لازم الصفة على الموصوف ، فالإعجاز ليس هو الوصف الجوهري للآية بل الوصف الجوهري هو : الدلالة البينة على صدق النبي في مدعاة النبوة وفي بلاغ عن الله عز وجل ، استبدلوا بهذا الوصف الجوهري لازمه ، وذلك اللازم هو عجز الخليقة عن الإتيان بمثلها ، فقالوا عن الآيات : معجزات} 1 .

هذه إذن لمحة بسيطة لمصطلح الإعجاز ومصطلح المعجزة تثبت بلا شك أنه مصطلح دخيل على الفكر الإسلامي ولا وجود له في النصوص الإسلامية المقدسة إنما هو نتاج لعصور لاحقة رأت في ذلك ضرورة لترسيخ النص وحمايته اعتمادا” علي تأويلات قرآنية أخري .

1إعجاز القرآن الكريم بالصرفة / محمود توفيق سعد ص :3

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات