يشوع 4: 9 إلى هذا اليوم

قال المعترض: «ينتهي يشوع 4: 9 بالقول «إلى هذا اليوم» ولا بد أن هذه العبارة أُضيفت إلى النص في تاريخ لاحق، وقد تكرر هذا الخطأ في أكثر كتب العهد القديم، ومن أمثلته ما جاء في يشوع  5: 9 و8: 28 و29 و10: 27 و13:13 و14:14 و15: 63 و16: 10)».

وللرد نقول: قال يشوع إن الاثني عشر حجراً التي نُصبت في وسط الأردن هي باقية «إلى هذا اليوم» أي إلى يوم تدوين سفر يشوع، فيكون قد مضى على الحادثة نحو عشرين سنة. فكيف يقول المعترض أنها أُضيفت في تاريخ لاحق؟ وما هو دليله على ما يقول؟ إن الإضافة إلى النص تحدث إن أراد الإنسان أن يغيّر مبدأً من المبادئ، أو معنى من المعاني، أو يؤيد مذهباً خصوصياً من المذاهب. فإذا صدق قول المعترض، وأن شخصاً زاد هذه العبارة على النص، فما هو قصده؟ إنها لا تغيّر مبدأ ولا تؤيد مذهباً. ولماذا زيدت كلمة «إلى هذا اليوم» في الحوادث المذكورة التي ذكرها، ولم تُزَد في باقي الحوادث الأخرى المذكورة في التوراة؟ لقد تميَّز أسلوب يشوع بن نون باستعمال هذه اللفظة في سفره، كما يتضح من الثمانية مواضع التي ذكرها المعترض، فهي لازمةٌ في أسلوب يشوع في الكتابة. جرت العادة أن النبي أو الكاتب أو الشاعر أو الناثر يتكلم عن نفسه بصيغة الغائب، فافتتح موسى سفر التثنية بالقول: «هذا هو الكلام الذي كلم به موسى جميع إسرائيل في عبر الأردن». وقال في آية 3 «كلم موسى بني إسرائيل حسب كل ما أوصاه الرب إليهم. بعد ما ضرب سيحون ملك الأموريين وعوج ملك باشان». ثم قال في آية 6 «الرب إلهنا كلّمنا». وحديث المتكلم عن نفسه بضمير الغائب يُسمَّى الالتفات إذ ينتقل من ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم. وكثيراً ما افتتح بولس الرسول رسائله بالقول: «بولس عبد يسوع المسيح». وحتى لو فرضنا أن موسى لم يكتب هذه الآيات، فإن الرب كلّف نبياً آخر بكتابتها. ولما كان الرب  هو مصدر كل الوحي الإلهي، فإنه يكلف من يشاء بتدوين ذلك الوحي. واعتراض المعترض لا ينقص من قدر هذه الآيات.

 

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات