إرميا 52: 28 عدد المسبيين

اعتراض على إرميا 52: 28 – عدد المسبيين

وللرد نقول: أنشأ هذا الاعتراض وأمثاله حول رواية الكتاب المقدس لأحداث السبي البابلي أشخاصٌ لا يؤمنون بالوحي الإلهي. غير أن الحفريات والاكتشافات الأثرية التي تمت في القرن العشرين برهنت صدق ما جاء في الكتاب المقدس، خصوصاً ما وُجد في لاخيش وفي سجلات الملك نبوخذنصر. وقد هدمت هذه الاكتشافات كل ما كان يُثار ضد التوراة. كما يجب أن نأخذ في اعتبارنا أن السبي البابلي تمَّ في خلال عشرين سنة من الفوضى، ونَقْل السكان من مكان لآخر، وذلك من عام 605 ق.م. حتى سقوط أورشليم النهائي عام 586 ق.م. ونورد ثلاثة احتمالات لتوضيح ما يبدو متناقضاً في روايتي 2ملوك 24 وإرميا 52 حول عدد المسبيين:

(1) قد يكون أن السفرين يتحدثان عن سبيَيْن مختلفَيْن. فما جاء في 2ملوك 24: 12 يتحدث عن سبي جرى في السنة الثامنة للملك نبوخذنصر، بينما إرميا 52: 28 يتحدث عن سبي جرى في السنة السابعة لنبوخذنصر. ويتحدث 2ملوك 25:8 عن سبي حدث في السنة 19 من حكم نبوخذنصر، بينما يتكلم إرميا 52: 29 عمّا جرى في السنة 18 من حكمه. وقد أشار إرميا قبل ذلك للسنة 19 لنبوخذنصر (إرميا 52: 12). إذاً لا يتحدث 2ملوك 24 وإرميا 52 عن نفس السبي.

(2) وقد يشير كلٌّ من السفرين إلى نوعية مختلفة من الأسرى المسبيين. فيذكر أحدهما عدد كل الأسرى، بينما يذكر الآخر عدد الأسرى المأخوذين من منطقة معيّنة. فيتحدث إرميا 52: 29 عن عدد المسبيين من أورشليم، بينما يتحدث في آيتي 28 و30 عن الأسرى المسبيين «من بني إسرائيل». وربما قدّم لنا كاتب ملوك الثاني عدد أسرى من منطقة جغرافية أوسع.

(3) والأغلب أن عدداً كبيراً من الأسرى مات أو قُتل أثناء الترحيل الإجباري القاسي من فلسطين إلى بابل. لقد كانوا مرضى جائعين أثناء الحصار الذي سبق سقوط دولتهم. فيقدم أحد السفرين لنا عدد الأسرى الذين خرجوا من فلسطين، ويقدم الآخر عدد الأسرى الذين وصلوا أحياءً إلى بابل.
أول ما قُبض على الملك صدقيا أمر ملك بابل بتقييده والإتيان به إلى معسكره في مدينة »ربلة« كما جاء في 2ملوك 25: 6. وفي ربلة رأى الملك صدقيا ملك بابل بعينيه، كما قال إرميا في نبوته أصحاح 34: 3. ثم قُلعت عينا صدقيا. وهكذا رأى صدقيا ملك بابل في ربلة، وليس في بابل.

 

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات