أدلة تبطل الأعجاز في حفظ القرآن -٥- سور مفقودة

تحدثنا عن فقدان آيات كثيرة من القرآن ولمحنا إلى نسيان سور كاملة من القرآن كما قال ابن مسعود ، وفي هذا الموضوع سنشير إلى بعض السور التي أشار الكتاب إلى وجودها في بعض المصاحف لكنها اختفت من مصاحف أخرى ، حيث نجد مثلًا مصحف أُبي بن كعب  قد ضم سورتي الخلع والحفد وجعلهما قرآنًا يُتلى ، حيث يقول النص :{وفي مصحف أبي بن كعب في مصحفه فاتحة الكتاب والمعوذتين واللهم إنا نستعينك واللهم إياك نعبد وتركهن ابن مسعود} 1.إذن منذ العهد الأول للقرآن نجد اختلافًا بين المصاحف ، فهل هذا الاختلاف يخدم مصلحة مَن قالوا بحفظ القرآن من التبديل والتغيير ؟

أما في النص التالي فإننا نقرأ شيئًا آخر :{عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه ، قال : بعث أبو موسى الأشعري إلى قُراء أهل البصرة . فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن . فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقُرًاؤُهُم . فاتلوه . ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب مَن كان قبلكم . وإنا كنا نقرأ سورة . كنا نشبهها في الطول والشدة بسورة براءة . فأُنسيتها . غير أني قد حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديًا ثالثًا. ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب . وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات . فأنسيتها . غير أني حفظت منها : يا أيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . فتُكتب شهادة في أعناقكم, فتسألون عنها يوم القيامة. 

إذن من خلال هذا النص نجد أن أبا موسى الأشعري يعترف بأن سورة بكاملها قد نسيها ولا يتذكر منها إلا آية واحدة وكانت في الطول توازي سورة التوبة 9  ، فهل اختفاء سورة بكاملها تتكون من حوالي 129 آية (طول سورة التوبة 9 ) لا يكفي كدليل على تعرض القرآن للنسيان والتغيير والتبديل ؟ 

1 الإتقان في علوم القرآن جزء ا ص 66

2 صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثا

 

 

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات