33- في القرآن يوجد شعب عجيب (يأجوج ومأجوج) محبوس خلف سد ليوم القيامة

ملحوظة : إذا أردت التأكد بنفسك اضغط على اسم التفسير أو الحديث وسينقلك إلى مصدر إسلامي معتمد لهذا التفسير أو الحديث .

مفاتيح الألوان :

الأخضر : آيات قرآنية .

الأحمر : آيات من الكتاب المقدس .

الأزرق : مصادر إسلامية أخرى .

البرتقالي : روابط تستطيع الضغط عليها للوصول إلى المصدر الأصلي .

 

سؤال جرئ 70 سورة الكهف- قصة ذي القرنين ، ياجوج وماجوج

بحسب سورة الكهف يوجد شعب عجيب محبوس خلف سد ليوم القيامة

 

 ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّاسورة الكهف 18 : 89 – 94

إن قضية يأجوج ومأجوج واحدة من أغرب القصص القرآنية على الإطلاق وهي جزء لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية ، فخروج يأجوج ومأجوج مرتبط بقيام الساعة ارتباطًا وثيقًا ، لذلك لابد لنا من الإجابة عن بعض الأسئلة :

1)مَن هم يأجوج ومأجوج؟

تفسير ابن كثير :

وقد حكى النووي  في شرح ” مسلم ” أن يأجوج ومأجوج خلقوا من مني خرج من آدم فاختلط بالتراب ، فخلقوا من ذلك فعلى هذا يكونون مخلوقين من آدم ، وليسوا من حواء . وهذا قول غريب جدا

تفسير الطبري:

خلقا من خلق الله ، وكثير منهم مشابه للإنس ، وهم أشباه البهائم ، يأكلون العشب ، ويفترسون الدواب والوحوش كما تفترسها السباع ، ويأكلون خشاش الأرض كلها من الحيات والعقارب ، وليس لله خلق ينمو نماءهم في العام الواحد ، ولا يزداد كزيادتهم ، ولا يكثر ككثرتهم ، فإن كانت لهم مدة على ما نرى من نمائهم وزيادتهم ، فلا شك أنهم سيملئون الأرض

 فوجدهم على مقدار واحد ، ذكرهم وأنثاهم ، مبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا ، لهم مخالب في موضع الأظفار من أيدينا ، وأضراس وأنياب كأضراس السباع وأنيابها . وأحناك كأحناك الإبل ، قوة تسمع لها حركة إذا أكلوا كحركة الجرة من الإبل ، أو كقضم الفحل المسن ، أو الفرس القوي ، وهم هلب ، عليهم من الشعر في أجسادهم ما يواريهم ، وما يتقون به الحر والبرد [ ص: 108 ] إذا أصابهم ، ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان : إحداهما وبرة ظهرها وبطنها ، والأخرى زغبة ظهرها وبطنها ، تسعانه إذا لبسهما ، يلتحف إحداهما ، ويفترش الأخرى ، ويصيف في إحداهما ، ويشتي في الأخرى ، وليس منهم ذكر ولا أنثى إلا وقد عرف أجله الذى يموت فيه ، ومنقطع عمره ، وذلك أنه لا يموت ميت من ذكورهم حتى يخرج من صلبه ألف ولد ، ولا تموت الأنثى حتى يخرج من رحمها ألف ولد ، فإذا كان ذلك أيقن بالموت ، وهم يتداعون تداعي الحمام ، ويعوون عواء الكلاب ، ويتسافدون حيث التقوا تسافد البهائم .

تفسير الرازي:

إن النبي صلعم قال : {لا يموت رجل منهم حتى يولد لصلبه ألف رجل} قال : وكان عبد الله بن مسعود يعجب من كثرتهم ويقول : لا يموت من يأجوج ومأجوج أحد يولد له ألف رجل من صلبه

شرح التفاسير :

يبدو مِن القصة أن الإسكندر المقدوني في مأموريته الإلهية ، بعدما ذهب إلى مغرب الشمس وعرف أين تغرب ، ثم ذهب إلى مشرق الشمس حيث وجد أناسًا قريبين جدًا من الشمس تقتلهم إن هم ظهروا أثناء إشراقها ، نجده بعد ذلك قد أخذ طريقًا أخرى أوصلته إلى قوم يقال لهم {ياجوج وماجوج} ، أو {يأجوج} و{مأجوج} بحسب القراءات ، ولو أخذنا كل ما جاءت به الآثار الإسلامية عن أصل يأجوج ومأجوج لوجدنا العجب العجاب ، حيث حكى النووي في {شرح مسلم} عن بعض الناس أن يأجوج ومأجوج خلقوا مِن مني خرج من آدم ، فاختلط بالتراب فخلقوا من ذلك ، فعلى هذا يكونوا مخلوقين من أدم وليسوا من حواء (تفسير ابن كثير لسورة الكهف الآية96 ). وقد أخبرنا الرازي بعضًا من تكهنات المفسرين عمن يكون يأجوج ومأجوج :
{واختلفوا في أنهما من أي الأقوام فقيل : إنهما مِن الترك ، وقيل : {يأجوج} مِن الترك و{مأجوج} من الجيل والديلم ثم مِن الناس مِن وصفهم بقصر القامة وصغر الجثة يكون طول أحدهما شبرًا ومنهم مَن وصفهم بطول القامة وكبر الجثة وأثبتوا لهما مخاليب في الأظفار وأضراسًا كأضراس السباع ، واختلفوا في كيفية إفسادهم في الأرض فقيل : كانوا يقتلون الناس ، وقيل كانوا يأكلون لحوم الناس ، وقيل كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون لهم شيئًا أخضر ، وبالجملة فلفظ الفساد محتمل لكل هذه الأقسام ، والله أعلم بمراده}تفسير الرازي لسوره الكهف آية 92 .
{حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال ثني عمي ، قال ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مُفسدون في الأرض قال : كان أبو سعيد الخدري يقول : إن النبي صلعم قال : {لا يموت رجل منهم حتى يولد لصلبه ألف رجل} قال : وكان عبد الله بن مسعود يعجب من كثرتهم ويقول : لا يموت من يأجوج ومأجوج أحد يولد له ألف رجل من صلبه}تفسير الرازي لسورة الكهف آية 92 .
هل يستطيع علماء الإسلام أن يثبتوا لنا تاريخيًا مَن هم يأجوج ومأجوج ؟ لن يستطيعوا !! هل هم أتراك ؟ هل أسماؤهم أعجمية أم مشتقة من اللغة العربية ؟ هل هم طوال أم قصار ؟ وكيف يلد الواحد منهم ألف ؟ كيف كانوا يفسدون في الأرض ؟ كلها أسئلة تبقى أجوبتها محط اختلاف ، وتبقى القصة غامضة غموض القرآن ، وما علينا إلا التصديق والإيمان بأن يأجوج ومأجوج أمتان موجودتان إلى يومنا هذا ، حتى لو لم نعرف مَن هم .

2)أين تواجدوا؟

تفسير الرازي :

المكان في مقطع أرض الترك ، وحكى محمد بن جرير الطبري في تاريخه أن صاحب أذربيجان أيام فتحها وجه إنسانًا إليه من ناحية الخزر فشاهده ووصف أنه بنيان رفيع وراء خندق عميق وثيق منيع ، وذكر ابن (خرداذبة) في كتاب المسالك والممالك أن الواثق بالله رأي في المنام كأنه فتح هذا الردم فبعث بعض الخدم إليه ليعاينوه فخرجوا من باب الأبواب حتى وصلوا إليه وشاهدوه فوصفوا أنه بناء من لبن من حديد مشدود بالنحاس المذاب وعليه باب مقفل ، ثم إن ذلك الآنسان لما حاول الرجوع أخرجهم الدليل علي البقاع المحاذية لسمرقند ، قال أبو الريحان : مقتضي هذا أن موضعه في الربع الشمالي الغربي من المعمورة ، والله أعلم بحقيقة الحال” }

تفسير الطبري: حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ( حتى إذا بلغ بين السدين ) قال : الجبلين الردم الذي بين يأجوج ومأجوج ، أمتين من وراء ردم ذي القرنين : قال : الجبلان : أرمينية وأذربيجان .

تفسير ابن كثير :

يقول تعالى مخبرا عن ذي القرنين : ( ثم أتبع سببا ) أي : ثم سلك طريقا من مشارق الأرض . ( حتى إذا بلغ بين السدين ) وهما جبلان متناوحان بينهما ثغرة يخرج منها يأجوج ومأجوج على بلاد الترك .

شرح التفاسير:

المكان الذي تحدث عنه القرآن ليس مكانًا جغرافيًا ، كل ما قاله القرآن هو {بين السدين} ، مع مراعاة اختلاف القراءة {السُّدين} بالضمة أو {السَّدين} . لقد اعتمد القرآن التعميم مرة أخرى وتركنا تائهين بين كتب التفاسير ، نلتمس بصيصًا من الأمل وسط تضارب الأقوال وضعف الأحاديث ، فلم نجد من بد إلا أن نسوق أحد هذه الأقوال لعله يدرك حيرتنا:
{الأظهر أن موضع السدين في ناحية الشمال ، وقيل : جبلان بين أرمينية وبين أذربيحان ، وقيل : هذا المكان في مقطع أرض الترك ، وحكي محمد بن جرير الطبري في تاريخه أن صاحب أذربيجان أيام فتحها وجه إنسانًا إليه من ناحية الخزر فشاهده ووصف أنه بنيان رفيع وراء خندق عميق وثيق منيع ، وذكر ابن (خرداذبة) في كتاب المسالك والممالك أن الواثق بالله رأي في المنام كأنه فتح هذا الردم فبعث بعض الخدم إليه ليعاينوه فخرجوا من باب الأبواب حتى وصلوا إليه وشاهدوه فوصفوا أنه بناء من لبن من حديد مشدود بالنحاس المذاب وعليه باب مقفل ، ثم إن ذلك الآنسان لما حاول الرجوع أخرجهم الدليل علي البقاع المحاذية لسمرقند ، قال أبو الريحان : مقتضي هذا أن موضعه في الربع الشمالي الغربي من المعمورة ، والله أعلم بحقيقة الحال” } تفسير الرازي لسورة الكهف آية 92 .
إن الله فعلًا هو أعلم بحقيقة حال هذه القصة وبحال مَن يُريد تتبع خيوطها ، هل يستطيع علماء القرآن وخصوصًا أصحاب الإعجاز أن يقولوا لنا وبثقة دون لف أو دوران أين هو مكان يأجوج ومأجوج ؟ وأين هذا السد الذي سنقرأ قصته بعد قليل ؟ وهل يوجد أي مكان على وجه الكرة الأرضية لا نستطيع الوصول إليه حتى نقول إن يأجوج ومأجوج أقوام تقبع وراء جبلين بهذا المكان ؟ إنه مكان لا وجود له إلا في القرآن وفي العقيدة الإسلامية ، هذا هو التفسير الوحيد لحيرة المفسرين التي يعبرون عنها بيأس قائلين:{والله أعلم بحقيقة الحال} !

نعرض لكم حلقة سؤال جريء 70 للأخ رشيد عن سورة الكهف ويأجوج ومأجوج:

سؤال جريء: 306 – مَن هو ذو القرنين كورش أم الاسكندر؟

 

عجائب القرآن شعب يأجوج ومأجوج ترك ذو القرنين يبني سد حتى يحبسهم خلفه ليوم القيامة:

بحسب سورة الكهف يوجد شعب عجيب محبوس خلف سد ليوم القيامة :

 

3)كيف قضى ذو القرنين على يأجوج ومأجوج؟

تفسير ابن كثير: 

قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا ) يعني أنهم أرادوا أن يجمعوا له من بينهم مالا يعطونه إياه ، حتى يجعل بينهم وبينهم سدا . فقال ذو القرنين بعفة وديانة وصلاح وقصد للخير 🙁 ما مكني فيه ربي خير ) أي : إن الذي أعطاني الله من الملك والتمكين خير لي من الذي تجمعونه ،ولكن ساعدوني  بقوة) أي : بعملكم وآلات البناء ، ( أجعل بينكم وبينهم ردما آتوني زبر الحديد ) والزبر :هي القطعة منه .    ( حتى إذا ساوى بين الصدفين ) أي : وضع بعضه على بعض من الأساس حتى إذا حاذى به رءوس الجبلين طولا وعرضا .  ( قال انفخوا ) أي : أجج عليه النار حتى صار كله نارا ، ( قال آتوني أفرغ عليه قطرا ) : هو النحاس المذاب .   وقد بعث الخليفة الواثق في دولته بعض أمرائه ، ووجه معه جيشا سرية ، لينظروا إلى السد ويعاينوه وينعتوه له إذا رجعوا . فتوصلوا من بلاد إلى بلاد ، ومن ملك إلى ملك ، حتى وصلوا إليه ، ورأوا بناءه من الحديد ومن النحاس ، وذكروا أنهم رأوا فيه بابا عظيما ، وعليه أقفال عظيمة ، شاهق ، لا يستطاع ولا ما حوله من الجبال . ثم رجعوا إلى بلادهم ، وكانت غيبتهم أكثر من سنتين ، [ ص: 197 ] وشاهدوا أهوالا وعجائب .

تفسير الطبري : .. أن يجعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج سدا ( آتوني ) أي جيئوني بزبر الحديد ، وهي جمع زبرة ، والزبرة : القطعة من الحديد .  …وقوله ( حتى إذا ساوى بين الصدفين ) يقول عز ذكره : فآتوه زبر الحديد ، فجعلها بين الصدفين حتى إذا ساوى بين الجبلين بما جعل بينهما من زبر الحديد ، ويقال : سوى .  والصدفان : ما بين ناحيتي الجبلين ورءوسهما ، ومنه قول الراجز :  .. عن ابن عباس ، قوله ( بين الصدفين ) يقول : بين الجبلين .  .. عن ابن عباس : ( حتى إذا بلغ بين السدين ) قال : هو سد كان بين صدفين ، والصدفان : الجبلان .  … عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( بين الصدفين ) يعني الجبلين ، وهما من قبل أرمينية وأذربيجان .  ..وقوله ( قال انفخوا ) يقول عز ذكره ، قال للفعلة : انفخوا النار على هذه الزبر من الحديد .  وقوله : ( حتى إذا جعله نارا ) وفي الكلام متروك ، وهو فنفخوا ، حتى إذا جعل ما بين الصدفين من الحديد نارا ( قال آتوني أفرغ عليه قطرا ) فاختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة ، وبعض أهل الكوفة ( قال آتوني ) بمد الألف من ( آتوني ) بمعنى : أعطوني قطرا أفرغ عليه . وقرأه بعض قراء الكوفة  وقوله : ( أفرغ عليه قطرا ) يقول : أصب عليه قطرا ، والقطر : النحاس .    (فما استطاعوا أن يظهروه)فما اسطاع يأجوج ومأجوج أن يعلوا الردم الذي جعله ذو القرنين حاجزا بينهم ، وبين من دونهم من الناس ، فيصيروا فوقه وينزلوا منه إلى الناس .   يقال منه : ظهر فلان فوق البيت : إذا علاه ، ومنه قول الناس : ظهر فلان على فلان : إذا قهره وعلاه ( وما استطاعوا له نقبا ) يقول : ولم يستطيعوا أن ينقبوه من أسفله .    .. ( فما استطاعوا أن يظهروه ) قال : أن يرتقوه ( وما استطاعوا له نقبا   حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ( فما اسطاعوا أن يظهروه ) قال : يعلوه ( وما استطاعوا له نقبا ) أي ينقبوه من أسفله .

 

شرح التفاسير: تقول الآية :   قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا،  آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ، فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا .(الكهف : 95 – 97) لقد قال ذو القرنين للقوم الذين اشتكوا من يأجوج ومأجوج وللذين معه أن يأتوه بقطع الحديد الكبيرة زبر الحديد ووضعها ما بين الجبلين الصدفين حتى سدت ما بينهما ، ثم وضع المنافخ علي تلك القطع حتى حميت وصارت كالنار ، حينها قال لهم أن يأتوه بالنحاس المذاب القطر فصبه علي قطع الحديد ، وبعد أن برد الحديد والنحاس وتماسكا صارا سدًا فاصلًا ما بين الناس في الأرض كلها وبين يأجوج ومأجوج ، فما استطاعوا أن يعتلوا السد نظرًا لعلوه وملاسته (فما استطاعوا أن يظهروه) (وما استطاعوا له نقبا) أي وما استطاعوا اختراقه لآنه صلب مادام خليطًا من الحديد والنحاس ، هذه مجرد خلاصة لما ورد بكل أمهات التفاسير ، ولمن أراد التحقق مما نقول ما عليه إلا أن يراجع أي من هذه التفاسير : ابن كثير ، الطبري ، القرطبي ، الرازي.

كيف استطاع ذو القرنين أن يغلب هذه الأمة العظيمة مِن يأجوج ومأجوج حتى أنهم انتظروه أن يكمل وضع قطع الحديد بين جبلين ويصنع سدًا مِن حديد ونحاس ؟ كم مِن الحديد نحتاج لبناء سد عال جدًا يصل ما بين الجبلين؟ فمِن أين جاء الناس بهذا الكم الهائل مِن الحديد؟ أين هو هذا السور اليوم حتى نراه ونتأكد مِن صحة هذه القصة؟ أليس يأجوج ومأجوج بشرا ، فكيف يعاقبهم الله عن طريق ذو القرنين دون أن يستثني أي واحد منهم؟ ألا يوجد ولا واحد مِن يأجوج ومأجوج صالح ؟

كيف شاهد جيش الخليفة الواثق هذا السد الوهمي ؟

3-أين هم الآن وماذا يفعلون ومتى سيظهرون ؟

  فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا  وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (الكهف : 97 – 99) تفسير البغوي :

( فما اسطاعوا أن يظهروه ) أن يعلوه من فوقه لطوله وملاسته ( وما استطاعوا له نقبا ) من أسفله لشدته ولصلابته … ( من ربي فإذا جاء وعد ربي ) قيل : يوم القيامة وقيل : وقت خروجهم ( جعله دكاء ) … عن أبي هريرة يرفعه : ” أن يأجوج ومأجوج يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا [ ص: 206 ] فيعيده الله كما كان حتى إذا بلغت مدتهم حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله واستثنى فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه فيخرجون على الناس ، فيتبعون المياه ويتحصن الناس في حصونهم منهم … فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم ، فيهلكون .

تفسير ابن كثير: .. عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم ، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا فيعودون إليه كأشد ما كان ، حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس [ حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس ] قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله . ويستثني ، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه ، فيحفرونه ويخرجون على الناس . فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم ، فيقتلهم بها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” والذي نفسي بيده ، إن دواب الأرض لتسمن ، وتشكر شكرا من لحومهم ودمائهم ” .

حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ  وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ  سورة الآنبياء 21 : 96-97.

إن يأجوج ومأجوج بحسب النصوص الإسلامية مازالوا خلف ذلك السد الحديدي الذي بناه ذو القرنين ، وهم يحفرون كل يوم من تحته ولكن الله يعيده كما كان وعندما تقوم الساعة سيسمح الله لهم بإكمال الحفر ، حيث جاء في الأخبار :
{إن يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم} وهو فيما أخرجه من الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححاه من طريق قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة رفعه في السد {يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم ارجعوا فستخرقونه غدًا فيعيده الله كأشد ما كان، حتى إذا بلغ مدتهم وأراد الله أن يبعثهم قال الذي عليهم ارجعوا فستخرقونه غدًا إن شاء الله واستثني ، قال فيرجعون فيجدونه كهيئته حين تركوه فيخرقونه فيخرجون علي الناس} فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، كتاب الفتن ، باب يأجوج ومأجوج .
وفي حديث آخر ، يتحدث عن أشراط الساعة نقرأ ما يلي :
{حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن فرات القزاز عن عامر بن واثلة أبي الطفيل الكناني عن حذيفة بن أسيد أبي سريحة قال اطلع رسول الله صلعم عن غرفة ونحن نتذاكر الساعة فقال لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات طلوع الشمس من مغربها والدجال والدخان والدابة ويأجوج ومأجوج وخروج عيسي ابن مريم عليه السلام وثلاث خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلي المحشر تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا}  صحيح مسلم  » كتاب الفتن وأشراط الساعة  » باب في الآيات التي تكون قبل الساعة   وابن ماجة ، الفتن وأشراط الساعة والبعث ص 380.

قال الإمام أحمد حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ،عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلعم يقول {تفتح يأجوج ومأجوج ، فيخرجون علي الناس ، كما قال الله عز وجل حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون سورة الآنبياء الآية 96 فيغشون الناس وينحاز المسلمون عنهم إلي مدائنهم وحصونهم ، ويضمون إليهم مواشيهم ، ويشربون مياه الأرض حتى إن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ما فيه حتى يتركوه يابسا” … إلخ الحديث} تفسير ابن كثير لسورة الآنبياء 21 : 96.
ما يتبادر إلى الذهن بعد هذا التيه وسط قصة يأجوج ومأجوج ،هو كيف يعيش يأجوج ومأجوج حتى الآن ؟ ماذا يقتاتون وهم بهذه الكثرة التي تقول بأن عددهم كثير جدًا لدرجة أنه لا يحصيهم إلا الله ؟ وأين هذا المكان الذي يستطيع أن يضم هذا العدد من {البشر} إلى يومنا هذا دون أن نرى ولو واحدًا منهم ؟ إنها فعلًا أسئلة محيرة !!

صورة لسد قريب من وصف سد ذو القرنين الذي بحسب القرآن حبس خلفه شعب كامل (يأجوج ومأجوج) وهم مازال محبوسين خلف السد ليوم القيامة ، كيف يعيش يأجوج ومأجوج حتى الآن ؟ ماذا يأكلون وهم بهذه الكثرة لدرجة أنه لا يحصيهم إلا الله؟ وأين هذا المكان الذي يستطيع أن يضم هذا العدد من {البشر} إلى يومنا هذا دون أن نرى ولو واحدًا منهم ؟ وكيف لا تستطيع الطائرات والأقمار الصناعية تحديد مكان السد مع أنه مبني من النحاس والحديد ؟ إنها فعلًا أسئلة محيرة !!

                                                    

4)توضيح مصدر القصة الحقيقي

حان إذن الوقت لكشف مصدر القصة ومن أين أُخذت وكيف وقع اللبس فيها : إن قصة ذو القرنين (الإسكندر المقدوني) ليست إلا خرافة جاءت في كتاب منتحل منسوب زورًا لكاليستنيس (كاليستنيس هو المؤرخ الرسمي الذي كتب عن الإسكندر المقدوني في حوالي سنة 330 ق. م.) ولذلك أُطلق على هذا الكتاب {تاريخ الإسكندر المقدوني : المنحول لكاليستنيس}وهو مكتوب في القرن الثالث الميلادي ، يعني قبل القرآن بحوالي أربع قرون ،وهذه الخرافات المنسوبة لذي القرنين ، ووصوله إلي مشرق الشمس ومغربها ، وبنائه للسد علي قوم يأجوج ومأجوج ، وذكر أوصافهم ، موجودة في الكتاب المنحول لكاليستنيس لدرجة تكاد تصل حد التطابق مع القرآن في ما ذكره عن ذي القرنين وعن يأجوج ومأجوج في سورة الكهف ، وهو أمر يدعو للاستغراب والدهشة أن نجد كتابًا أجمع المؤرخون على أنه أسطورة يوافقه القرآن حتى في تفاصيله الصغيرة عن الإسكندر المقدوني(وقد ذكرت ذلك وناقشته في حلقات برنامج سؤال جريء خصوصًا في الحلقة التاسعة والستون والحلقة السبعون ، ويمكن الرجوع كذلك إلى الكتاب المنحول لكاليستينيس باللغة الإنجليزية THE HISTORY OF ALEXANDER THE GREAT , translated by ERNEST A. WALLIS BUDGE MA )
.ثم يأتي بعد ذلك المسلمون ويدعون أن القرآن يحوي إعجازًا تاريخيًا غيبيًا ! هل يستطيع علماء الإسلام أن يشرحوا لنا ما سر هذا التطابق مع هذا الكتاب المنحول لكاليستينيس ؟ هل يستطيعون أن يثبتوا لنا أن هذه ليست أساطير تخالف التاريخ الرسمي الذي كتبت مؤرخون معروفون عن الإسكندر المقدوني ؟ تاريخ الإسكندر المقدوني الحقيقي مكتوب من طرف مؤرخين كثيرين أمثال : بطليموس ، ارستوبولس ، نيركس ، شارس وقد تم كتابه تاريخ الإسكندر أيضًا من طرف المؤرخ اليوناني ديودورس ، أو من طرف المؤرخين الرومان أمثال جوستين ، وكلهم لم يذكروا الخرافات الموجودة في الكتاب الاسطوري المنحول لكاليستينيس . لكن قد يقول قائل أن الكتاب المقدس قد ذكر أيضًا {جوج وماجوج} فهل ذكره لهم هو الآخر خرافة ؟ ألا يضع هذا الكتاب المقدس في نفس المأزق الذي وضع فيه القرآن ؟ دعونا إذن نوضح هذا الأمر :
جاء في سفر حزقيال : 1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2«يَا ابْنَ آدَمَ، اجْعَلْ وَجْهَكَ عَلَى جُوجٍ، أَرْضِ مَاجُوجَ رَئِيسِ رُوشٍ مَاشِكَ وَتُوبَالَ، وَتَنَبَّأْ عَلَيْهِ 3وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا عَلَيْكَ يَا جُوجُ رَئِيسُ رُوشٍ مَاشِكَ وَتُوبَالَ. 4وَأُرْجِعُكَ، وَأَضَعُ شَكَائِمَ فِي فَكَّيْكَ، وَأُخْرِجُكَ أَنْتَ وَكُلَّ جَيْشِكَ خَيْلاً وَفُرْسَانًا كُلَّهُمْ لاَبِسِينَ أَفْخَرَ لِبَاسٍ، جَمَاعَةً عَظِيمَةً مَعَ أَتْرَاسٍ وَمَجَانَّ. حزقيال 38 : 1-5 إذن بحسب هذه الآيات : جوج : هو رئيس روش ماشك وتوبال. وهذا ما يؤكده حتى قاموس الكتاب المقدس :
{جوج كان رئيسًا على ماشك وتوبال حز 38 : 39 ، وهو يوصف بأنه سيقوم ويغزو أرض إسرائيل في آخر الأيام وسيقُتل على الجبال في مذبحة هائلة حزقيال 38 و39 . ويرمز هو وشعبه وحلفاؤه إلى الوثنية في النبوات ، لأنهم يعاكسون ويقاومون ملكوت الله . وربما أُخذ الاسم من جيجيس أحد رؤساء العائلات الليدية ، واشوربانبيال يدعوه جوجو ، كان في الحرس الملكي وموضع ثقة الملك} قاموس الكتاب المقدس . أما ماجوج فهو شعب جوج بحسب قاموس الكتاب المقدس : {ماجوج : وهو ابن يافث الثاني تكوين 10 : 1و2 و1 أخبار 1 : 5 . واسم شعب متسلسل منه أو اسم بلاد سكنوها ، كان جوج ملكًا عليها حزقيال 38 : 2 و39 : 6 وهلم جرى . وفي القرون المتوسطة سمي السوريون بلاد التتر ماجوج ، وأما العرب فسموا الأرض الواقعة بين بحر قزوين والبحر الأسود ماجوج . وظن الأكثرون أن أهل ماجوج هم السكيثيون الذين كانوا معروفين في أيام حزقيال وكانوا قاطنين في غربي أسيا وهؤلاء أي السكيثيون زحفوا في القرن السابع ق. م. من جبل قوه قاف وافتتحوا ساردس عاصمة ليدية في سنة 629 ق. م.. تغلبوا على كياكسرس ملك ميدية سنة 624 ق. م. ثم وصلوا إلى مصر فأعطاهم الملك بسماتيك مبلغًا صرفهم به عن بلاده غير أنهم لم يطردوا من أسيا الغربية قبل نهاية القرن السادس ق. م. ووصفهم حزقيال أنهم شعب ماهر في الفروسية واستعمال القسي ، ويطابق هذا الوصف ما ورد عنهم في تواريخ اليونان . أما جوج وماجوج في رؤيا 20 : 7-9 فيراد بهما أعداء الديانة المسيحية على سبيل الرمز} قاموس الكتاب المقدس .

5)الخلاصة

إذا كان هناك شعب اسمه ماجوج ، وملكه اسمه جوج ، وهذا ما ورد في سفر حزقيال بالرغم من اختلاف اللاهوتيين في مَن يكون هذا الشعب بالضبط ، لكن هناك شبه إجماع على أنهم من سلالة يافث ابن نوح ، ورجحوا أن يكون هم السيكيثيون سكان أسيا ، وكانوا مناوئين لشعب إسرائيل وقوة عسكرية عدوة له ، وقد أخذ كاتب سفر الرؤيا هذه الحقيقة فوظفها توظيفًا روحيًا ورمزيًا ليتحدث عن كل أعداء الكنيسة (شعب الله) في الأيام الأخيرة وسماهم جوج وماجوج ، وبهذا كان الالتباس عند مصنفي الكتابات الأسطورية في القرون الميلادية الأولي ثم تبعهم مصنف القرآن فخلط بين قصة الإسكندر المقدوني التاريخية وبين المعنى الإسخاتولوجي الموجود في سفر الرؤيا ، وبالتالي صارت القصة نوعًا من الأسطورة التي لا تستند إلى أي حقيقة ، وفهم مصنفو الأساطير سفر الرؤيا فهمًا حرفيًا واعتقدوا أن ياجوج وماجوج شعوبًا خرافية لها من القدرات ما يمكنهم من أكل البشر جميعًا ، وتبنت الثقافة العربية هذا المفهوم أيضًا بحكم احتكاكها بثقافات أخرى ، وهكذا تبناها محمد دون أن يميز رمزيتها من حرفيتها ودون أن يعود لأصولها ، لأنه كان مجرد ناقل لما كان يسمع من ثقافته ، لهذا تكاثرت الأحاديث عن يأجوج ومأجوج على أنهم أعداء للمسلمين سيظهرون في آخر الزمان وسيأكلون الأخضر واليابس وسيشربون كل المياه !! ويكفي أن يعرف القارئ بأن يأجوج ومأجوج ليست بأسماء عربية ليعرف بأن القرآن إنما أخذها عن أمم سبقته وأن القصة التبست عليه التباسًا عظيمًا من كتاب إعجاز القرآن .

للمزيد حول أخطاء القصص القرآني انظر الفصل الثاني – أخطاء قرآنية (أخطاء القرآن)- الجزء الأول > ٣ – الأخطاء المرتبطة بالقصص القرآنية.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات