غلاطية 6: 15 – هل التبرير بالناموس؟

اعتراض على غلاطية 6: 15 – هل التبرير بالناموس؟

وللرد نقول: كان الختان علامة العهد الذي عقده الرب مع إبراهيم، كما قيل في تكوين 17: 10 و11 »يُختتن منكم كل ذكر، فيكون علامة عهدٍ بيني وبينكم«. وقد وضعه الرب ليكون علامةً يمتاز بها بنو إسرائيل عن غيرهم من الشعوب المحيطة بهم. وهو يدل على ضرورة التجديد، والقطع مع آدم الأول نائبنا، والتطعيم في المسيح آدم الثاني والاغتسال بدمه الذي يطهِّر من كل خطية (رومية 2: 28 و29). أما اختتان المسيح فكان ضرورياً لأنه تمم كل البر وحفظ كل الشريعة، لأنه كان طاهراً قدوساً بلا عيب، وكان مثال الطهارة والبر والطاعة والتواضع والمحبة والوداعة وكل الفضائل. ولم يلغِ الرسل أمر الختان، لكنهم دحضوا قول من علَّم أن الخلاص بالاختتان، فقد ورد في أعمال 15: 1»وانحدر قوم من اليهودية وجعلوا يعلّمون الإخوة أنه: إن لم تختتنوا حسب عادة موسى لا يمكنكم أن تخلُصوا«. فقولهم هذا باطل، لأن الخلاص هو بالإيمان بالمسيح. والغاية من الختان هو أن يكون علامة العهد بين الرب وشعبه القديم، وإشارة إلى طهارة القلب والنية. وقد قال الرسول بولس في رومية 2: 28 و29 »لأن اليهودي في الظاهر ليس هو يهودياً، ولا الختان الظاهر في اللحم ختاناً. بل اليهودي في الخفاء هو اليهودي، وختان القلب بالروح لا بالكتاب هو الختان، الذي مدحه ليس من الناس بل من الله«.

وأوضح في رسالته إلى غلاطية أن الرب لا يبالي بالأمور الخارجية، بل بالإيمان العامل بالمحبة، وتجديد القلب من الدنس والشر. فإن الختان والغرلة والأمور الخارجية لا تفيد شيئاً في أمر الخلاص. أما في العهد الجديد فقد حلَّت فريضة المعمودية محل فريضة الختان، وصارت المعمودية علامة خارجية على وجود نعمة داخلية، فالختان يشير إلى خلع الخطايا، والمعمودية تشير إلى غسلنا بدم المسيح، وتطعيمنا فيه، وختم فوائد عهد النعمة، الذي هو غفران الخطايا بدم المسيح، وتجديد القلب بروحه، والتبنّي في عائلته، والقيامة للحياة الأبدية. ومعناها أيضاً الختم على تعهدنا أن نكون للرب، وهي علامة فاصلة بين شعب الرب وغيره من الشعوب. والحكمة في استعمال الماء في المعمودية هي:

(1) الماء يطهرّ من الأقذار، ودم المسيح يطهر قلوبنا من أعمال ميتة.

(2) الماء يروي ظمأ العطشان، ودم المسيح يشفي الغليل.

(3) الماء يطفئ النار، ودم المسيح يطفئ لهيب غضب الرب، ويطفئ نار شهوتنا التي تحاربنا.

(4) الماء يليّن الأرض الصلبة، ودم المسيح يليّن القلب القاسي.

(5) الماء ضروري للحياة، وبدون دم المسيح وروحه يهلك الخاطئ.

(6) الماء بلا ثمن، ودم المسيح وروحه مقدَّمان للجميع مجاناً.

(7) مع أن الماء ضروري لكل إنسان إلا أنه لا يفيد شيئاً ما لم يشربه، ودم المسيح لا يفيد الإنسان ما لم يؤمن به.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات