1 صموئيل 16: 1-5 هل طلب الرب من صموئيل أن يكذب؟

 صموئيل الاول  16: 1-5 هل طلب الرب من صموئيل أن يكذب؟

 جِئْتُ لأَذْبَحَ لِلرَّبِّ 1فَقَالَ الرَّبُّ لِصَمُوئِيلَ: «اِمْلأْ قَرْنَكَ دُهْنًا وَتَعَالَ أُرْسِلْكَ إِلَى يَسَّى الْبَيْتَلَحْمِيِّ، لأَنِّي قَدْ رَأَيْتُ لِي فِي بَنِيهِ مَلِكًا». 2فَقَالَ صَمُوئِيلُ: «كَيْفَ أَذْهَبُ؟ إِنْ سَمِعَ شَاوُلُ يَقْتُلْنِي». فَقَالَ الرَّبُّ: «خُذْ بِيَدِكَ عِجْلَةً مِنَ الْبَقَرِ وَقُلْ: قَدْ جِئْتُ لأَذْبَحَ لِلرَّبِّ (1صم16: 1-5).

كيف يطلب الرب من النبي صموئيل أن يكذب؟ هل الرب يعلمنا الكذب؟ ألم يوصينا بأن نكون صادقين؟ 

هل الرب إله الدماء؟ هل الرب جعل صموئيل يكذب” “القس عزت شاكر:

أولا” : الرب منزه عن الكذب:

كل دارس لعلم النفس يعرف أن الكذب 5 أنواع وهي:

1– الكذب الوصولي: والذي فيه يكون هدف الكاذب أن يصل إلى شئ مثل يعقوب الذي كذب على أبيه ليحصل على البركه “تك 27″، وكذلك من يكذب على رؤساءه في العمل ويوصِّل أخباراً كاذبة.  

2- الكذب الخيالي: وهو كثيراً ما يعبِّر عن الخيال الواسع وأحلام اليقظة ويكثر عند الأطفال والمراهقين.

3- الكذب الادعائي: ويكون هدف الكاذب جذب الانتباه، لتعظيم الذات والشعور بالقيمة، فتجد الشاب يدعي أن والده وزير مثلاً، أو لديهم أملاك لا حصر لها، أو عندهم سلاح بكثرة، وهو نتيجة الشعور بالنقص وفقدان الثقة والحنان. 

4- الكذب الدفاعي: وفيه يكذب الإنسان ليدافع عن نفسه ويبرر أخطاءه. 

5- الكذب الانتقامي: وهدفه الانتقام من الناس وذلك بنشر الشائعات وتضليل الناس.  وفي كل أحوال الكذب نجد أنه دليل ضعف، وهو حل سهل قصير الأجل يلجأ اليه الجهلاء والجبناء، وهو عادة خطية مزدوجة فهو إما غطاء لإخفاء خطية ماضية أو حيلة لخطية مقبلة. وحاشا لسيد كل الأرض أن يكذب، فهو ليس ضعيفاً أو عاجزاً أو خائفاً حتى يكذب، يقول الكتاب المقدس “لَيْسَ اللهُ إِنْسَانًا فَيَكْذِبَ، وَلاَ ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ. هَلْ يَقُولُ وَلاَ يَفْعَلُ؟ أَوْ يَتَكَلَّمُ وَلاَ يَفِي؟” (عد19:23). ومكتوب أيضاً: “نَصِيحُ إِسْرَائِيلَ لاَ يَكْذِبُ وَلاَ يَنْدَمُ لأَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَاناً لِيَنْدَمَ” (1صم29:15). ويقول الرسول بولس عن الرب أنه: “الْمُنَّزَهُ عَنِ الْكَذِبِ” (تي1: 2).  وهو يبغض الكذب:  “كَرَاهَةُ الرَّبِّ شَفَتَا كَذِبٍ أَمَّا الْعَامِلُونَ بِالصِّدْقِ فَرِضَاهُ” (أم22:12).  “هَذِهِ السِّتَّةُ يُبْغِضُهَا الرَّبُّ وَسَبْعَةٌ هِيَ مَكْرُهَةُ نَفْسِهِ:17- عُيُونٌ مُتَعَالِيَةٌ لِسَانٌ كَاذِبٌ أَيْدٍ سَافِكَةٌ دَماً بَرِيئاً….”. (أم 6: 16-19).   ويأمرنا بعدم الكذب:  “لاَ تَكْذِبُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، اذْ خَلَعْتُمُ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ مَعَ اعْمَالِهِ” (كو3: 9).  لِذَلِكَ اطْرَحُوا عَنْكُمُ الْكَذِبَ وَتَكَلَّمُوا بِالصِّدْقِ كُلُّ وَاحِدٍ مَعَ قَرِيبِهِ، لأَنَّنَا بَعْضَنَا أَعْضَاءُ الْبَعْضِ” (أف4: 25).   ويدين الكاذبين:  “شَاهِدُ \لزُّورِ لاَ يَتَبَرَّأُ وَالْمُتَكَلِّمُ بِالأَكَاذِيبِ لاَ يَنْجُو” (أم19: 5). “الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَذِبِ لاَ يَثْبُتُ أَمَامَ عَيْنَيَّ” (مز101: 7). “تُهْلِكُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِالْكَذِبِ. رَجُلُ الدِّمَاءِ وَالْغِشِّ يَكْرَهُهُ الرَّبُّ”.(مز 5: 6).

 

ثانيا”: هناك فرق كبير بين الكذب وبين الكتمان: عندما طلب الرب من صموئيل أن يمسح أحد بني يسى ملكاً على بني إسرائيل. خاف صموئيل جداً لأنه يعرف حماقة شاول وبطشه وشخصيته المتهورة المريضة نفسياً، إلى جانب أن صموئيل النبي كان شخصاً مشهوراً جداً وله مكانته، وكل تحركاته وانتقالاته محسوبة، والكل سيسأل عن سبب الزيارة، وبالتالي سيصل الأمر إلى شاول، فقال للرب: «كَيْفَ أَذْهَبُ؟ إِنْ سَمِعَ شَاوُلُ يَقْتُلْنِي». فقال له الرب: «خُذْ بِيَدِكَ عِجْلَةً مِنَ الْبَقَرِ وَقُلْ: قَدْ جِئْتُ لأَذْبَحَ لِلرَّبِّ. 3وَادْعُ يَسَّى إِلَى الذَّبِيحَةِ, وَأَنَا أُعَلِّمُكَ مَاذَا تَصْنَعُ. وَامْسَحْ لِيَ الَّذِي أَقُولُ لَكَ عَنْهُ».

وهنا نرى أمرين وهما: الأول : هو أن الرب طلب من صموئيل أن يتم الأمر بسرية في بيت يَسَّى ، فهو لا يحتاج أن يجعل أمر مسح داود في العلن، فلم يحن وقت الإعلان بعد، فلن يستلم داود العرش إلا بعد موت شاول، إنما أُعطيت المسحة كنعمة إلهية تعده وتسنده للعمل حتى يتولى الملك. فكل ما عليه أن يذهب إلى بيت يَسَّى ويقدم الذبيحة، ويمسحه هناك، وإذا سؤل يقول: “قَدْ جِئْتُ لأَذْبَحَ لِلرَّبِّ“. إن إخفاء السر، أو عدم إخفاء جزء من الحقيقة ليس بكذب، فهناك فرق كبير بين عدم الإعلان والكذب، من حقِّنا أن نكتم سرَّنا عمَّن لا شأن لهم به، أو من نعلم أنهم إذا عرفوه سيسيئون إلينا، أو يفشِّلون الموضوع. والإخفاء والكتمان يختلفان عن المكر والخداع، التكتم لغرض صالح إنما ذكاء وحكمة، قال الحكيم: االسَّاعِي بِالْوِشَايَةِ يُفْشِي السِّرَّ، وَالأَمِينُ الرُّوحِ يَكْتُمُ الأَمْرَ (أم13:11). اَلسَّاعِي بِالْوِشَايَةِ يُفْشِي السِّرَّ، فَلاَ تُخَالِطِ الْمُفَتِّحَ شَفَتَيْهِ” (أم19:20). “الرَّجلُ الذَّكيُّ يَكتُمُ مَعرِفَتَهُ، والبليدُ يُعلِنُ حماقةَ قلبِهِ” من الحكمة إخفاء الحقيقة في بعض المواقف، فمثلاً لو هجم عليك لص في الليل ليسرقك، وقال لك تحت تهديد السلاح: هات كل الذهب الذي تمتلكه. فإذا أعطيته جزء من الذهب كان موجود في الدولاب ولم تعطه جزء آخر مخفي في مكان آخر، وسألك: هل هذا كل الذهب؟ إذا قلت نعم، هل هذا كذب؟ تخيل أنك تقف أمام باب العمارة التي تسكن فيها، وهجأة وجدت شخصاً يجري بكل سرعة ودخل ليختبئ تحت سلم العمارة، وبعد لحظات وجدت شخصاً تبدو عليه علامات الإجرام يطارده وبيده سكينة، فأدركت أنه يريد أن يقتله، وسألك: هل دخل العمارة؟ فهل تقول نعم وتصبح شريكاً في جريمة قتل؟ أم تقول لا أعرف، أو لم أر؟ وإذا قلت لا أعرف فهل هذا كذب؟ 

الأمر الثاني: نجد أن الرب أعطى صموئيل هدفين للزيارة هدف علني وهو أن يذبح للرب، وهدف سري أن يمسح داود ملكاً في الخفاء، وقال له الرب أنه سيعلمه ما يفعل خطوة بخطوة، فالرب سيرشده، وهنا صموئيل ترك خوفه واتكل علي الرب وهو يعلم أن الرب لن يدعه يخطئ، وإذا سؤل يقول: “قَدْ جِئْتُ لأَذْبَحَ لِلرَّبِّ”. فلم يقل له الرب اكذب، ولا أعرف من أين أتى المشكك بهذا الافتراء؟! إن الكذب هو أن أقول عكس الحقيقه. وقد ذهب صموئيل إلى بيت يسى لهذا الغرض فعلاً. الكذب لو كان قال أنه جاء لكي يقدم ذبيحة ولم يفعل ذلك.  إن ما حدث مع صموئيل حدث معي عشرات المرات حوادث مشابهة له، فلا أنسى يوم كنت في طريقي لحل مشكلة عائلية كبيرة بين زوج وزوجة، وقابلني أحدهم وسألني: إلى أين أنت ذاهب؟ فقلت إلى بيت فلان. فسألني عن سبب زيارتي لهذه العائلة. فقلت له للصلاة معهم. فهل أنا كذبت؟! كلا.  تخيل أنك تعمل في شركة كبيرة، وطلب منك مدير الشركة أن تذهب إلى أحد القطاعات لغرضين: الاول معلن وهو إعطاء كورسات تدريبية جديدة، والثاني هدف سري هو تقييم الأداء: فهل لو سُؤلت عن هدف زيارتك، وأجبت أنها بغرض التدريب تكون كاذباً؟ بالطبع لا، لأن هذا هو أحد الأهداف، بل أقول لك أنك لو أفشيت سر المدير تكون خائناً لصاحب العمل .

المصدر : القس عزت شاكر .

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات