يشوع 6: 21 -24 قتل الأطفال والشيوخ والحيوانات في أريحا

حدود الأمر الإلهي : الأمر الإلهي إرتبط بشعوب معينة وهم سكان كنعان ، فالرب أمر بإبادتهم بشعب الرب من خلال يشوع ، وذلك بسبب عبادة هؤلاء الأمم للأوثان وتقديمهم ذبائح بشرية الدينونة التي تمت من خلال شعب الرب هي فقط مرتبطة بالأمم في هذا الزمان ولا يرتبط بأي شعب آخر ، أي أن هذا النص غير مرتبط بشعوب أخري ، فالأمر الإلهي مرتبط بشعوب كنعان فقط ( الشعوب السبعة ) وهم الحثيين ، والأموريين ، والكنعانيين ، والفرزيين ، والحمويين ، واليبوسيين فالشعوب السبعة السابقة هم الذين أمر الرب  بإبادتهم ، ووقعت تحت دينونة الرب ، أي أن الأمر محدد فقط بالشعوب السبعة وغير مسموح أن يطبق علي أي شعب آخر فنجد أن الرب أمر بعدم محاربة بني سعير وموآب ، كما جاء في سفر التثنية { أنتم مارون بتخم إخوتكم بني سعير الساكنين في سعير فيخافون منكم فاحترزوا جدا” ، لا تهجموا عليهم لأني لا أعطيكم من أرضهم ولا وطأة قدم } ( تث 2 : 4 ، 5 ) وأيضا” { قال لي الرب لا تُعاد موآب ولا تثر عليهم حربا” لأني لا أعطيكم من أرضهم ميراثا“} ( تث 2 : 9 ) إذا” فلا يحق لأي رجل دين أو أي شخص آخر أن يأخذ هذه النصوص ويطبقها في الوقت الحالي

أوجه مختلفة لقضاء الرب والحرب في الكتاب المقدس : ـ الرب يرسل دينونة علي الأمم الأشرار ( شعوب كنعان ) ـ الرب يرسل دينونة علي إسرائيل ( تث 28 : 25 ) إذا استمر الإنسان في الخطية فلابد أن يعاقب ، فكل أمة شريرة الرب يرسل علهم دينونة ، فإذا كسرت هذه الأمة وصايا الرب ، فالرب يرسل علي هذه الأمة عقاب شديد ، فحتي بني إسرائيل عندما أخطات ، أرسل عليها الرب عقاب ، أي وقعت تحت الدينونة ، فسبي الشعب وتم دمار أورشليم

في العهد الجديد نجد أن الرب يسوع تحدث عن العدو الأصلي وهو إبليس: فالإنسان سلم نفسه لإبليس ، فالرب حررنا من قبضة إبليس وجرد إبليس من كل سلطان ، في كولوسي 2 : 15 { إذ جرد الرياسات والسلاطين اشهرهم جهارا” ظافرا” بهم فيه } ، فإذا لم نتب سنقع في قبضة إبليس ، فإبليس هو المحرك الأصلي للبعد عن الرب ، فحربنا مع الرياسات والسلاطين وولاة هذا الدهر، فهي حرب روحية ، والعنف في المسيحية مرفوض نهائيا” وليس هناك عنف في الكتاب المقدس بل بالعكس يدعو إلي المحبة حتي محبة الأعداء . العهد القديم فيه دينونة ومحبة الرب ، فأكثر من حقيقة يؤكدها الكتاب المقدس أن الرب محب ، فنجد في بداية سفر التكوين أن الرب هو الخالق ، فالإنسان الذي خلقه الرب علي صورته ومثاله هو في مكانة غالية جدا” لدي الرب .

محبة الرب الواضحة وضوح الشمس في العهد القديم ودحض الدعوي أن الرب أعطي رخصة لشعبه بإبادة أي شعب يجده في طريقه  :  إذا” في العهد القديم فيه دينونة ومحبة الرب ، في أكثر من حقيقة يؤكدها الكتاب المقدس أن الرب محب ، فنجد في بداية سفر التكوين أن الرب هو الخالق ، فالإنسان الذي خلقه الرب هو في مكانة الرب غالي جدا” ، والرب هو رحيم ورؤوف وغافر الإثم والمعصية ، هو نفسه إله قداسة يرفض الخطية ولا يتهاون معها ، إذا لم يتب الإنسان عن الخطية سيقع تحت حكم الدينونة ، فلا تستهين بلطف الرب ولا تتمادي في الخطية ، فالرب يعطينا فترة بسماح منه لكي نتوب ونرجع إليه ، إذا لم نتب فسنقع تحت حكم الدينونة ، فمثلا” في الطوفان الرب انتظر أكثر من 120 سنة لكي يعطي الإنسان فرصة للتوبة والرجوع عن خطاياه ، ففي هذه الفترة كان نوح يكرز ويحث الناس أن يتوبوا عن خطاياهم ، لكن الناس لم تسمع له واعتقدت أن نوح مجنون وشخص عير واقعي ، فالناس استهانوا بذلك . *أن الرب حتي مع شعبه بني إسرائيل إذا استمروا في خطاياهم ، فالرب يرسل لهم شعوب أخري لمحاربتهم ، فطريقة الدينونة تختلف عند الرب حسب حكمته وذلك بسبب خطية الإنسان ، فعقاب الرب للإنسان هي من نتيجة خطاياه .

حدود الأمر الإلهي :  *الرب لا يبيح أن يستخدم للإنسان العنف ضد أخيه الإنسان ، في العهد القديم هناك مجموعة من الشعوب أعطي الرب الأمر بإبادتهم ، فهناك سبعة شعوب أمر الرب بإبادتهم وهي وصية محددة بمكان وزمان وأشخاص معينين ، فالأمر الإلهي مرتبط بشعوب كنعان فقط ( الشعوب السبعة ) وهم الحثيين ، والأموريين ، والكنعانيين ، والفرزيين ، والحمويين ، واليبوسيين فلم تكن وصية عامة فكان هناك شعوب أخري مثل مصر والفينيقيين ، فالرب حدد هذه الشعوب ، وهذا الأمر لم يتكرر ، وهذا الأمر لم يكن لنشر الدين اليهودي ولا لإستعباد الشعوب الأخري وإخضاعها لليهود ، والرب أمر بإبادة هؤلاء الشعوب ليس لأجل بر إسرائيل وعدالته بل لأجل إثم أولئك الشعوب كما جاء في تثنية 9 : 4، 5 { لا تقل في قلبك حين ينفيهم الرب إلهك من أمامك قائلا” : لأجل بري أدخلني الرب لأمتلك هذه الأرض ، ولأجل إثم هؤلاء الشعوب يطردهم الرب من أمامك ، ليس لأجل برك وعدالة قلبك تدخل لتمتلك أرضهم بل لأجل إثم أولئك الشعوب يطردهم الرب إلهك من أمامك ولكي يفي بالكلام الذي أقسم الرب عليه لآبائك إبراهيم وإسحق ويعقوب } إذا” هذه الدينونة والعقاب لأجل الشر والإثم الذي فعلوه ، فوصلوا للشر لأقصي الحدود من نجاسة وعبادة الأوثان وتقديم الذبائح البشرية كما جاء في تثنية 12 : 30 ، 31 { فاحترز من أن تُصاد وراءهم من بعدما بادوا من أمامك ومن أن تسأل عن آلهتهم قائلا” كيف عبد هؤلاء الأمم آلهتهم فأنا أيضا” أفعل هكذا ، لا تعمل هكذا للرب إلهك لأنهم قد عملوا لآلهتهم كل رجس لدي الرب مما يكرهه إذ أحرقوا حتي بنيهم وبناتهم بالنار لآلهتهم } وأيضا” قد عملوا هؤلاء الشعوب الرجس في عيني الرب كما جاء في لاويين 18 ، فلم يكن في قلوب هؤلاء رحمة بتقديمهم للذبائح البشرية ، فمن خلال الإبادة يكون هناك إبادة تقديم الذبائح البشرية ، لكي لا يتعلم شعب إسرائيل من هؤلاء الشعوب هذه العادة الذي يكرهها الرب وكل رجس ونجاسة فالأمر بالإبادة كان أمر إلهي ، لم يكن بتفكير شعب إسرائيل الشخصي ، فقبل أن يستخدم الرب في إبادة الشعوب السبعة ، وقعوا هم أيضا” تحت الدينونة فكل الجيل الذي خرج من أرض مصر مات بما فيهم موسي ماعدا يشوع بن نون وكالب بن يفنة وأما ما جاء في سفر العدد 31 : 17، 18 { فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال ، وكل امرأة عرفت رجلا” بمضاجعة ذكر اقتلوها ، لكن جميع الأطفال من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر أبقوهن لكم حيات } فقرينة النص تبدأ من الاصحاح 24 ، لما خرج الشعب من أرض مصر ووصل مديان ، حاول أن يستأجر بلعام ويلعن الشعب فبتالي لم ينل بركة ، لكن الرب كان يضع علي لسان بلعام بركة لا لعنة ، لكن هناك فكرة شيطانية وهي أنه إذا أردت أن يقع هذا الشعب تحت الدينونة اجعله يخطئ فنسلط عليهم بنات مديان ، فالشعب يجري وراء شهواته وأهوائه وبالتالي تأتي دينونة الرب . وهذا ما حصل أن المديانيين خرجوا وفي نفس الوقت شعب إسرائيل أغوي ، فبدأوا يخطئوا إلي الرب والرب أمات منهم 24 ألف من بني إسرائيل بسبب خطيتهم أنهم جروا وراء الشهوات الجسدية وزنوا مع بنات مديان فمديان هنا جعل شعب إسرائيل يخطئ إلي الرب وبالنسبة للنساء اللواتي أمر الرب بإبادتهم ارتكبوا الإثم مع شعب إسرائيل ، فكما أمات الرب من شعب إسرائيل أيضا” لابد أن يميت الطرف الآخر ، فبتالي كان هناك دينونة من الرب علي مديان ، أنه لما حصل هذا أمر الرب بترك كل فتاة لم تعرف رجلا” ، لأنها لم تخطئ إلي الرب ، لكن كل فتاة أخري ارتكبت الإثم وزنت مع رجل تباد ، فهنا الدينونة سارت علي بني إسرائيل قبل أن تسري علي مديان . لكن ما ذنب هؤلاء الأطفال ؟ لا يوجد تعليم واضح بشأن ذلك لكن يتضح من ذلك أن هؤلاء الأطفال ينمون في مجتمع كله ملوث ، فكل الأولاد يكونوا متأثرين من أبيهم سواء أردت أم لم ترد ، وأن الفرد جزء من المجتمع لأن الأب الشرير أعماله تترك أثر في والديهم ، وأيضا” رحمة ربنا أن حياة هؤلاء الأطفال تنتهي وهم أبرياء قبل أن تتلوث حياتهم فيصير مصيرهم الأبدي الهلاك والنار ، فالرب وحده صاحب السلطان فهو بيده الحياة والموت ، وقد يكون الموت خير للإنسان ، وأيضا” أن المدينة كلها تنجست بما في ذلك البهائم والزرع ، فكل حاجة في المدينة لها علاقة بهذه الخطية . والرب أمر بعدم ظلم الغريب لأن شعب بني إسرائيل كان غريبا” في أرض مصر ، فبالنسبة للشعوب الأخري كان العبد ملك لهم يقتلوه ولا يحاسبوا علي قتله ، وحتي العبد في بني إسرائيل كان يأتي يوم ويطلق حرا” فهذا ليس نوع من عبودية النفس والجسد وكانوا يطلقوا بعد ذلك . الإعلان بإبادة هؤلاء الشعوب هو أمر إلهي وليس من حقي أنا الشخصي ، وذلك لشرهم وهو نص محدود بهذه الشعوب ، فيوجد شعوب أخري لم يأمر الرب بإبادتهم مثل بني سعير وموآب ، الرب كان يعاقب شعب بني إسرائيل بشعوب أخري مثل مديان وفلسطين أو غيرهم . بعد انقسام مملكة إسرائيل استخدم الرب أشور لإبادة المملكة الشمالية ، وبعدما حاصر السامرة قتل كل ما هو في المدينة ، شعب كامل تم إبادته . وفي سنة 586 م أرسل الرب بابل لكي يحاصر المملكة الجنوبية فحاصروا أورشليم وسبوا شعبها ، والرب استخدم الرومان سنة 70 م حاصروا أورشليم وجعلوا المدينة بركة من الدماء . والوصايا الموجودة معظمها مرتبطة بالمجتمع ، سلوك الفرد تجاه المجتمع ، فوصية عين بعين وسن بسن ليست وصية فردية بل هي للمجتمع إنه تنفيذ للعدالة الإجتماعية أن أي شخص يسيء للآخر فيوجد قانون وهو كما أنت دمرت جزء من هذا الإنسان فأنت مكلف ببناء هذا الجزء فهو قانون للمجتمع لكي يحيا الفرد ، بالنسبة لحقك الشخصي إذا أساء إليك إنسان شخصيا” فالرب يسوع أمرك أن تسامحه ، فالحق الشخصي مختلف عن حق المجتمع فمن الممكن بالنسبة لحقك الشخصي أن تتنازل عليه بالمسامحة أما حق المجتمع فهو خاص للمجتمع وحده وليس من حقك أن تتنازل عليه ، فلا يوجد تناقض بين وصية عين بعين وسن بسن وبين محبة الآخرين . أما عقوبة الرجم فهي عقوبة شنيعة جدا” ، أي قانون لابد أن يكون فيه عقوبات رادعة لكي تحمي الفرد والمجتمع من الفوضي والظلم , فالشخص الذي كسر وصية السبت يرجم ولكن الشخص الذي لم يكسر الوصية لا يرجم ويكون بالنسبة لهذا الشخص حكم رادع له وإذا زنا الشخص فعقوبته الرجم فيكون ذلك حكم رادع لأي شخص آخر لكي لا يزني وإذا زنا فتكون عقوبته الرجم ، فهذا قانون إلهي لابد أن يتبع فالرجم عقوبة علنية لا سرية الرجم كان جزء من خطة الإعلان الإلهي لأن أجرة الخطية هي الموت ، أن في هذا التشريع ليس مرتبط بكل الناس ، ولم يكن مرتبط بشعوب أخري ففيه رقي عن الشعوب الأخري ، فالبابليين كانوا يعاقبوا بالنار عن طريق الشوي في النار .

يحرِّم الكتاب المقدس الذبائح البشرية. وما جاء في لاويين 27: 28، 29 لا يتكلم مطلقاً على الذبائح بل على الأشياء «المحرَّمة للرب» بمعنى أنها تخصَّصت للقضاء عليها وقتلها. فإذا نذر إنسان بهيمة يجب تحريمها، بمعنى قتلها، ولا يمكن فداؤها البتة. أما بالنسبة للإنسان فلم يكن الحكم بالموت يصدر إلا من (1) الرب رأساً، كما جاء في يشوع 6: 22-24 «وقال يشوع للرجلين اللذين تجسسا الأرض: ادخلا بيت المرأة وأخرِجا من هناك المرأة وكل ما لها كما حلفتما لها.. فدخل الجاسوسان وأخرجا راحاب .. وكلَّ ما لها.. وأَحرَقوا المدينة بالنار مع كل ما بها». لقد حكم الرب بالتحريم على المدينة كلها، أي بتوقيع حكم الموت عليها. ونقرأ في سفر العدد 21: 2 أن بني إسرائيل تعهَّدوا بتحريم مدن أعدائهم، أي بتنفيذ حكم الموت فيهم. ومن مقارنة كل النصوص الواردة فيها  نرى غضب الرب مشتعلاً على الذين قضى بتحريمهم (أي إهلاكهم). (2) من القضاة المقامين منه. ولم يكن مأذوناً للإسرائيلي أن يقتل إنساناً ولو كان عبداً له (خروج 21: 20). ولا نجد مطلقاً إشارة هنا إلى أوامر من الرب بتقديم ذبائح بشرية، بل نرى أسلوباً صارماً خطيراً للنطق بحكم الموت على أي فردٍ أو جماعةٍ من الأثمة. فالمقصود مما جاء في اللاويين هو أن يضع بنو إسرائيل الأشياء المحرمة (أي المحكوم عليها من الرب بالموت) في صف النذور التي يمكن فداؤها. على أن أشهر ما يستند عليه المعترضون في اتّهامهم الكتاب المقدس أنه يتضمن مصادقةً على تقديم الذبائح البشرية هو قصة بنت يفتاح الجلعادي (قضاة 11: 31). فقد نذر يفتاح أن أول شيء يخرج من بيته للقائه عند رجوعه بسلام من محاربة العمونيين، يقدِّمه محرقةً للرب. ومما يُؤسف له أن أول من خرج من بيته كانت ابنته، فحزن حزناً لا مزيد عليه. ولكن الكتاب يفيد أنه حفظ نذره (قضاة 11: 39). ويجب أن نذكر أن يفتاح في نذره هذا تصرَّف بحسب ما أوحاه إليه عقله، مدفوعاً بما كان في نفسه من شديد الغيرة على تحرير بني إسرائيل من أعدائهم. وكان قصده أن يبيّن شكره لفضل الرب بطريقة غير عادية كما فعل معه الرب إحساناً عظيماً. ولكن الرب لم يأمر يفتاح أبداً بتقديم ابنته محرقة، كما لا نجد إشارة إلى أن الرب صادق على عمل يفتاح أو مدحه. ويروي كاتب سفر القضاة القصة بدون أن يتعرَّض للحكم على عمل يفتاح، لأن عمله هذا كان تسرُّعاً منه واندفاعاً. فإن يفتاح قد قطع غصن شباب ابنته الغضّ، وفعل هذا بدون أمرٍ من الرب. وبعمله هذا زاد خطية أخرى على خطيته الأولى، لأنه كان من الخطأ العظيم أن ينذر نذراً كهذا، كما كان من الخطأ أيضاً أن ينفذ هذا النذر. وإذا سأل سائل: كيف أمكن أن يعمل رجل عظيم كيفتاح شراً فظيعاً منهياً عنه في شريعة موسى؟ فالجواب أنه عاش في عصر نُسيت فيه أوامر الرب نسياً تاماً، وقوِيَ فيه تأثير الشعوب الوثنية على بني إسرائيل. عبارة »خراباً أبدياً إلى هذا اليوم« تعني إلى يوم كتابة يشوع سفره. وقد مضت قرون بين يشوع ونحميا قام فيها جيل من الناس بتعمير مدينة عاي.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات