إرميا 31: 15 بكاء راحيل

اعتراض على إرميا 31: 15 – بكاء راحيل

وللرد نقول: عبّر البشير متى عن قتل الأطفال في بيت لحم بأقوال إرميا النبي، وكان قصد إرميا النبي في الأصل أن يُعرِب عن التوجّع لما حصل لبني إسرائيل من القتل والسبي، فإنه لما استولى نبوخذنصَّر على أورشليم قتل وجهاءها وأعيانها، وقلع عين ملكها بعد أن قتل ابنيه أمامه، وجمع الأسرى في الرامة ومنهم إرميا النبي. وكان الجميع مكبّلين بالأغلال والسلاسل. ولما سُبُوا من الأوطان وكانوا مزمعين على السفر الأليم، أخذ النبي يعبِّر عن حزنه على هذه الحالة، ويبكي ويستبكي. ولا شك أن قول النبي إرميا تحقق وتمّ في هذه الحادثة المحزنة أيضاً. ولا يخفى أن راحيل كانت قد ماتت قبل السبي بمئات السنين، فكان من البلاغة أن ينسِبَ النبي إليها البكاء والنحيب على أولادها وقت السبي، كما نسَب إليها البشير متى البكاء على أولادها وقت حادثة بيت لحم، فإن ذبح أطفال بيت لحم هو بمنزلة ذبح أولادها، لأنها مدفونة هناك (تكوين 35:19)، كما أن سكان بيت لحم من ذرية زوجها وأختها، فهم بمنزلة أولادها. وعبارة متى تقول: »راحيل تبكي على أولادها« وهي جملة خبرية لفظاً، أُريد بها إنشاء التحسُّر على ذبح الأطفال. وهذا معهود في اللغة العربية وغيرها، فيجوز للإنسان أن يندب بهذه الصورة، حتى يدعو الشاعر الشجر للبكاء: أيا شجر الخابور ما لك مورقاً     كأنك لم تجزع على ابن طريق؟ فكيف لا يجوز نداء الأم لتبكي على أولادها؟ أما قول المعترض إن الأموات يعرفون حال أهلهم وهم في عالم البرزخ فباطل، لأن المسيحية لا تؤمن بوجود برزخ.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات