أدلة تبطل الأعجاز في حفظ القرآن -٤- آيات مفقودة

مفاتيح الألوان :

الأخضر : آيات قرآنية .

الأحمر : آيات من الكتاب المقدس .

الأزرق : مصادر إسلامية أخري .

البرتقالي : روابط تستطيع الضغط عليها للوصول للمصدر الاصلي .

 

ليست آية الرجم هي الوحيدة التي فقدت من القرآن فحاول فقهاء الإسلام إيجاد حل فقهي يعفيهم من التفكير والتدبير فقالوا أنها من المنسوخ حرفا” والباقي حكما” ، بل هناك عدد كبير من الآيات التي أخبرتنا النصوص الإسلامية أنها مفقودة من القرآن أو نسيها محمد من القرآن أو نسيها محمد لسبب أو لآخر وفي هذا الإطار نقرأ النصوص التالية :
حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون أخبرنا عيسي بن يونس بن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنهما قالت :{سمع النبي صلعم رجلا” يقرأ في المسجد فقال : رحمهُ الله ، فقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن من سورة كذا وكذا} صحيح البخاري كتاب الشهادات باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه .
وفي حديث آخر مروي عن عائشة أيضا” ، قالت :{كان النبي يستمع قراءة رجل في المسجد . فقال :رحمهُ الله . لقد أذكرني آية كنت أنسيتها}}.صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب الأمر بتعهد القرآن ، وكراهة قول نسيت الآية كذا ، وجواز قولها أنسيتها .

هذه كلها نصوص تخبرنا أن الناس كانوا ينسون القرآن بما في ذلك محمد نفسه والذي من المفروض أنه هو الذي أتي بهذا الوحي حتي لو نسيه الناس أجمعون سيكون هو من يذكرهم ، لكننا نجد العكس حيث أنه لا يتذكر بعض الآيات إلا حين يقرؤها شخص ما في المسجد ، إن كان هذا حصل مع آيات قرئت في المسجد أمام محمد فكم بالحري آيات أخري ربما لم يجد محمد من يذكره بها؟ هل هذه النصوص تشجعنا علي القول بأن القرآن لم يتغير حرف واحد منه أم أنها تدفعنا إلي القول بأن الله وحده أعلم كم وصلنا من القرآن الذي أملاه محمد ، وكم آية بقيت هي نفسها كما قيلت في أول يوم ، ولتأكيد استنتاجنا بأن الظاهرة نسيان آيات من القرآن كانت متفشية بين الجميع ندرج النصوص التالية :

{عن أبي وائل عن عبد الله ، قال :قال رسول الله صلعم : {بئسما لأحدهم أن يقول : نسيت آية كيت وكيت . بل هو نُسي . استذكروا القرآن . فلهو أشد تفصيا” من صدور الرجال من النعم بعُقُلها} صحيح مسلم ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب الأمر بتعهد القرآن ، وكراهة نسيت آية كذا ، وجواز قولها أنسيتها . عن شقيق ابن سلمة . قال : سمعت ابن مسعود ، يقول سمعت رسول الله يقول : {بئسما للرجل أن يقول نسيت سورة كيت وكيت . أو نسيت آية كيت وكيت . بل هو نسي} صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب الأمر بتعهد القرآن ، وكراهة قول نسيت أية كذا وجواز قول أنسيتها .

هذه الأحاديث تؤكد لنا شيئا” واحدا” أن الناس كانوا ينسون آيات كثيرة بل وسورا” بأكملها أحيانا” وهذا ما عناه الحديث بقوله {سورة كيت وكيت} ، وهذا راجع لكون القرآن يسهل نسيانه {أشد تفصيا” من صدور الرجال من النعم بعقلها} بمعني هو أشد تفلتا” من الإبل ، وهو كناية علي شدة قابليته للنسيان ، وبالرغم من أن محمدا ينهي عن القول بأن الإنسان ينسي من نفسه بل هو يُنَسَّي عن قصد ، فإن هذا لا ينفي تعرض أيات كثيرة من القرآن للضياع ، ومحاولة تبريرها بالاعتقاد أن الله هو الذي ينسي الإنسان تطرح بنا إلي دائرة أخري من الأسئلة التي لا جواب لها ، مثل :

ما الغاية من إنزال هذه الآيات إن كان الله سينسيها للناس ؟

ولماذا لا ينساها الجميع مرة واحدة حيث نجد رجلا” يتذكرها ويصلي بها بينما محمد قد أنساها له الله ؟

ولماذا يترك محمد الناس يصلون بها وهي من الآيات التي نسخها الله عن طريق النسيان ؟

إن محاولة تبرير نسيان الناس للقرآن تظهر لنا حيرة الناس أمام هذه الظاهرة وتعارضها مع آيات قرآنية أخري يتعهد فيها صاحب القرآن بأنه سيحفظه من أي شيء إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون سورة الحجر15 آية 9 والحفظ هنا يشمل حتي حفظه من النسيان سنقرؤك فلا تنسي إلا ما شاء الله سورة الأعلى87 : 6و7 ، وعبارة ما شاء الله هنا هي استثناء آخر لتبرير ما حصل من نسيان للقرآن ، لأن السؤال المطروح هل هناك نسيان في هذا الوجود لم يشأه الله ؟

وهل يستطيع هذا النسيان أن يحصل ضد مشيئة الله ؟ أسئلة كثيرة قد يحتاج المرء كتبا” أخري لمعالجتها لكننا سنكتفي هنا بالقول أن نسيان القرآن دليل آخر يضاف إلي الأدلة التي تثبت أن إعجاز القرآن المزعوم في حفظه هو إعجاز لا وجود له .

وبهذه المناسبة أسوق نصوصا” أخري لأقطع للقارئ الشك باليقين أن ما فقد من القرآن لم يكن بالشيء القليل : {عن عاصم قال :{سمعت زر بن حبيش } يُحدث عن أبي بن كعب أن رسول الله قال له : إن الله أمرني أن أقرأ عليك فقرأ عليه {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب} فقرأ فيها : إن ذات الدين عند الله الحنيفية المسلمة لا اليهودية ولا النصرانية ،من يعمل خيرا” فلن يكفره ، وقرأ عليه : ولو أن لابن آدم واديا” من مال لابتغي إليه ثانيا” ، ولو كان له ثانيا” لابتغي إليه ثالثا” ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله علي من تاب} سنن الترمذي كتاب المناقب عن رسول الله ، باب مناقب معاذ ابن جبل وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأبي عبيد بن الجراح .

وعن عمر رضي الله عنه أنه قال {إن الله عز وجل بعث محمدا” صلعم بالحق ، وأنزل معه الكتاب فكان مما أنزل عليه آية الرجم ، فرجم رسول الله صلعم ورجمنا بعده ، ثم قال : قد كنا نقرأ ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ، أو إن كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ، ثم أن رسول الله صلعم قال : لا تُطروني كما أُطري ابن مريم وإنما أنا عبد فقولوا :عبده ورسوله} مسند أحمد ، مسند عمر ابن الخطاب رضي الله عنه .

 

فهل بعد هذا كله سيجرؤ شخص ما علي قول بأن القرآن لم يتبدل منه ولو حرف واحد ؟ إن فكرة حفظ القرآن هي فكرة مثالية ، لكنها تصطدم اصطداما” كليا” مع الواقع ومع النصوص ، وبالتالي قد تصلح لخطيب يريد أن يلهب مشاعر الناس لكنها بالنسبة للباحث الجاد ما هي إلا شعار مطاط لا يثبت أمام الأدلة .

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات