يشوع 10 : 13 أين سفر ياشر؟

يشوع 10 : 13   أين سفر ياشر؟   يسأل البعض: قرأنا في الكتاب المقدس عن “سفر ياشر” لكننا لم نجد هذا السفر في كل الكتاب المقدس، فأين هو؟ هل ضاع؟ أم تم حذفه؟  لماذا اختفى من الكتاب المقدس؟

للإجابة على هذا السؤال أذكر عدة حقائق هامة وهي:

1 ـ “ياشر” اسم عبري معناه “بار” أو “مستقيم” . وقد وردت الإشارة إلى “سفر ياشر” مرتين فقط في كل العهد القديم؛ في (يش13:10)، وفي (2صم1: 17-18). ويرجع تاريخ هذا الكتاب إلى ما بين 1000 و 800 قبل الميلاد ، وقد ورد فيه نشيد تم كتابته بعد الانتصار العظيم الذي أعطاه الرب ليشوع على الأموريين في معركة جبعون، وكذلك نشيد القوس الذي كتبه داود كمرثاة على شاول الملك ويوناثان ابنه بعد أن قتلا في الحرب ضد الفلسطينيين. 

2 ـ يجب أن نعرف أن كلمة سفر معناها “كتاب” ويمكن أن يكون هذا الكتاب ديني أو مدني، وهي ترد في كل الترجمات الأخرى بمعنى كتاب، ففي ترجمة RSV أو KJV  أو   NIV  نجد الإشارة الواردة عن سفر ياشر في (يش13:10) كالآتي:   “as it is written in the Book of Jashar”   وكذلك (2صم1: 17-18):    “it is written in the Book of Jashar”  وسفر ياشر هو كتاب مدني وليس من الكتب الموحى بها. ولا توجد أي مشكلة في أن يشير كاتب الوحي المقدس إلى أي كتاب مدني، وقد أشار الرسول بولس بل واقتبس لبعض الشعراء في خطابه في أريوس باغوس فقال: “كَمَا قَالَ بَعْضُ شُعَرَائِكُمْ أَيْضًا: لأَنَّنَا أَيْضًا ذُرِّيَّتُهُ” (أع27:17).

3 ـ هذا الكتاب “كما يقول المؤرخ اليهودي يوسيفوس”  كان يحتوي على تواريخ الحوادث التي حصلت لبني إسرائيل من سنة إلى أخرى، ويشتمل على أساليب الحروب، والأشعار، والأناشيد العسكرية، والأغاني الشعبية المتداولة بين اليهود التي كتبوها حول الأحداث الدينية والمدنية الهامة التي مروا فيها، ويتضح هذا عندما نعود للنصين الوارد فيهما الإشارة لهذا السفر:

الإشارة الأولى: نجدها عند الحديث عن الانتصار العظيم الذي أعطاه الرب ليشوع على ملوك الأموريين الخمسة في معركة جبعون عند بيت حورون فنقرأ: “فَدَامَتِ الشَّمْسُ وَوَقَفَ الْقَمَرُ حَتَّى انْتَقَمَ الشَّعْبُ مِنْ أَعْدَائِهِ. أَلَيْسَ هَذَا مَكْتُوباً فِي سِفْرِ يَاشَرَ؟ فَوَقَفَتِ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَلَمْ تَعْجَلْ لِلْغُرُوبِ نَحْوَ يَوْمٍ كَامِلٍ” (يش13:10). وقد كان هذا حدثاً عظيماً في تاريخ شعب إسرائيل أن تقف الشمس في كبد السماء حتى ينتقم الشعب من أعدائه. لذلك عندما يقول: أَلَيْسَ هَذَا مَكْتُوباً فِي سِفْرِ يَاشَرَ؟ أي أليس هذا الحدث معروفاً ومشهوراً وموثَّقاً لدرجة أن كُتِبت فيه أناشيد شعبية موجودة في كتاب ياشر، ويقتبس بيت من القصيدة المكتوبة في ياشر وهي نص شعري: “فَوَقَفَتِ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَلَمْ تَعْجَلْ لِلْغُرُوبِ نَحْوَ يَوْمٍ كَامِلٍ”. تخيل حدثاً كنسياً كبيراً يحدث اليوم لدرجة أن تكتب عنه الصحف والمجلات فنقول: أليس هذا مكتوباً في جريدة الأهرام أو روز اليوسف. 

والإشارة الثانية: وردت عند الحديث عن مرثاة داود لشاول ويوناثان في (2صم1: 17-18) “وَرَثَا دَاوُدُ بِهَذِهِ الْمَرْثَاةِ شَاوُلَ وَيُونَاثَانَ ابْنَهُ، 18وَقَالَ أَنْ يَتَعَلَّمَ بَنُو يَهُوذَا «نَشِيدَ الْقَوْسِ». هُوَذَا ذَلِكَ مَكْتُوبٌ فِي «سِفْرِ يَاشَرَ». وقد كان هذا حدثاً كبيراً يجتاز فيه شعب إسرائيل أن يُقتَل شاول وهو أول ملك لبني إسرائيل ويوناثان ولي عهده في يوم واحد على أيدي الفلسطينيين، لذلك كتب داود «نَشِيدَ الْقَوْسِ» وهو عبارة عن مرثاة جميلة عليهما، وطلب أن يتعلمها كل الشعب، وتحولت إلى أغنية شعبية، لذلك تم وضعها في كتابهم المعروف باسم سفر ياشر.

4 ـ هذا الكتاب لا يمكن أن يكون قد حذفه اليهود، لأنهم لو كانوا قد حذفوه، لكان من المستحيل أن يتركوا الإشارات الواردة عنه في سفر يشوع وفي سفر صموئيل الثاني. إلى جانب أن هذا الكتاب غير موجود في أقدم الترجمات للعهد القديم وهي الترجمة السبعينية التي وُضِعَت في القرن الثالث قبل الميلاد، لذلك من المرجح أن يكون قد فُقِد وقت السبي.   عزيزي القارئ: إن الكتاب المقدس “بعهديه القديم والجديد” هو كلمة الرب التي أوحى بها إلى أنبيائه ورسله بشهادة حتى الديانات الأخرى، وإذا قلنا أنه حُرِّف، أو حُذِف أو ضاع جزء منه، فنحن بذلك نسئ إلى الرب، لأننا نتهمه بأنه عجز عن أن يحفظ كلمته، وحاشا للرب، فقد قال: “إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ … حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ” (مت18:5).    

المصدر : القس عزت شاكر . 

 

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات