أعمال 2: 1-4 – متى انسكب الروح القدس

اعتراض على أعمال 2: 1-4 – متى انسكب الروح القدس

وللرد نقول: الذي يرى تناقضاً بين هذين القولين يُظهِر افتقاره العظيم إلى النظر الروحي، فقبل الصلب وعد المسيح تلاميذه أن يرسل إليهم الروح القدس (يوحنا 14: 15-17) وبعد القيامة نفخ فيهم ليقبلوا الروح القدس (يوحنا 20: 22). ثم تحقق وعده عندما انسكب الروح القدس يوم الخمسين بطريقة خاصة، ومنذ ذلك الحين سكن في قلوب جميع المؤمنين الحقيقيين في كل العصور. فيمكننا إذاً أن نقول إن كل مسيحي حقيقي فيه الروح القدس. وقد صدق من قال إنه في تاريخ الكنيسة لم ينسكب الروح القدس إلا مرة واحدة، في بدء تاريخها. ولكن هذا ليس معناه أن الروح القدس لم يكن في العالم ولم يكن عاملاً في قلوب شعب الرب القديم قبل يوم الخمسين. ونجد في الكتاب المقدس إعلانات تدريجية عن عمله، ففي العهد القديم كان يحل على من شاء أن يحل عليه، ولم يكن هذا متوقِّفاً على حالة الإنسان، فقد حل مثلاً على شاول أول ملوك إسرائيل (1صموئيل 10:6)، وعلى بلعام النبي الكذاب الذي نطق بنبوَّة من عند الرب رغم إرادته (عدد 24: 15 و16).

ثم إن يوحنا المعمدان وُلد من بطن أمه مملوءاً من الروح القدس (لوقا 1: 15). وتمّت كل أعمال الرسل السابقة ليوم الخمسين بقوة الروح القدس فيهم. وعلّم المسيح تلاميذه أثناء وجوده معهم على الأرض أنه يمكن نوال الروح القدس بالصلاة إلى الآب، ووعدهم أن يطلب من الآب فيعطيهم المعزّي. وأمرهم أن لا يبدأوا خدمتهم إلى أن يحل عليهم الروح القدس وعلى مجموع المؤمنين. وبعد يوم الخمسين، وفي الفترة التي فيها كانت الكرازة بالإنجيل لليهود فقط، كان الروح القدس يُعطَى لمن يؤمن منهم عن طريق وضع اليد فقط. ولما فتح بطرس باب الملكوت للأمم كان الروح القدس يُعطى بلا تأخير لكل من يؤمن، ولم يلزم للحصول عليه إلا الإيمان. ولا يخفى أن كل مؤمن حقيقي هو مولود من الروح، ومختوم بالروح وساكن فيه الروح، جاعلاً إياه هيكلاً للروح. فالعهد الجديد يفرِّق بين نوال الروح القدس، الأمر الذي يتم مبدئياً لكل المؤمنين، وبين الامتلاء من الروح الذي هو امتياز وواجب كل مؤمن. فالمؤمن يتعمَّد بالروح مرة، ولكنه يمتلئ منه مراراً. فلا تناقض إذاً بين إعطاء المسيح الروح القدس للتلاميذ قبل صعوده، وبين حلول الروح القدس عليهم في يوم الخمسين.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات