أعمال 13: 39 – هل تُغفر كل خطية؟

اعتراض على أعمال 13: 39  – هل تُغفر كل خطية؟

وللرد نقول: وعد الإنجيل بوجود غفران لجميع الخطايا وعد شامل بحيث لا يمكن استثناء خطية واحدة، فالشرط المقدَّم هو هذا: »آمِن بالمسيح تنل غفراناً لكل خطاياك بلا استثناء«. غير أن خطية التجديف على الروح القدس، والتي لا غفران لها، هي التي تجعل صاحبها يرفض الإيمان بالمسيح ويصرُّ على عدم قبول خلاصه. ولا يخفى أن الروح القدس هو الأقنوم الإلهي الذي يُجري فينا التجديد، فمن يجدّف عليه لا يُفسح المجال لعمله فيه. فلا يمكن إذاً أن يؤمن بالمسيح، وبالتالي لا يمكن أن ينال غفراناً لخطاياه. والمسيح يقول: احذر من مقاومة ذلك الأقنوم الذي يسعى في تجديدك، لأنك إذا لم تتجدد بالروح القدس لا تنال غفراناً لخطاياك. وفي هذه الحال لا يمكن أن تتوب. وبغير التوبة لا تكون مغفرة. فنرى مما تقدم أن الآيتين غير متناقضتين، فالمعنى المتضمَّن في متى 12: 31 و32 لا ينفي أن كل من آمن بالمسيح يجد مغفرة تامة شاملة لكل خطاياه. ويوضِّح مرقس 3: 22-30 معنى خطية التجديف على الروح القدس، عندما نسَب أعداء المسيح القوة العجيبة المجيدة التي طرد بها المسيح الشياطين إلى قوة الشيطان، مع أن ضمائرهم كانت مقتنعةٌ أنها من عند الرب. فقال المسيح عنهم إنهم يجدفون على الروح القدس، وإن هذا المجدِّف ليس له مغفرة إلى الأبد، بل هو مستوجب دينونة أبدية. هذه العبارة إذا ترجمناها حرفياً من الأصل اليوناني يكون نصُّها: »مقيَّد بخطيةٍ أبدية«. وهذه الخطية تمنع التوبة والإيمان بالمسيح. وكل من يتوب عن خطاياه ويلتجئ إلى المسيح ملتمساً المغفرة، لا يمكن أن يكون قد وقع في خطية التجديف على الروح القدس، إذ قال المسيح في يوحنا 6: 37 »من يُقبِل إليَّ لا أخرجه خارجاً«.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات