يعقوب 1: 12 و13 طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة، لأنه إذا تزكى ينال إكليل الحياة الذي وعد به الرب للذين يحبونه. لا يقُلْ أحد إذا جُرِّب إني أُجرَّب من قِبَل الرب، لأن الرب غير مجرَّب بالشرور، وهو لا يجرِّب أحداً (بالشرور) . ولكننا قرأنا عن بلايا كثيرة وتجار

قال المعترض: »جاء في يعقوب 1: 12 و13 »طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة، لأنه إذا تزكى ينال إكليل الحياة الذي وعد به الرب للذين يحبونه. لا يقُلْ أحد إذا جُرِّب إني أُجرَّب من قِبَل الله، لأن الله غير مجرَّب بالشرور، وهو لا يجرِّب أحداً (بالشرور)«. ولكننا قرأنا عن بلايا كثيرة وتجارب أمر الرب بها للناس مثل الطوفان زمن نوح، وخراب سدوم وعمورة أيام إبراهيم ولوط. كيف يكون هذا؟«

وللرد نقول: هنا حديث عن ثلاث تجارب مختلفة:

(1) تجربة المؤمن بالألم ليتنقّى. وفي هذا يقول الرسول: »احسبوه كل فرح يا إخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة، عالمين أن امتحان إيمانكم ينشئ صبراً« (يعقوب 1: 2 و3). وطوبى لمن يحتمل هذه التجربة لأنه إذا تزكى ينال إكليل الحياة.

(2) تجربة إبليس بالشر. وليس الرب مصدر هذه التجربة، لأن الرب غير مجرَّب بالشرور، وهو لا يجرِّب أحداً بالشرور. ونحن نصلي: »لا تدخلنا في تجربة« (متى 6: 13).

(3) أما التجربة الثالثة والذي جاء الاعتراض عليها فهي عقاب الرب للخطاة، كما حلَّ بهم في الطوفان وخراب سدوم وعمورة.
(1) للتجربة معنيان أحدهما صالح، والآخَر رديء. فالمعنى الصالح هو امتحان الإنسان أو فحصه لتظهر نيَّات قلبه فيرى الناس برهاناً عملياً على حقيقة أخلاقه. أما المعنى الرديء فهو إغواء الإنسان وإسقاطه في الشر لإهلاكه. فكل الضيقات التي يسمح الرب بوقوعها علينا يمكن أن نسمّيها امتحانات وتجارب يُقصد بها خيرُنا، فيليق بنا والحال هذه أن نرحِّب بها ونقبلها. ويعقوب الذي يقول إن الرب لا يجرب أحداً، يقول في فاتحة رسالته: «احسبوه كل فرح يا إخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة، عالمين أن امتحان إيمانكم ينشئ صبراً»  (يعقوب 1: 2، 3). فمن هذا النوع كانت تجربة الرب لإبراهيم وامتحانه بأن يقدِّم ولده ذبيحة، فبرهنت طاعته صِدْق إيمانه.
(2) أما المعنى الآخر للتجربة فهو مساعي الشيطان المستترة لإيقاع الأذى بالناس. وقول الرسول يعقوب إن الرب لا يجرّب أحداً يقصد به أن الرب لا يجرِّب أحداً أن يخطئ، أي يجرّه إلى الشر لجلب الشقاء عليه. وقد علّمنا المسيح أن نتلو الطلبة السادسة من الصلاة الربانية «لا تُدخِلنا في تجربة». وهي توسُّلٌ إلى الرب أن يهدينا سواء السبيل بحيث يفشل أعداؤنا الروحيون في مساعيهم التي يقصدون بها جذبنا إلى الخطية. فنقول: «ارشدنا يا الرب وقُدْنا حتى لا يجد الشيطان سبيلاً إلى وضع عثرة في طريقنا». هذه الطلبة السادسة تشرح قول الرسول يعقوب إن الرب لا يجرب أحداً.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات