2 صموئيل 6 :1 – 11 ما الذنب الذي ارتكبه عُزَّةَ لدرجة أن الرب أماته؟

2 صموئيل 6 :1 – 11 ما الذنب الذي ارتكبه عُزَّةَ لدرجة أن الرب أماته؟

هل الرب إله الدماء؟ “الرب يقتل عزة للمسه التابوت” القس عزت شاكر جزء 1:

قال المعترض: «جاء في 2صموئيل 6 : 1 – 11  وجمع داود ايضا جميع المنتخبين في اسرائيل ثلاثين الفا. 2 وقام داود وذهب هو وجميع الشعب الذي معه من بعلة يهوذا ليصعدوا من هناك تابوت الله الذي يدعى عليه بالاسم اسم رب الجنود الجالس على الكروبيم. 3 فاركبوا تابوت الله على عجلة جديدة وحملوه من بيت ابيناداب الذي في الاكمة وكان عزة واخيو ابنا ابيناداب يسوقان العجلة الجديدة. 4 فاخذوها من بيت ابيناداب الذي في الاكمة مع تابوت الله.وكان اخيو يسير امام التابوت 5 وداود وكل بيت اسرائيل يلعبون امام الرب بكل انواع الالات من خشب السرو بالعيدان وبالرباب وبالدفوف وبالجنوك وبالصنوج. 6 ولما انتهوا الى بيدر ناخون مد عزة يده الى تابوت الله وامسكه لان الثيران انشمصت. 7 فحمي غضب الرب على عزة وضربه الله هناك لاجل غفله فمات هناك لدى تابوت الله. 8 فاغتاظ داود لان الرب اقتحم عزة اقتحاما وسمى ذلك الموضع فارص عزة الى هذا اليوم. 9 وخاف داود من الرب في ذلك اليوم وقال كيف ياتي الي تابوت الرب. 10 ولم يشا داود ان ينقل تابوت الرب اليه الى مدينة داود فمال به داود الى بيت عوبيد ادوم الجتي. 11 وبقي تابوت الرب في بيت عوبيد ادوم الجتي ثلاثة اشهر.وبارك الرب عوبيد ادوم وكل بيته أن عزَّة لما رأى الثيران التي تجر العَجَلة التي تحمل تابوت العهد قد تعثَّرت، خاف على التابوت أن يسقط فمدَّ يده إلى التابوت ليمسكه، فقتله الرب. لماذا حَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى عُزَّةَ وأماته بالرغم من أنه عمل حسناً إذ مد يده ليسند تابوت العهد لئلا يسقط على الأرض، لما رأى أن الثيران التي تجر العَجَلة التي تحمل التابوت قد تعثَّرت؟ إن عزَّة خاف على التابوت لئلا يسقط، فهل يجازي الرب نيَّة صالحة بالقتل؟ وهل الذنب الذي ارتكبه يستحق الموت؟ وإن كان قد أخطأ فأين رأفة ورحمة الرب؟

 

للإجابة على هذه الأسئلة لابد أن نعرف: ما هو تابوت العهد؟ وإلى أي شئ كان يشير؟ وكيفية التعامل معه؟ وطريقة نقله؟

أولاً: ما هو تابوت العهد؟

تابوت العهد: كان عبارة عن صندوق صنع من خشب السنط  على شكل مستطيل، طوله ذراعان ونصف أي 130 سم (الذراع حوالي 52سم)، وعرضه ذراع ونصف أي 78 سم. وارتفاعه ذراع ونصف أيضاً، مغشى بذهب نقي من داخل ومن خارج، وله أربع حلقات من ذهب على قوائمه الأربعة، على جانبه الواحد حلقتان، وعلى جانبه الثاني حلقتان. وصنعت عصوان من خشب السنط وغشيتا بذهب، وأدخلت العصوان في الحلقات على جانبي التابوت ليحمل التابوت بهما. وتبقى العصوان في حلقات التابوت لا تنزعان منها. (خر25: 10- 22).   وكان غطاء التابوت أو “كرسي الرحمة” ((Mercy seat أو مكان “الكفارة للرضى” هو غطاء من ذهب نقي، أبعاده مثل أبعاد التابوت ذاته، طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف، وعليه كروبان (ملاكان) من ذهب صنعة خراط على طرفي الغطاء، كروب واحد على الطرف من هنا، وكروب آخر على الطرف من هناك. وكان الكروبان باسطين أجنحتهما إلي فوق، مظللين بأجنحتهما على الغطاء ووجهاهما كل واحد إلي الآخر، نحو الغطاء يكون وجها الكروبين (خر25: 17- 20، عب9: 5).  وقد صُنِع التابوت بحسب أمر الرب لموسى، ومثله مثل خيمة الاجتماع التي كان التابوت جزءاً منها، صُنِع حسب المثال المفعم بالمعاني الذي أعلنه الرب لموسى على الجبل: “بِحَسَبِ جَمِيعِ مَا أَنَا أُرِيكَ مِنْ مِثَالِ الْمَسْكَنِ، وَمِثَالِ جَمِيعِ آنِيَتِهِ هكَذَا تَصْنَعُونَ” (خر25: 9)، “وَانْظُرْ فَاصْنَعْهَا عَلَى مِثَالِهَا الَّذِي أُظْهِرَ لَكَ فِي الْجَبَلِ” (خر25: 40). وقد كان التابوت تجسيداً للفداء الموعود والمرسوم في السموات (عب8: 5، 23). وقد كان تابوت العهد موضوعاً داخل الحجاب في قدس الأقداس. وكان من أهم المقدسات الموجودة في الهيكل قبل السبي البابلي. 

  ما يحتويه التابوت:  كان الغرض المعلن منذ البداية أن يوضع بداخل التابوت شهادة خلاص الرب، فقد قال الرب لموسى: “وَتَضَعُ فِي التَّابُوتِ الشَّهَادَةَ الَّتِي أُعْطِيكَ” (خر25: 16، تث10: 5). لذلك كان التابوت يحوي في داخله الآتي:

(1) لوحا الشهادة: لقد طلب الرب من موسى قائلاً: “وَتَضَعُ فِي التَّابُوتِ الشَّهَادَةَ الَّتِي أُعْطِيكَ” (خر25: 16، 21) وقد كانا مكتوبان بإصبع الرب، فنقرأ: “ثُمَّ أَعْطَى مُوسَى عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَهُ فِي جَبَلِ سِينَاءَ لَوْحَيِ الشَّهَادَةِ: لَوْحَيْ حَجَرٍ مَكْتُوبَيْنِ بِإِصْبعِ اللهِ” (خر31: 18). وقد كان مكتوب عليهما الكلمات العشر التي تشكل الأساس المكتوب لعهد الرب الفدائي مع إسرائيل (خر34: 28، 29). “عهد الرب” (1مل 8: 21)، وقد كان اللوحان موضوعين في التابوت كدليل على عهد الفداء، لاحظ تبادل كلمتي “الشهادة والعهد” في “لوحي الشهادة” (خر31: 18) “ولوحي العهد” (تث9: 11).    

(2) المن: وَقَالَ مُوسَى: «هذَا هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الرَّبُّ. مِلْءُ الْعُمِرِ مِنْهُ يَكُونُ لِلْحِفْظِ فِي أَجْيَالِكُمْ. لِكَيْ يَرَوْا الْخُبْزَ الَّذِي أَطْعَمْتُكُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ حِينَ أَخْرَجْتُكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ». 33وَقَالَ مُوسَى لِهَارُونَ: «خُذْ قِسْطًا وَاحِدًا وَاجْعَلْ فِيهِ مِلْءَ الْعُمِرِ (نحو نصف جالون)  مَنًّا، وَضَعْهُ أَمَامَ الرَّبِّ لِلْحِفْظِ فِي أَجْيَالِكُمْ». 34كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى وَضَعَهُ هَارُونُ أَمَامَ الشَّهَادَةِ لِلْحِفْظِ” (خر16: 33، 34). 

(3) عصا هرون التي أفرخت: فبعد أن تمرد قورح وجماعته، ودافع الرب عن مركز موسى وهرون بأن جعل عصا هرون أفرخت فنقرأ: “وَفِي الغَدِ دَخَل مُوسَى إِلى خَيْمَةِ الشَّهَادَةِ وَإِذَا عَصَا هَارُونَ لِبَيْتِ لاوِي قَدْ أَفْرَخَتْ. أَخْرَجَتْ فُرُوخاً وَأَزْهَرَتْ زَهْراً وَأَنْضَجَتْ لوْزاً”  (عدد17: 8).  قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «رُدَّ عَصَا هَارُونَ إِلَى أَمَامِ الشَّهَادَةِ لأَجْلِ الْحِفْظِ، عَلاَمَةً لِبَنِي التَّمَرُّدِ، فَتَكُفَّ تَذَمُّرَاتُهُمْ عَنِّي لِكَيْ لاَ يَمُوتُوا». 11فَفَعَلَ مُوسَى كَمَا أَمَرَهُ الرَّبُّ. كَذلِكَ فَعَلَ” (عدد17: 10-11). (عب17:10).

لقد كان التابوت يعني بالنسبة لبني إسرائيل 4 أمور عظيمة وهي: 

(1) ظهور الرب: عندما ظهر الرب لموسى على جبل سيناء، وعده أن حضوره سيستمر مع شعبه في أثناء رحلاتهم. وأن سحابة المجد (خر13: 21 ، 14: 19، 20) ستظهر باستمرار بين أجنحة الكروبين فوق غطاء التابوت، فنقرأ “ثُمَّ غَطَّتِ السَّحَابَةُ خَيْمَةَ الاجْتِمَاعِ وَمَلأَ بَهَاءُ الرَّبِّ الْمَسْكَنَ” (خر40: 34)، وقال له: “وَأَنَا أَجْتَمِعُ بِكَ هُنَاكَ وَأَتَكَلَّمُ مَعَكَ، مِنْ عَلَى الْغِطَاءِ مِنْ بَيْنِ الْكَرُوبَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى تَابُوتِ الشَّهَادَةِ، بِكُلِّ مَا أُوصِيكَ بِهِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ” (25: 10- 22).     

(2) الإعلان: لقد وعد الرب موسى منذ البدء أن يكلمه من بين الكروبين اللذين على تابوت الشهادة (خر25: 22). فنقرأ: “فَلَمَّا دَخَلَ مُوسَى إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِيَتَكَلَّمَ مَعَهُ، كَانَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ يُكَلِّمُهُ مِنْ عَلَى الْغِطَاءِ الَّذِي عَلَى تَابُوتِ الشَّهَادَةِ مِنْ بَيْنِ الْكَرُوبَيْنِ” (عدد7: 89). 

(3) الإرشاد والعناية الالهية: كان الرب يعمل من خلال التابوت لإرشاد شعبه وحمايتهم، فأصبح ارتفاع السحابة عن مسكن الشهادة، ايذاناً بارتحالهم في برية سيناء (عدد10: 11)، وكان تابوت عهد الرب يسير أمامهم “ليلتمس لهم منزلاً” (عدد10: 35)، كما حدث أمام أريحا (يش6: 12)، فهو “رب الجنود” (2صم 6: 2، 1صم 17: 45). 

(4) الكفارة: في “يوم الكفارة” الذي كان مرة كل عام (لا16: 2- 19). كان هرون ينضح على الغطاء سبع مرات من الدم بإصبعه، أولاً من دم ثور ذبيحة الخطية عن نفسه، ثم من دم تيس الخطية عن الشعب “فَيُكَفِّرُ عَنِ الْقُدْسِ مِنْ نَجَاسَاتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمِنْ سَيِّئَاتِهِمْ مَعَ كُلِّ خَطَايَاهُمْ” (لا16: 16) “لأَنَّهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ يُكَفِّرُ عَنْكُمْ (بني إسرائيل) لِتَطْهِيرِكُمْ. مِنْ جَمِيعِ خَطَايَاكُمْ أَمَامَ الرَّبِّ تَطْهُرُونَ” (لا16: 30). لقد كان التابوت من أهم مقدسات بني إسرائيل، لقد دعي 34 مرة “تابوت الرب” لارتباطه الوثيق بالرب ، فقد كان رمزاً لوجود الرب بين شعبه. وقد دعي 31 مرة باسم “تَابُوتَ عَهْدِ الرَّبِّ” (تث 10: 8، يش3: 6، 11، عدد 10: 33، قض20: 27 الخ). وهي تسمية ذات مغزى هام لأنها تشير إلي عهد للرب معهم. وهكذا أصبح التابوت أكثر من مجرد رمز أو ضمان وجود الرب، لدرجة أن المثول أمام التابوت كان مرادفاً للمثول أمام الرب “وَعِنْدَ ارْتِحَالِ التَّابُوتِ كَانَ مُوسَى يَقُولُ: «قُمْ يَا رَبُّ، فَلْتَتَبَدَّدْ أَعْدَاؤُكَ وَيَهْرُبْ مُبْغِضُوكَ مِنْ أَمَامِكَ» (عدد10: 35، يش6: 8). ويقول المرنم: “قُمْ يَا رَبُّ إِلَى رَاحَتِكَ، أَنْتَ وَتَابُوتُ عِزِّكَ” (مز132: 8).

كيفية نقله:  لقد عين موسى بناء على أمر الرب بَنِي قَهَاتَ مِنْ بَيْنِ بَنِي لاَوِي “لحِرَاسَة التَّابُوتُ وَالْمَائِدَةُ وَالْمَنَارَةُ وَأَمْتِعَةُ الْقُدْسِ، وَالْحِجَابُ وَكُلُّ خِدْمَتِهِ. (عدد3: 31، 32). وقبل الارتحال كان يجب أن يَأْتِي هَارُونُ وَبَنُوهُ “وَيُنَزِّلُونَ حِجَابَ السَّجْفِ وَيُغَطُّونَ بِهِ تَابُوتَ الشَّهَادَةِ، 6وَيَجْعَلُونَ عَلَيْهِ غِطَاءً مِنْ جِلْدِ تُخَسٍ، وَيَبْسُطُونَ مِنْ فَوْقُ ثَوْبًا كُلُّهُ أَسْمَانْجُونِيٌّ، وَيَضَعُونَ عِصِيَّهُ” (عدد4: 5، 6). ثم يأتي بَنِي قَهَاتَ ويحملون التابوت، فقد كَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى وَهَارُونَ قَائِلاً: “وَمَتَى فَرَغَ هَارُونُ وَبَنُوهُ مِنْ تَغْطِيَةِ الْقُدْسِ وَجَمِيعِ أَمْتِعَةِ الْقُدْسِ عِنْدَ ارْتِحَالِ الْمَحَلَّةِ، يَأْتِي بَعْدَ ذلِكَ بَنُو قَهَاتَ لِلْحَمْلِ وَلكِنْ لاَ يَمَسُّوا الْقُدْسَ لِئَلاَّ يَمُوتُوا. ذلِكَ حِمْلُ بَنِي قَهَاتَ فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ” (عدد 4: 15).

ماذا فعل التابوت في الفلسطينيين: عندما حَارَبَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ بني إِسْرَائِيل في المعركة الأولى عند حجر المعونة حوالي عام 1080 ق.م. وانتصروا عليهم وقتلوا منهم ثلاثين ألف رجل، وأخذوا تابوت الرب، ومات ابنا عالي، حُفنى وفينحاس (1صم4: 10، 11)، أدرك الفلسطينيون – من خلال التجربة الأليمة – أن يد الرب الثقيلة قد ارتبطت “بالتابوت” إذ قد عاقبهم الرب على استهانتهم به وثقلت يد الرب عليهم وعلى آلهتهم بأحكام عظيمة (1صم 5: 11).  فعندما أَخَذَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ تَابُوتَ اللهِ وَأتَوْا بِهِ مِنْ حَجَرِ الْمَعُونَةِ إِلَى أَشْدُودَ، وَأَدْخَلُوهُ إِلَى بَيْتِ دَاجُونَ، وَأَقَامُوهُ بِقُرْبِ دَاجُونَ. فإِذَا بِدَاجُونَ فِي الْغَدِ سَاقِطٌ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ أَمَامَ تَابُوتِ الرَّبِّ، وعندما أَقَامُوهُ فِي مَكَانِهِ، فإِذَا بِدَاجُونَ في صباح اليوم التالي سَاقِطٌ عَلَى وَجْهِهِ عَلَى الأَرْضِ أَمَامَ تَابُوتِ الرَّبِّ، وَرَأْسُ دَاجُونَ وَيَدَاهُ مَقْطُوعَةٌ عَلَى الْعَتَبَةِ. وثَقُلَتْ يَدُ الرَّبِّ عَلَى الأَشْدُودِيِّينَ، وَضَرَبَهُمْ الرب بِالْبَوَاسِيرِ. (1صم5: 1-5). فنْقَلوا تَابُوتُ الرب إِلَى جَتَّ، فكانت يَدَ الرَّبِّ عَلَى الْمَدِينَةِ بِاضْطِرَابٍ عَظِيمٍ جِدًّا، وَضَرَبَ أَهْلَها أيضاً بالْبَوَاسِيرُ. (1صم5: 6-9).   فَأَرْسَلُوا تَابُوتَ اللهِ إِلَى عَقْرُونَ. وَكَانَ لَمَّا دَخَلَ تَابُوتُ اللهِ إِلَى عَقْرُونَ فكَانَتْ يَدُ اللهِ ثَقِيلَةً جِدًّا هُنَاكَ. وَالنَّاسُ الَّذِينَ لَمْ يَمُوتُوا ضُرِبُوا بِالْبَوَاسِيرِ(1صم5: 10-12).   وبعد سبعة أشهر أعادوا التابوت إلي إسرائيل ومعه عطايا رمزية من الذهب، “قربان إثم” (1صم 6: 11). وَعندما نظر أَهْلَ بَيْتَشَمْسَ إِلَى تَابُوتِ الرَّبِّ باستهانة ضَرَبَ الرب الشَّعْبَ ضَرْبَةً عَظِيمَةً فمات مِنَ الشَّعْبِ خَمْسِينَ أَلْفَ رَجُل وَسَبْعِينَ رَجُلاً. (1صم6: 19). للمزيد انظر  1صموئيل 6: 19-20 كيف يقتل الله الرحيم أكثر من خمسين ألف رجل بسبب نظرة إلى تابوت عهد الرب ؟

لماذا حمي غضب الرب على عزة وأماته؟  

(1) عدم الطاعة لوصية الرب: وأنا أود أن أبدأ بسؤال: تُرى لو أعلن الرب وصية واضحة وأكَّد أن من يخالفها يُقتَل، فهل لو نفذ الرب العقاب فيمن يخالف الوصية يكون قد أخطأ؟  لقد خالف عزة وصية الرب بوضوح:  لقد أمر الرب بوضوح شديد قائلاً: “وَتَصْنَعُ عَصَوَيْنِ مِنْ خَشَبِ السَّنْطِ وَتُغَشِّيهِمَا بِذَهَبٍ. 14وَتُدْخِلُ الْعَصَوَيْنِ فِي الْحَلَقَاتِ عَلَى جَانِبَيِ التَّابُوتِ لِيُحْمَلَ التَّابُوتُ بِهِمَا. 15تَبْقَى الْعَصَوَانِ فِي حَلَقَاتِ التَّابُوتِ. لاَ تُنْزَعَانِ مِنْهَا” (خر25: 13-15).  ثم أكد الرب بشدة قائلاً: “عِنْدَ ارْتِحَالِ المَحَلةِ يَأْتِي بَنُو قَهَاتَ لِلحِمْلِ وَلكِنْ لا يَمَسُّوا القُدْسَ لِئَلا يَمُوتُوا. ذَلِكَ حِمْلُ بَنِي قَهَاتَ فِي خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ… وَأَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى وَهَارُونَ: 18«لا تَقْرِضَا سِبْطَ عَشَائِرِ القَهَاتِيِّينَ مِنْ بَيْنِ اللاوِيِّينَ. 19بَلِ افْعَلا لهُمْ هَذَا فَيَعِيشُوا وَلا يَمُوتُوا عِنْدَ اقْتِرَابِهِمْ إِلى قُدْسِ الأَقْدَاسِ. يَدْخُلُ هَارُونُ وَبَنُوهُ وَيُقِيمُونَهُمْ كُل إِنْسَانٍ عَلى خِدْمَتِهِ وَحِمْلِهِ 20وَلا يَدْخُلُوا لِيَرُوا القُدْسَ لحْظَةً لِئَلا يَمُوتُوا» (عد4: 14-19). لقد كان القانون الإلهي واضح جداً هنا بأن من يلمس التابوت، أو ينظر في داخله يموت، وكان الكلام موجه بصفة خاصة إلى اللاويين الذين يجب أن يحملوا التابوت ولكن من العصوين فقط، فكان كل اللاويين يعرفون هذه الوصية جيداً. ولكن للأسف كسر عزة القانون فنقرأ: “مَدَّ عُزَّةُ يَدَهُ إِلَى تَابُوتِ اللهِ وَأَمْسَكَهُ” (2صم6:6). فاستحق العقاب. ومن يعرف أكثر ينال عقوبة أكبر [الموت لعزة والبواسير للوثنيين]. فهل بعد ذلك نلومالرب؟! 

(2) عدم وعي بما هو التابوت: كون عزة يمد يده بغباء ليسند تابوت الرب، فهذا يعني أنه لا يعرف معنى وقيمة تابوت الرب، فهل نسي أنه رمز حضور الرب وسط شعبه؟ هل نسي ما فعله التابوت في داجون إله الفلسطينيين؟ هل نسي ما فعله في أهل أشدود، أو جت أو عقرون؟! وهل نسي ما حدث مع أَهْلَ بَيْتَشَمْسَ عندما نظروا إِلَى التَابُوتِ باستهانة؟! هل نسي سحابة المجد التي كانت تغطي التابوت؟! هل نسي أين وكيف كان الرب يظهر ويترائ لموسى؟! هل نسي كيف أن الرب أجبر البقرتين المرضعتين المربوطتين إلي العَجَلة التي وَضَع عليها الفلسطينيون التابوت، فاستقامتا في الطريق على التخم الشمالي الغربي ليهوذا دون أن تلتفتا إلى الوراء إلي ولديهما المحبوسين في البيت خلفهما (1صم6: 12)؟! فكيف يسقط التابوت؟ وهل يسقط تابوت سيد كل الأرض؟ من أنت يا عزة حتى تسند تابوت رب الجنود؟؟ من أنت حتى تدافع عن الرب؟! عش أنت وصايا الرب ودع الرب يدافع عن نفسه. صديقي: ما أكثر الذين يظنون أنهم حماة الإيمان والعقيدة، ولابد أن يدافعوا عن الرب وعن كتابه، ليس المطلوب منك أن تدافع عن الإنجيل بل كن أنت إنجيلاً مفتوحاً.     

(3) ما حدث لعُزّة هو حصاد سلسلة أخطاء: مستحيل أن يحدث شىء في حياتنا فجأة وبدون مقدمات، فما أنت عليه الآن في كل مجالات حياتك سواء في البيت أو العمل أو العلاقات أو الخدمة أو مستواك الروحى ليس صدفة، لكنه نتيجة طبيعية لقرارات وأفعال ومواقف سابقة، فمن النادر أن تجد شخصاً حقق نجاحاً كبيراً فجأة أو فاشلاً ذريعاً فجأة، فالنجاح الكبير هو ثمر تراكم نجاحات صغيرة، والفشل الذريع هو محصلة تراكم سلسلة من الفشل الصغير. وكذلك لا نجد شخصاً أصبح قديساً فجأة أو شريراً فجأة، فبلا أدنى شك أي فعل آثم شرير لا يحدث فجأة ولا بالصدفة لكنه نتاج فكرة شريرة ثم تطورت ودخلت إلى حيز التنفيذ تدريجياً إلى أن أصبحت جريمة كبيرة. وهذا ما حدث مع عُزّة، فقد كان التابوت في بيت أبيه وجده حوالى 70 سنة، ويبدو أن تعوده على رؤية التابوت أفقده المهابة والاحترام له، ويذكر التقليد اليهودي أنه تعدى ولمس التابوت أكثر من مرة في الخفاء عندما كان التابوت في بيت أبيه، وربما اعتاد أن يمد يده إلى التابوت بغير وقار. ويبدو أنه اعتبر نفسه رئيس كهنة بدون وجه حق لوجود التابوت في بيت أبيه.  وكان الرب طويل الروح وكثير الرحمة معه طوال السنين. ولكنه هنا تجاسر وفعل هذا أمام الجميع، وربما صنع هذا بنوع من التفاخر والتباهي، أي ليظهر للناس أنه عاش مع التابوت كل هذه المدة. فكان لابد من العقاب الرادع.

(4) الاستهانة بتَابُوتِ الرَّبِّ: تُرى هل حَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى عُزَّةَ وَضَرَبَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مَدَّ يَدَهُ إِلَى التَّابُوتِ؟ أم أن الرب قد غَضَب عَلَى عُزَّةَ وَضَرَبَهُ لأَجْلِ غَفَلِهِ؟ في الحقيقة الذي فكر في إصعاد تابوت العهد إلى أورشليم هو داود، وأراد بذلك أن يؤكد أن الرب هو الملك الحقيقي الذى يعطي النصرة، فالتابوت علامة منظورة لقوة الرب غير المنظورة. وكان أيضاً يريد أن يصلح خطأ كبيراً فعله شاول وهو عدم الاهتمام بتابوت عهد الرب فنقرأ: “وَشَاوَرَ دَاوُدُ قُوَّادَ الأُلُوفِ وَالْمِئَاتِ وَكُلَّ رَئِيسٍ 2وَقَالَ دَاوُدُ لِكُلِّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ: «إِنْ حَسُنَ عِنْدَكُمْ وَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الرَّبِّ إِلَهِنَا، فَلْنُرْسِلْ إِلَى كُلِّ جِهَةٍ إِلَى إِخْوَتِنَا الْبَاقِينَ فِي كُلِّ أَرَاضِي إِسْرَائِيلَ وَمَعَهُمُ الْكَهَنَةُ وَاللاَّوِيُّونَ فِي مُدُنِ مَرَاعِيهِمْ لِيَجْتَمِعُوا إِلَيْنَا، 3فَنُرْجِعَ تَابُوتَ إِلَهِنَا إِلَيْنَا لأَنَّنَا لَمْ نَسْأَلْ بِهِ فِي أَيَّامِ شَاوُلَ». 4فَقَالَ كُلُّ الْجَمَاعَةِ بِأَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، لأَنَّ الأَمْرَ حَسُنَ فِي أَعْيُنِ جَمِيعِ الشَّعْبِ. 5وَجَمَعَ دَاوُدُ كُلَّ إِسْرَائِيلَ مِنْ شِيحُورِ مِصْرَ إِلَى مَدْخَلِ حَمَاةَ لِيَأْتُوا بِتَابُوتِ اللَّهِ مِنْ قَرْيَةِ يَعَارِيمَ” (1أخ13: 1-5). وقد أراد داود أن يجعل من حدث إصعاد تابوت عهد الرب احتفالاً عظيماً، فاستشار قادة الجيش والشعب وانتخب ثلاثين ألف لهذا العمل الديني الكبير فنقرأ: “وَجَمَعَ دَاوُدُ أَيْضاً جَمِيعَ الْمُنْتَخَبِينَ فِي إِسْرَائِيلَ، ثَلاَثِينَ أَلْفاً. 2وَقَامَ دَاوُدُ وَذَهَبَ هُوَ وَجَمِيعُ الشَّعْبِ الَّذِي مَعَهُ مِنْ بَعَلَةِ يَهُوذَا لِيُصْعِدُوا مِنْ هُنَاكَ تَابُوتَ اللَّهِ الَّذِي يُدْعَى عَلَيْهِ بِاسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ الْجَالِسِ عَلَى الْكَرُوبِيمِ” (2صم6: 1-2)، لقد كان يريد أن يهتم الشعب بالرب وبمقدساته. وكان الرب قد طلب من موسى بوضوح أنه عند الارتحال من مكان إلى آخر يجب أن يأتي بَنِي قَهَاتَ ويحملوا التابوت على الأكتاف (عدد51:1، 4: 15). لكن ماذا حدث هنا؟  للأسف جاء عُزَّةُ وَأَخِيُو ابْنَا أَبِينَادَابَ ووضعوا تَابُوتَ الرب عَلَى عَجَلَةٍ يجرها بقرتان، وَكَانَ عُزَّةُ وَأَخِيُو، يَسُوقَانِ الْعَجَلَةَ (2صم1:6-6). أليست هذه استهانة بتابوت الرب؟! لماذا لم ينفذ وصايا الرب في طريقة حمل التابوت؟ لقد فعل مثل الفلسطينيين (1صم7:6)، ونحن نلتمس العذر للفلسطينيين في ابتداعهم للعربة المربوطة إلى بقرتين، وذلك بسبب جهلهم لوصايا الرب، ولكن لا عذر مطلقاً لعزة في أن يتجاهل التعاليم الدقيقة الواردة في الناموس بخصوص نقل وحمل تابوت الرب. ويقول كمشي المفسر اليهودي “بسبب قدسية التابوت لم تتحمل الثيران هذا الأمر، وشعرت بالخطأ لأنه كان لا بد أن يُحمَل علي أكتاف اللاويين”. ويقول الأب أنطونيوس فكري: “العجيب أن الثيران شعرت به قبل أن يشعر به الإنسان فإنشمصت أي ذُعِرَت بينما لم يُذْعَر البقر الذي وضع الفلسطينيون التابوت عليه”.   وللأسف مد عزة يده باستهانة لتابوت الرب فنقرأ: “فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى عُزَّةَ، وَضَرَبَهُ اللهُ هُنَاكَ لأَجْلِ غَفَلِهِ (על־השׁל)، فَمَاتَ هُنَاكَ لَدَى تَابُوتِ اللهِ” (2صم6: 7). والكلمة “غَفَلِهِ” في اللغة العبرية هي (שׁל) وهي تعني:  جريمة، أو حماقة، أو انتهاك، أو إثم (Transgression, fault, crime) وهي تأتي في الترجمات المختلفة كالآتي: (ت ع م) فاشتَدَّ غضَبُ الرّبِّ علَيهِ وضرَبَه لجَسارتِهِ، فماتَ هُناكَ عِندَ التَّابو تِ.   (ك ح) فَاحْتَدَمَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَيْهِ، وَأَهْلَكَهُ لأَجْلِ جَسَارَتِهِ وَجَهْلِهِ، فَمَاتَ هُنَاكَ بِجِوَارِ التَّابُوتِ.     (KJV)  (YLT)  (MKJV)  (ASV)  (ESV)  And the anger of Jehovah was kindled against Uzzah. And God struck him there for the error. And he died there by the ark of God وضربه الرب لأجل خطأه (NASB) (TEV) (NASU) (NIV) The Lord’s anger burned against Uzzah because of his irreverent act; therefore God struck him down and he died there beside the ark of God تصرفه الغير محترم أو الغير وقور (TBCL) God blazed in anger against Uzzah and struck him hard because he had profaned the Chest. Uzzah died on the spot, right alongside the Chest. انتهك حرمة التابوت (GWT) The Lord became angry with Uzzah, so God killed him there for his lack of respect. He died beside the ark of God. لأنه كان يعوزه الاحترام فهل بعد كل هذا نلوم الرب؟

(5) أراد الرب أن يعلم كل الشعب مخافة الرب: عندما ندرس الخلفية التاريخية بالكامل لهذه القصة سنجد أنه كان لابد من هذا العقاب الشديد. فقد كان هنلك تهاون ولامبالاة تجاه المقدسات، ومن يستهين بتابوت الرب قد استهان بالرب، فما كان يجب أن يُترَك التابوت بعيداً عن الخيمة كل هذه المدة، فهذا إهمال. ولقد أهمل شاول التابوت تماماً، كما قال داود فيما بعد: “فَنُرْجعَ تَابُوتَ إِلهِنَا إِلَيْنَا لأَنَّنَا لَمْ نَسْأَلْ بِهِ فِي أَيَّامِ شَاوُلَ” (1أخ13: 3). ويبدو أنه قبل نقل التابوت لم يَأْتِ بنو هَارُونُ لوضع غِطَاءً مِنْ جِلْدِ تُخَسٍ فوق التابوت، ولم َيَبْسُطُوا مِنْ فَوْقُ ثَوْبًا كُلُّهُ أَسْمَانْجُونِيٌّ، ولم يقوموا بالمراسيم المطلوبة كما أمر الرب، فالكل أخطأ، داود والكهنة وعزة. والرب الذى يعرف القلوب وَجَدَ أن أكثرهم خطأ هو عزة. لذلك عاقبه الرب ليعود كل الشعب لوعيه، كما حدث مع حنانيا وسفيره. ويقول القديس يوحنا فم الذهب: “عوقب حنانيا وانتفع الغير بذلك… وعوقب عزة فوقع خوف على الكل”.  ولذلك كانت النتيجة فنقرأ كيف أن داود صحح كل الأخطاء التي وقعوا فيها: “وَعَمِلَ دَاوُدُ لِنَفْسِهِ بُيُوتًا فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ، وَأَعَدَّ مَكَانًا لِتَابُوتِ اللهِ وَنَصَبَ لَهُ خَيْمَةً. 2حِينَئِذٍ قَالَ دَاوُدُ: «لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ تَابُوتَ اللهِ إِلاَّ لِلاَّوِيِّينَ، لأَنَّ الرَّبَّ إِنَّمَا اخْتَارَهُمْ لِحَمْلِ تَابُوتِ اللهِ وَلِخِدْمَتِهِ إِلَى الأَبَدِ». 3وَجَمَعَ دَاوُدُ كُلَّ إِسْرَائِيلَ إِلَى أُورُشَلِيمَ لأَجْلِ إِصْعَادِ تَابُوتِ الرَّبِّ إِلَى مَكَانِهِ الَّذِي أَعَدَّهُ لَهُ. 4فَجَمَعَ دَاوُدُ بَنِي هَارُونَ وَاللاَّوِيِّينَ…. 12وَقَالَ لَهُمْ: «أَنْتُمْ رُؤُوسُ آبَاءِ اللاَّوِيِّينَ، فَتَقَدَّسُوا أَنْتُمْ وَإِخْوَتُكُمْ وَأَصْعِدُوا تَابُوتَ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ إِلَى حَيْثُ أَعْدَدْتُ لَهُ. 13لأَنَّهُ إِذْ لَمْ تَكُونُوا فِي الْمَرَّةِ الأُولَى، اقْتَحَمَنَا الرَّبُّ إِلهُنَا، لأَنَّنَا لَمْ نَسْأَلْهُ حَسَبَ الْمَرْسُومِ». 14فَتَقَدَّسَ الْكَهَنَةُ وَاللاَّوِيُّونَ لِيُصْعِدُوا تَابُوتَ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ. 15وَحَمَلَ بَنُو اللاَّوِيِّينَ تَابُوتَ اللهِ كَمَا أَمَرَ مُوسَى حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ بِالْعِصِيِّ عَلَى أَكْتَافِهِمْ” (1أى15:15).

 

  عزيزي القارئ: هل نتعلم من عزة كيف نتعامل مع المقدسات؟ كيف نتصرف في بيت الرب؟ كيف نمسك بالكتاب المقدس؟ كيف نقترب من مائدة الرب؟ كيف نجلس في كنيسة المسيح؟ 

المصدر : القس عزت شاكر . 

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات