لماذا كان محمد يستمع لأشعار الشعراء ؟

عن عمرو بن الشريد عن أبيه . قال : ردفت رسول الله يومًا . فقال :{هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء ؟} قلت : نعم . قال :{هيه} فأنشدته بيتًا . فقال :{هيه} ثم أنشدته بيتًا . فقال :{هيه} حتى أنشدته مائة بيت (صحيح مسلم كتاب الشعر ). عن عمرو بن الشريد عن أبية ، قال : استنشدني رسول الله . بمثل حديث إبراهيم بن ميسرة . وزاد : قال {إن كاد ليُسلمُ} وفي حديث ابن مهدي قال :{فلقد كاد يسلم في شعره} صحيح مسلم كتاب الشعر .
عن أبي هريرة ، عن النبي . قال :{أشعر كلمة تكلمت بها العرب ، كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل} صحيح مسلم كتاب الشعر .
ترى لماذا كان محمد يستمع لأشعار أناس آخرين ؟ خصوصًا وأنه هو الذي حرم الشعر حيث ورد بالحديث:{عن سعد، عن النبي. قال : {لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا يريه ، خير من أن يمتلئ شعرًا} صحيح مسلم كتاب الشعر . والقرآن يقول : {وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ } سورة الشعراء 26 الآية 224 . ألم يكن محمد يتذوق الشعر ويتعلم منه ؟ ألم يكن يسمع بيتًا ثم يستزيد قائلًا هيه ؟ وحين يقول : أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد ، ما الذي عرفه أنها أشعر كلمة إن لم يكن له اطلاع على معظم ما قالته العرب ، وإلا كيف له أن يحكم ؟

 

إن محمدا سواء كَان يعرف القراءة والكتابة أم لم يكن ، فإن هذا الأمر لن يغير مِن كونه كان عالمًا بثقافة العرب وأشعارهم وآدابهم ، سواء عن طريق القراءة أو عن طريق التناقل الشفهي ، والذي يستطيع أن يتذوق الشعر ويفهم معانيه لن يعسر عليه أن يأتي بجمل من نفس الشعر وبنفس لغته .

محمد يطلع على أعمال أخرى في مكة
جاء في السيرة النبوية أن {سويد بن صامت ، أخو بني عمرو بن عوف ، قدم مكة حاجًا أو معتمرًا ، فتصدى له رسول الله صلعم حين سمع به ، فدعاة إلى الله وإلى الإسلام ، فقال له السويد : فلعل الذي معك مثل الذي معي ؛ فقال له رسول الله صلعم : وما الذي معك قال : مجلة لقمان – يعني حكمة لقمان – فقال رسول الله صلعم : اعرضها عليً ، فعرضها عليه ؛ فقال له : إن هذا لكلام حسن ، والذي معي أفضل من هذا ، قرآن أنزله الله تعالى عليً ، هو هدى ونور . فتلا عليه رسول الله صلعم القرآن ، ودعاه إلى الإسلام ، فلم يبعد منه ، وقال : إن هذا لقول حسن}السيرة النبوية لابن هشام ، باب عرض رسول الله (ج 2 ص 241) طبعة دار المعارف .

ترى لماذا طلب محمد من سويد بن صامت أن يعرض عليه ما لديه ثم يستحسنه ؟ ألم يكن متذوقًا للكلام عارفًا بأصوله ؟ أليس هذا دليلًا آخر على أن محمدا كان دائم التعلم من مصادر أخرى ؟ .

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات