الإعجاز في حفظه

يعتقد المسلمون أن الله عهد إلى البشر بحفظ الكتب السابقة للقرآن من توراة وزبور وإنجيل لذلك لحقها التحريف والتبديل والتغيير ، لذلك تعهد الله بحفظ القرآن كتابه الأخير للبشرية بنفسه ولم يوكل حفظه إلى أي بشر كان ، فقد قال : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} سورة الحجر15 آية 9  والذكر هنا في عرفهم هو القرآن ، وبالتالي مادام الله قد تعهد بحفظ هذا الذكر من كل تحريف أو تبديل فقد حافظ على عهده وسيظل محافظًا على هذا العهد إلى يوم القيامة ، ويقولون بأن القرآن لم يتغير فيه ولا حرف واحد ، وهذا إعجاز في حد ذاته ، هو وجه من وجوه إعجاز القرآن ، لأن كلام القرآن تنبأ عن هذا الحفظ.

أولًا : فمِن أين لمحمد أن يعرف المستقبل وما سيأتي به ؟

ثانيًا : لأن القرآن هو الكتاب السماوي الوحيد الذي تم حفظه وهذا يظهر لا محالة أن الإسلام هو آخر الأديان ، وإلا لماذا هو الوحيد الذي تميز بهذه الخاصية ؟

ويقول الرازي مفسرًا الآية التي سقناها من قبل :{فاختلفوا في أنه تعالى كيف يحفظ القرآن قال بعضهم : حفظه بأن جعله معجزًا مباينًا لكلام البشر فعجز الخلق عن الزيادة فيه والنقصان عنه لأنهم لو زادوا فيه أو نقصوا عنه لتغير نظم القرآن فيظهر لكل العقلاء أن هذا ليس من القرآن فصار كونه معجزًا كإحاطة السور بالمدينة لأنه يحصنها ويحفظها ، وقال آخرون : إنه تعالى صانه وحفظه من أن يقدر أحد من الخلق على معارضته .

وقال آخرون : أعجز الخلق عن إبطاله وإفساده بأن قيض جماعة يحفظونه ويدرسونه ويشهرونه فيما بين الخلق إلى آخر بقاء التكليف .

وقال آخرون : المراد بالحفظ هو أن أحدًا لو حاول تغييره بحرف أو نقطة لقال له أهل الدنيا : هذا كذب وتغيير لكلام الله تعالى حتى أن الشيخ المهيب لو اتفق له لحن أو هفوة في حرف من كتاب الله تعالى لقال له كل الصبيان : أخطأت أيها الشيخ وصوابه كذا وكذا ، فهذا هو المراد من قوله : {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } تفسير الرازي لسورة الحجر15 آية 9

طبعًا سندرس في النقط التالية هل هو فعلًا تم حفظ القرآن ؟ وهل حفظه الناس في قلوبهم دون النسيان؟ وما هي الأدلة على أنه لم يتغير ؟ لكن قبل أن نخوض في ذلك هناك العديد من الاسئلة التي تحتاج إلى إجابة .

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات