2تسالونيكي 2: 11 و12 – هل الرب منشئ الشر؟

اعتراض على 2تسالونيكي 2: 11 و12 – هل الرب منشئ الشر؟

وللرد نقول: يمكننا التوفيق بين التعليم السامي الجليل عن الرب، وبين الآيات التي تُظهر كأنه هو منشئ الشر، مثل عاموس 3: 6 وإشعياء 45: 7 وإرميا 18: 11 و2تسالونيكي 2: 11، 12 وغيرها.

(1) عند درس قرينة النص الوارد في عاموس نجد أن الكلام لا يُقصد به الشرور الأخلاقية بل النكبات الطبيعية كالزلازل والعواصف وغيرها. فهذه المصائب لا يمكن أن تقع على مدينة ما لم يسمح بها الرب الذي هو ضابط الطبيعة ومُسيِّرها. فلا يظن أحد أن سماح الرب بوقوع مثل هذه النكبات يتعارض مع قداسته وصلاحه، إذ بهذه الوسيلة يعاقب فاعلي الشر وفي الوقت نفسه يؤدب أولاده لخيرهم. فلا بد إذاً أن يتمم مقاصده الصالحة بهذه الطريقة لمجد اسمه ولخير الناس، لأن الضيقات قد تكون باعثاً للناس على التوبة والرجوع إلى الرب. فالإنسان يشبه طفلاً يحسب تأديب أبيه له قساوةً وخشونة، إلى أن يكبر ويدرك معنى الشر ونتائجه الوخيمة (قارن عبرانيين 12: 5-11). ويقول بعض بسطاء الفكر: لو كان الرب صالحاً وشفوقاً لما سمح بالجوع والوباء والحروب وأمثالها مما يؤلم البشر. وهؤلاء يجهلون أن هذا العالم شرير، ولا بد من وقوع القصاص عليه لإصلاحه.

(2) فما هو موقف الرب من الشر؟.. يتساءل بعضهم: إن كان الرب لا يمدّ اللص بهواءٍ يستنشقه وطعام وشراب يغذّي بهما بدنه لا يستطيع أن يسرق ويسلب! وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها. ولكن هل يعني هذا أن الرب يوافق على شر الشرير؟ كلا البتة! فهو يشرق شمسه على الأبرار والظالمين! ولكن الشرير يستخدم وسائط الحياة والراحة وسيلةً لإتمام مقاصده السيئة. وهذا يعني أن الرب يسمح بوقوع الشر لكنه لا يصادق عليه. فهو يعامل الإنسان باعتباره مسئولاً أمامه. ومع أنه قادر على كل شيء، لكنه لا يرغم الخاطئ على التوبة، ولو أنه يُطيل أناته عليه ليتوِّبه، كما أن روح الرب يبكت الخاطىء ليقوده إلى التوبة. فلا يوجد إذاً أقل احتجاج على قداسته.

(3) لا يزال أمامنا سؤال آخر: يقول الكتاب إن الرب أحياناً يسبِّب حدوث الشر، وليس فقط يسمح بوقوعه كما يقول في 2تسالونيكي 2: 11، 12 «ولأجل هذا سيرسل إليهم الله عمل الضلال حتى يصدّقوا الكذب، لكي يُدان جميع الذين لم يصدقوا الحق، بل سُرُّوا بالإثم».. والقول: «سيرسل إليهم الله عمل الضلال» معناه أن الرب لا يمنع الشرير من ارتكاب الشر، فيجد الشيطان مجالاً لإتمام مقاصده الشريرة. قد يسمح الرب للأشرار بالوقوع في الشر والخطأ قصاصاً منه للذين يتعمَّدون الحيدان عن الحق ويرفضونه. وهو أحياناً يعاقب الشرير على فعل الشر بأن يسمح للشرير بالوقوع في شرٍّ أردأ. فالرب لا يمنع الشرير غير التائب من ارتكاب الشر عندما يقصد أن يتمادى في شره. وفي رومية 1: 18-24 ينسب الرسول بولس انحطاط الوثنيين الأخلاقي إلى قضاء الرب العادل، لأنهم يحجزون الحق بالإثم ويعبدون الأوثان. فلا نجد هنا تناقضاً بين صفات الرب المختلفة. فهو صالح وعادل في الوقت نفسه، كما أن القاضي الجالس على كرسي القضاء كثيراً ما يحكم على المجرمين بالإعدام ولو كان ذا قلب عطوف. فالصلاح والعدل صفتان مجتمعتان معاً، دون أن تتعارضا.. فعندما يقول الكتاب إن الرب قد أرسل عمل الضلال أو ما يشبه هذا، فهو يقصد تنفيذ قصاصه العادل بأن يكفّ عن محاولة إرجاع الخاطئ بعمل روحه القدوس فيه. كان الواجب على المعترض أن ينتبه إلى الآية السابقة لما اقتبسه من رسالة 2تسالونيكي، فهي تقول: »لأنهم لم يقبلوا محبة الحق حتى يخلُصوا، ولأجل هذا سيرسل إليهم الله عمل الضلال«. إن الرب يريد خلاص جميع الناس، ولهذا أرسل الأنبياء والرسل لهدايتهم، فمن أصرّ على العناد أسلمه لقساوة قلبه. وقد أرسل موسى إلى فرعون المرة بعد الأخرى، فخالف وعاند، فأسلمه الرب لقساوة قلبه.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات