أسئلة منطقية

عبر التاريخ وُجدت كتب كثيرة ، اختفى بعضها وتم تدميره ، ولكن البعض الآخر وصلنا كاملًا دون أن يضيع منة شيئًا ، فوصلتنا الحضارة اليونانية بفلسفتها وطبعها ، ووصلتنا الثقافة العربية بأشعارها وقصصها ، ووصلنا الشيء الكثير عن الأساطير اليهودية من كتب التلمود وغيرها ، وكلها قد حفظت عبر الزمن ولم تتغير أو تتبدل وقد وجدت مخطوطات كثيرة في العالم تثبت أصالتها وبقائها على حالها ، فهل كل كتاب ظل محفوظًا يعتبر معجزة ؟ وهل كل كتاب تم حفظه لقرون طويلة يعتبر وحيًا من الله ؟

هل هذا هو المقياس الذي نميز به الوحي من غيره؟

بل حتى الإنجيل الذي يقول عنه المسلمون أنه تحرف : قد ثبت أن النُسخ التي بين أيدينا كلها تعود إلى زمن ما قبل محمد ، فحتى لو اعتبرناها مجرد كتابات بشرية(على سبيل الفرض) فإنها ظلت محفوظة على الأقل من وقت محمد إلى يومنا هذا ، فهل هذا يجعل منها إذن كلامًا إلهيًا ما دامت قد حفظت على الأقل من وقت محمد إلى يومنا هذا ، فهل هذا يجعل منها إذن كلامًا إلهيًا ما دامت قد حفظت مدة تتجاوز مدة القرآن ؟

ثم لو كان الله هو الذي تولى حفظ القرآن لماذا خاف المسلمون على ضياعه بعد موت القُراء في معركة اليمامة ؟ ألم يقل عمر بن الخطاب لأبي بكر :{إن القتل قد استحر في يوم اليمامة بالناس ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقُراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه ، وإني لأرى أن تجمع القرآن؟ 1. أليس خوفهم دليلًا أكبر على أنهم كانوا متأكدين مِن أن ضياع القرآن احتمال قائم رغم معرفتهم بآية إنا نحن نزلنا الذكر ؟
كل هذه الاسئلة تحتاج إجابات منطقية ، وتجعل الباحث يرفض أن تكون قضية حفظ القرآن معجزة أو إعجازًا يجعل القرآن كلامًا إلهيًا . والأكثر من ذلك أن الأدلة التي تدل على أن القرآن قد تعرض للتغيير والتبديل وتبطل مقولة حفظ القرآن هي كثيرة :

1 صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، باب {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}(التوبة9 : 128) من الرأفة 

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات