الرد علي حجة الأمية

مفاتيح الألوان :

الأخضر : آيات قرآنية .

الأحمر : آيات من الكتاب المقدس .

الأزرق : مصادر إسلامية أخري .

البرتقالي : روابط تستطيع الضغط عليها للوصول للمصدر الاصلي .

 

-لا نري أي حديث يتباهي فيه محمد بأنه رسول الله بناء علي (معجزة) كونه الأمي الذي استطاع أن يقول كلاما” لا يصدر إلا عن رجل متعلم .

-لم نسمع من أي شخص من قريش آمن بمحمد بسبب هذه المعجزة (معجزة الأمية التي تظهر أن القرآن ليس من عنده) ، وهي من المفروض المعجزة الكبرى لمحمد ، فكان ينبغي أن تؤثر علي معاصريه أكبر تأثير ، وأن تكون هي السبب الرئيسي في إسلام الكثيرين ، وأن تستمر كذلك حتي في عصر الصحابة والتابعين ، بل علي العكس من ذلك نجد أن الحرب كان لها الدور الأكبر في قلب الموازين لصالح محمد عوض عن هذه المعجزة .

-لم نسمع عن الصحابة والتابعين أي تأكيد علي أمية محمد ودعوة الأمم والشعوب إلي الإسلام بسببها ، فمن غير المعقول إذا كانت هذه هي المعجزة الكبرى أن يتم تجاهلها بهذا الشكل المريب الذي يدفعنا فعلا” للتساؤل عن صحتها والميل إلي آراء المنكرين لها .

-اللغة التي كتب بها القرآن هي لغة قريش ، أي اللهجة العامية اليومية التي يتكلمها أي إنسان في قريش ، فمحمد تعلمها منذ الصغر وكانت لغة مفهومة لكل بني قومه دون استثناء ، سواء المتعلمين منهم أو غير متعلمين ، وبالتالي فادعاء أن القرآن لا يستطيع أن يأتي به رجل أمي مثل محمد من الناحية اللغوية هو ادعاء باطل ، فها هو الجاحظ يخبرنا أن العرب لا يحتاجون إلي تعلم ليقولوا كلاما” بليغا” حيث قال :{وكل شيء للعرب فإنما هو بديهة وارتجال ، وكأنه إلهام ، وليست هناك معاناة ولا مكابدة ، ولا إجالة فكر ولا استعانة ، وإنما هو أن يصرف وهمة إلي الكلام ، وإلي رجز يوم الخصام ، أو حين يمتح علي رأس بئر ، أو يحدو ببعير ، أو عند المقارعة أو المناقلة ، أو عند صراع أو في حرب ، فما هو إلا أن يصرف وهمه إلي جملة المذهب ، وإلي العمود الذي إليه يقصد ، فتأتيه المعاني أرسالا” ، وتنثال عليه الألفاظ انتثالا” ، ثم لا يقيده علي نفسه ، ولا يدرسه أحدا” من ولده ، وكانوا أميين لا يكتبون ، ومطبوعين لا يتكلفون ، وكان الكلام الجيد عندهم أظهر وأكثر ، وهم عليه أقدر ، وله أقهر ، وكل واحد في نفسه أنطق ، ومكانه من البيان أرفع ، وخطباؤهم للكلام أوجد ، والكلام عليهم أسهل ، وهو عليهم من أيسر من أن يفتقروا إلي تحفظ ، ويحتاجون إلي تدارس} البيان والتبين للجاحظ ، كتاب العصا ، جزء 2 ص 13 .
وقد تنبه بعض علماء الإسلام اليوم إلي هذه النقطة ولم يجدوا في حجة الأمية منطقا” مقبولا” يجعلها ترقي إلي مستوي الدليل القاطع الذي يؤكد أن القرآن كلام إلهي ، نجد الدكتور محمد عابد الجابري يقول في كتابه {مدخل إلي القرآن الكريم} : {لم يذكر أحد من الرواة أن خصوم الدعوة المحمدية من قريش قد عزا إليه كتابة القرآن ، ليس لأنهم كانوا يعرفون أنه لا يقرأ ولا يكتب ، بل لأن المعرفة بالقراءة والكتابة عندهم ، ليس شرطا” في الإتيان بالكلام البليغ ، فالقول البليغ ليس مرهونا” بالمعرفة بالقراءة والكتابة ، وقد كان الشعراء العرب وخطباؤهم يقولون الشعر ويخطبون ارتجالا” ، من دون إعداد لا قولا” ولا كتابة} مدخل إلي القرآن الكريم ، الجزء الأول ص 93 . ويمضي قائلا” :{لابد أن نستحضر في أذهاننا أن ما حمل علماء المسلمين من جميع الفرق علي نفي المعرفة بالقراءة والكتابة عن النبي صلعم سواء قبل البعثة فقط ، أو بعدها إلي مرحلة ما من حياته هو – حسب ما فهمنا من احتجاجاهم – تأكيد الطابع المعجز للقرآن ، بدعوي أنه إذا كان الذين يعرفون القراءة والكتابة من قريش لم يستطيعوا الإتيان بمثله ، علي الرغم من تحديه لهم ، وكان النبي لا يعرف القراءة والكتابة وأتي بهذا القرآن ، فذاك دليل علي أنه وحي من الله} مدخل إلي القرآن الكريم الجزء الأول ص 93 .

 

مثال آخر نسوقه :
جاء في الحديث :{عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله قال :{لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه} صحيح مسلم ، كتاب الزهد والرقائق ، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم . إذن محمد طلب من الناس ألا يكتبوا أحاديثه حتي لا تختلط عليهم مع القرآن ، جاء في شرح النووي لهذا الحديث :إنما نهي عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط فيشتبه علي القارئ في صحيفة واحدة ، شرح النووي علي صحيح مسلم كتاب الزهد ج 18 ص 103 . لو كان القرآن كلاما” إلهيا” ومحمد إنسان أمي لا يعرف القراءة والكتابة كيف له أن يخاف علي الناس ألا يستطيعوا أن يميزوا بين كلامه وبين كلام الله ؟ هل كلام الله {الواسع العلم} يختلط مع كلام {الأمي} الذي لا علم له ؟

أمثلة من شعراء العرب
أن التاريخ العربي يقدم لنا نماذج كثيرة لأناس أميين كانوا فطاحلة في الفصاحة والبلاغة ، ونذكر ههنا واحدا” من أعمدة الشعر الجاهلي ، طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ، وهو الشاعر القتيل الذي مات عن سن السادسة والعشرين ، {وهو أشعر الشعراء بعد أمرئ القيس ومرتبته ثاني مرتبة ، ولهذا ثني بمعلقته. وقال الشعر صغيرا” . قال ابن قتيبة هو أجود الشعراء قصيدة” وله بعد المعلقة شعر حسن . وليس عند الرواة من شعره وشعر عبيد إلا القليل .وقتل وهو ابن ست وعشرين سنة} خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب ، لعبد القادر البغدادي . ولم يكن طرفة بقارئ ولا متعلم ولكنه كان شاعرا” تشهد علي ذلك معلقته الشهيرة:

لخولة أطلال ببرقة ثهمد     تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد

بروضة دعمي فأكناف حائل     ضللت بها أبكي وأبكي إلي الغد

وقوفاً بها صحبي علي مطيهم       يقولون لا تهلك أسي وتجلد

ومما يؤكد أنه لم يكن يعرف القراءة والكتابة قصة موته ، حيث تذكر لنا الأخبار أنه وفد هو وخاله المتلمس علي الملك عمرو بن هند ، وكانا قد قالا فيه هجاء ذات يوم ، ولما سمع الملك من أحدهم خبر هجاء طرفة له واستمع لتلك الأبيات مكث مدة ثم {دعا المتلمس وطرفة} وقال : لعلكما قد اشتقتما إلي أهلكما ، وسركما أن تنصرفا ! قالا : نعم ! فكتب لهما إلي عامله علي هجر أن يقتلهما. وأخبرهما أنه قد كتب لهما بحباء ، وأعطي كل واحد منهما شيئا” فخرج – وكان المتلمس قد أسن –فمرا بنهر الحيرة علي غلمان يلعبون ؛ فقال الملتمس : هل لك أن ننظر في كتابينا ، فإن كان فيهما خير مضينا له ، وإن كان شرا” ألقيناهما ؟ فأبي عليه طرفة . فأعطي المتلمس كتابه بعض الغلمان ؛ فقرأه عليه ، فإذا فيه السوء . فألقي كتابه في الماء ، وقال لطرفة : أعطني والق كتابك ! فأبي طرفة ومضي بكتابه إلي العامل ، فقتله} خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب لعبد القادر البغدادي ، نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري . وهذه القصة مشهورة في كثير من الكتب ، الغاية من ذكرها هو أن طرفة وخاله طلبا من بعض الغلمان قراءة الكتاب ، مما يؤكد أن طرفة لم يكن بقارئ ولا بكاتب بل كان أميا” ولكنه مع ذلك ظل خالدا” في الشعر العربي وتعد معلقته من أفضل ما قيل من الشعر إلي اليوم , فهل لنا أن نعتبره نبيا” ؟ ونعتبر شعره إعجازا” ما بعده إعجازا” ؟ هل لو قام طرفة مثلا” حينها وتحدي العرب أن يأتوا بشعر مماثل لشعره وإلا فليسلموا بنبوته وليعترفوا بأن شعره كلام الله نفسه أوحاه إليه ، سنضطر نحن أيضا” للرضوخ لهذا التحدي ولنبوة طرفة لمجرد اننا اليوم عاجزين عن الإتيان بمعلقة تضاهي معلقة طرفة ؟
نسوق مثالا” آخر يؤكد هذا الكلام وهو الشاعر {نصر بن أحمد بن نصر بن مأمون أبو القاسم البصري الشاعر ، المعروف بالخبز أرزي . كان أميا” لا يتهجي ولا يكتب ، وكان يخبز خبز في الأرز بمربد البصرة في دكان وكان ينشد أشعار الغزل وناس يزدحمون عليه ويعجبون منه ، وكان أبو الحسين محمد بن لنكك الشاعر مع علو قدره ينتابه ليسمع شعره ، واعتني به وجمع له ديوانا”} ÷كتاب الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي ، وجاء أيضا” في كتاب النجوم الظاهرة في ملوك مصر والقاهرة . هذا الشعر كان أعجوبة زمانه ، أمي لا يعرف القراءة والكتابة ومع ذلك يقول كلاما” يحار له حتي الشعراء المتعلمون أمثال محمد ابن لنكك . واسوق بعض الأمثلة من شعر هذا الشعر الأمي الملقب بالخبز أرزي:

كم أناس وفوا لنا حين غابوا     وأنس جفوا وهم حضار

عرضوا ثم أعرضوا واستمالوا     ثم مالوا وجاوروا ثم جاروا

لا تلمهم علي التجني فلو لم        يتجنوا لم يحسن الاعتذار

إذن القول البليغ المقفى والموزون لا يعتبر معجزة حتي وإن كان صاحبه أمي لا يعرف القراءة والكتابة ، وإلا فنحن مضطرون إلي التسليم بأن نصر بن أحمد الخبز أرزي نبي قد فاتتنا فرصة الشهادة بنبوته لنفس الأسباب التي يريد المسلمون أن يستدلوا بها علي نبوة محمد ، ما الفرق إذا” ؟ هل يصح أن يقف هذا الشاعر قائلا” : يا قوم أشهدوا إني أمي ومع ذلك أقول شعرا” يحار له المرء فمن أين لي هذه المعرفة لو لم يكن هذا وحيا” من الله ؟ هل يستطيع أي شخص اليوم محاكاة شعر نصر بن أحمد الخبز أرزي ؟ وهل إن لم يستطع أي شخص سيكون من حقنا أن نعلن نبوة هذا الشاعر ؟

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات