أدلة تبطل الأعجاز في حفظ القرآن -٧- قراءات مختلفة

مفاتيح الألوان :

الأخضر : آيات قرآنية .

الأحمر : آيات من الكتاب المقدس .

الأزرق : مصادر إسلامية أخرى .

البرتقالي : روابط تستطيع الضغط عليها للوصول إلى المصدر الأصلي .

 

الدليل الآخر الذي أسوقه ههنا للاستدلال على أن القرآن قد تبدل وتغير بسبب عوامل متعددة ، هو القراءات المختلفة للعديد من الآيات القرآنية والتي تقلب المعنى أحيانًا كثيرة وتجعل مِن الصعب على الباحث أن يتقبل فكرة أن القرآن لم يتبدل فيه أي حرف أو آية ، لن أسوق إلا بعض الأمثلة من سور متفرقة حتى أتجنب الإطالة في هذا الباب :
من سورة البقرة 2 نجد الآية 36 تقول : { فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ}

يقول الطبري في تفسيره {قال أبو جعفر : اختلف القراء في قراءة ذلك فقرأته عامتهم : فأزلًهما بتشديد اللام ، بمعنى : {استزلهما من قولك : زل
الرجل في دينه : إذا هفا فيه وأخطأ فأتى ما ليس له إتيانه فيه ..وقرأه أخرون :{{فأزالهما} بمعنى إزالة الشيء عن الشيء ، وذلك تنحيته عنه
}1. إذن فهل الأصل هو أزلهما أم أزالهما ؟ ألا يدل هذا الاختلاف أن القرآن قد تغير مِن شخص لآخر ؟
أما الآية التالية { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا}سورة البقرة 2 : 148 و هي في سورة البقرة 2 أيضًا فقد جاء عنها في المصادر الإسلامية ما نصه {حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، قال : قلت لمنصور : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا قال : نحن نقرؤها : ولكل جعلنا قبلة يرضونها}2. أليس هذا تغيير لثلاث كلمات :{وجهة} ليست هي {قبلة} ، و{موليها} ليست هي {يرضونها} ، ثم إضافة كلمة {جعلنا} ، فهل هذا يوافق مقولة مَن يقولون أن القرآن لم يتغير فيه حرف واحد ؟

جاء في سورة النساء 4 : {فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } سورة النساء 4 آية 24 هكذا نقرؤها اليوم في مصحف عثمان ، لكن نقرأ في كتاب المصاحف عن سعيد بن جبير {فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ، وقال هذه قراءة أُبي بن كعب} 3. ها هي ثلاث كلمات أخرى مضافة إلى الآية في مصحف أُبي بن كعب ، وهذه الثلاث كلمات ليست مجرد حروف جر أو شيء من هذا القبيل بل كلمات تضيف مسألة الأجل للآية مما يؤثر على المعنى الأصلي ، وهذا يتعارض كليًا مع أحلام مَن يؤمن بأن القرآن لم يتغير فيه و لو حرف واحد .

أما في سورة المائدة 5 فإننا نقرأ اليوم في المصحف الذي بين أيدينا قول القرآن : { فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ} سورة المائدة 5 : 89 . لكن هذا لم يكن عليه الحال في مصحف أبي بن كعب حيث نقرأ : :{حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قال : كانت {في قراءة أبي بن كعب (فصيام ثلاثة أيام متتابعات في كفارة اليمين) قال عبد الله بن أبي داود : لا نرى أن نقرأ القرآن إلا لمصحف عثمان الذي اجتمع عليه أصحاب النبي صلعم ، فإن قرأ إنسان بخلافه في الصلاة أمرته بالإعادة} 4.إذن نجد قراءة أبي بن كعب تضيف كلمة {متتابعات} مما يضيف شرطًا زمنيًا آخر لصيام الكفارة ، ثم هناك تغيير من {كفارة أيمانكم} إلى {كفارة اليمين} ، فهل هذا ليس كافيًا للباحث المنصف أن يدرك كل الإدراك بأن القرآن قد تغير بسبب عوامل كثيرة ؟ قد أقبل أنا شخصيًا بأن الخطوط الرئيسية للقرآن قد بقيت ولم تتبدل لكن المعلومات المتوفرة لدينا اليوم لا تؤيد على الإطلاق مَن يريد أن يثبت العصمة الكلية للقرآن من تغيير أي كلمة فيه .

أما سورة العصر 103 فهي كالتالي : {وَالْعَصْرِ ، إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ  ، إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}سورة العصر 103 . لكن نقرأ أن ابن مسعود قرأها بشكل آخر يتضح من خلال الرواية التالية: {حدثنا جعفر بن برقان قال : سمعت ميمون بن مهران يقول ، وتلا هذه السورة : {والعصر . إن الإنسان لفي خسر . وأنه فيه إلى آخر الدهر . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالصبر ، ذكر أنها في قراءة عبد الله بن مسعود}5.لقد أضيف إلى السورة قوله {وأنه فيه إلى آخر الدهر} وقد تم حذف قوله وتواصوا بالحق فهل هذا لا يكفي دليلًا على أن التغيير قد طال القرآن في كلمات وآيات كثيرة .

جاء في سورة البقرة 2 : 238 {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ} لكن السيدة عائشة زوجة محمد تخبرنا أنها سمعت من زوجها الآية بشكل آخر حيث جاء في صحيح مسلم : {وحدثنا يحيي بن يحيي التميمي . قال : قرأت على مالك عن زيد بن أسلم عن القعاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة ، أنه قال : أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا . وقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني : {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى } (سورة البقرة 2 الآية 238 ) فلما بلغتها آذنتها . فأملت علىً قوله تعالى : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ، وقوموا لله قانتين . قالت عائشة : سمعتها من رسول الله} صحيح مسلم ، كتاب الصلاة ، باب الدليل لمَن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر فعائشة ترى بأن الآية الأصلية تحتوي على كلمتين إضافيتين {وصلاة العصر} فهل قول عائشة يؤكد لنا بأن القرآن لم يتبدل ولم تتغير أي كلمة فيه ؟
سأكتفي بهذا القدر من الآيات على سبيل المثال لا الحصر ، لأن عددها كثير جدًا في هذا المقام وكلها تؤكد لنا بأن القرآن قد تغير وتبدل ، وأن الاختلاف حولها موجود سواء بين العلماء والصحابة أو القراء وهذا الاختلاف هو الدليل الأكبر على أن القرآن قد تغير وتبدل وحذف منه وزيد عليه .

تعديل للمزيد حول القراءات المختلفة : انظر الفصل السادس – قصة الاسلام >  الباب السابع : القرآن والروايات.

1 تفسير الطبري لسورة البقرة 2: 36

2 كتاب المصاحف لابن أبي داود ، مصحف ابن مسعود ، وأيضًا تفسير الطبري لسورة البقرة 2 آية 148

3 المصاحف لابن داود ، مصحف أبي بن كعب

4 المصاحف لابن أبي داود ، مصحف أبي بن كعب

5 المصاحف لابن أبي داود ، مصحف عبد الله ابن مسعود

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات