بعض أدلة المعارضين – من الحديث

أما من الحديث فسنورد النصوص التالية :
{قال رسول الله صلعم :{ائتوني بالكَتف والدًواة (أو اللوح والدواة) أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا} فقالوا : إن رسول الله يهجر} 1 رغم أن هذا الحديث صريح بأن محمدا كان سيكتب بيده غير أن هناك مَن يفسره بالقول أنه قد تعلم الكتابة في أواخر حياته لما انتشر الإسلام ، وحتى لو سلمنا بمنطقية الرد ، فهنا سينتفي لفظ النبي الأُمًي عنه وسيقال {النبي الذي كان أميًا} لأن لفظ الأمي زال بمجرد أن صار يعرف الكتابة في هذه الحالة .

أما النص الذي ذكر عن صلح الحديبية جاء فيه :{عن البراء ، قال : لما أُحصر النبي عند البيت ، صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثًا ولا يدخلها إلا بجُلبان السلاح ، السيف وقرابه . ولا يخرج بأحد معه من أهلها، ولا يمنع أحدًا يمكث بها ممَن كان معه. قال لعلي:{اكتب الشرط بيننا. بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله} فقال له المشركون: لو نعلم أنك رسول الله تابعناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله، فأمر عليًا أن يمحاها. فقال علي: لا، والله لا أمحاها. فقال رسول الله صلعم :{أرني مكانها فأراه مكانها ، فمحاها . وكتب {ابن عبد الله} فأقام بها ثلاثة أيام}2 فهو يعد تصريحًا واضحًا بأن محمدا كان يعرف بمبادئ القراءة والكتابة لأنه كتب اسمه بنفسه.
أما آخر حديث نورده في هذا السياق هو المروي عن أنس بن مالك حيث قال:{قال رسول الله: {رأيت ليلة أُسري بي على باب الجنة مكتوبًا: الصدقة بعشر أمثالها. والقرض بثمانية عشر. فقلت : يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة ؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده. والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة}سنن ابن ماجة ، كتاب الصدقات باب القرض .السؤال هنا كيف يقرأ على باب الجنة أن الصدقة بعشر أمثالها إن لم يكن يعرف القراءة ؟
إن لفظة أُمًي شكلت محور الخلاف الجوهري بين المؤيدين والمعارضين ، وهي لفظة دخيلة ليست عربية عند البعض ، وعند البعض الأخر هي لفظة عربية حاولوا إعطاءها معنى عدم المعرفة بالقراءة والكتابة ، لكن يبدو أنه حتى إذا أردنا التسليم بذلك سنجد أن هناك عوامل كثيرة لا تساعدنا في هذا الأمر ، فإن كان تعريف الأمية هو عدم المعرفة بأمور الحساب والكتابة والقراءة فكيف يمكننا أن نقبل أن خديجة أرسلت محمدا كتاجر يقوم لها بتجارتها وهو لا يعرف كل هذه الأمور والتي هي من أساسيات التجارة ؟ ألم يكن الأجدر أن تأخذ شابًا آخر غيره ؟ وكيف يمكن أن تكون خديجة متعلمة تعرف القراءة والكتابة وتتزوج مَن لا يعرفها بل وتجعله نبيًا كذلك دون أن يذكر لنا الرواة أنها انبهرت بكونه صار قارئًا وبليغًا بعد أن كان أميًا لا يعرف شيئًا من ذلك ؟ هل عندما عاد محمد إلى خديجة في قصة بدء الوحي كانت متعجبة من الفصاحة التي تخرج من فم شخص أمي لا يعرف القراءة والكتابة أم كان النقاش حول هوية الكائن الذي رآه ؟ ألا يعد هذا دليلًا على أن كلام القرآن كلام عادي لم يثر استغراب محمد أو خديجة ؟ بل إننا نجدهما قد شكا أنه كلام يمكن أن يصدر عن الشيطان والجن أيضًا ، وكانت خديجة تحتاج أن تمتحن هذا الكائن حين يظهر لتتأكد هل هو شيطان أم ملاك ! إذن لم يكن القرآن هو البرهان أن هذا الكلام من الله ، ولم تكن الأمية هي المعجزة التي أدت إلي تصديق خديجة ومحمد لأمر النبوة ، بل كانت هناك حاجة إلى برهان خارج النص القرآني وبعيدًا عن الأمية .لمعرفة القصة كامله عن اختبار خديجة المرجو الرجوعإلى سيرة ابن هشام الجزء الأول باب مبعث النبي صلعم {أدخلت رسول الله بينها وبين درعها ، فذهب عند ذلك جبريل ، فقالت لرسول الله صلعم : إن هذا لملك(ملاك)وما هو بشيطان} للمزيد انظر موضوعات ساخنة53-تأكيد الوحي وأفخاذ خديجة.

1صحيح مسلم كتاب الوصية ، باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه ، وهذا الحديث المروي بروايات مختلفة عن ابن عباس ، لم أرد إدراجها كلها لكن المعنى واضح ويكاد يكون واحدًا مع بعض الاختلافات هنا وهناك .

2صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير ، باب صلح الحديبية في الحديبية ، ورد هذا الحديث بصيغ مختلفة أيضًا .

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات