إعجاز الأمية

إن إعجاز القرآن يرتكز في مجمله على فكرة محورية وأساسية وهي أمية محمد ، وبالتالي حاول الإعجازيون فبركة معادلة يعتقدون أنها صعبة الحل ، وخلاصتها أنه كيف يمكن لشخص أمي لم يكن يعرف القراءة والكتابة أن يأتي بكتاب مثل القرآن ؟ إذ لا يعقل أن ينتج لنا رجل أمي هذه الكمية من الآيات الجميلة والتي تحوي الكثير من البلاغة والبيان ، وفيها أيضًا ما لا يعد ولا يحصى من الشرائع والأحكام والعلوم الدنيوية منها والأخروية ! ومن هذه المعادلة يخرجون باستنتاج وحيد أن القرآن لابد وأن يكون كتابًا من عند الله !

وإذا عكسنا منطقهم فيمكننا القول بأنه إن استطعنا نفي الأمية عن محمد يسقط إعجاز القرآن بأكمله. فمسألة ادعاء أمية محمد تعد مغامرة خطيرة يخوضها الإعجازيون دون أن يدركوا أنهم إنما يورطون القرآن في مسألة غير مضمونة النتائج ، وأكثر من هذا هم يختزلون أمورًا عديدة بتركيزهم على فكرة الأمية ، ويتناسون عمدًا عوامل كثيرة أدت إلى وجود القرآن بصيغته الحالية ، منها طول المدة التي تكون فيها القرآن والتي قاربت ثلاثًا وعشرين سنة ، ومنها أيضًا الحروب والمجادلات والمشاكل التي كان القرآن في غالب الأحيان مجرد أداة للرد عليها بصفة (إلهية) حتى يتم الحسم فيها بصفة نهائية ويتم التخلص من كل اعتراض أو احتجاج عليها ، ومنها كذلك الآيات التي تخدم محمد حين يهوي أمرا ما خصوصًا ما حصل في سورة الأحزاب 33 بخصوص قصة زينب بنت جحش وزيد بن حارثة (ابن محمد بالتبني) سورة الأحزاب 33 36 و37 وهذه القصة مذكورة بالتفاصيل في فصل الأخطاء القرآنية وآيات أخري لا مجال لذكرها هنا .

وهناك أسباب أخرى دعت المفسرين والرواة على التركيز على أمية محمد ، وهي أن أهل الكتاب موجود عندهم صفته في الإنجيل والتوراة أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب :{قالوا الذي نجده في كتبنا أنه أمي لا يكتب ولا يقرأ وليس به . قال مجاهد : كان أهل الكتاب يجدون في كتبتم أن محمدًا صلعم لا يخط ولا يقرأ } تفسير القرطبي للآية 48 من سورة العنكبوت 29 (طبعة دار الكتب العلمية جزء 13 ص 351) وهذه كذبة كبيرة لا دليل للرواة عليها ، لأنهم لم يذكروا لنا هذه النبوءات التي تحدثت عن هذا الأمر بنصوصها الحرفية ، ولم يذكروا لنا الأسفار التي جاءت فيها ، وبالتالي تبقي مجرد ادعاءات باطلة تحتاج إلى الدليل والبرهان ، لن ندخل هنا في قضية النبوءات الكتابية هل هي عن المسيح أم عن محمد لكونها بعيدة نوعًا ما عن موضوع بحثنا هذا لذلك سنتجاهلها في هذا الموضع .
وبالتالي إذا أردنا الرد على إعجاز الأمية فينبغي لنا التطرق إلى نقاط كثيرة نراها مناسبة لفهم هذه المعادلة التي يتمسك بها الإعجازيون :

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات