1ملوك 17: 2-6 من كان يقدم الطعام لإيليا الغراب من قبل الرب أم العرب

قال المعترض: «ورد في 1ملوك 17: 2-6 «كان كلام الرب إلى إيليا: انطلق من هنا واتجه نحو المشرق، واختبئ عند نهر كريث الذي هو مقابل الأردن، فتشرب من النهر. وقد أمرتُ الغربان أن تعولك هناك. فانطلق وعمل حسب كلام الرب. وذهب فأقام عند نهر كريث الذي هو مقابل الأردن، وكانت الغربان تأتي إليه بخبزٍ ولحمٍ صباحاً، وبخبزٍ ولحمٍ مساءً. وكان يشرب من النهر». وقال بعض المفسرين إن اللفظة المترجمة «بالغربان« يجوز أن يكون معناها العرب».

وللرد نقول:

(1) تهكّم الذين ينكرون المعجزات على معجزة إطعام الغربان للنبي إيليا، وقالوا إن الكلمة «أورابيم« المترجمة هنا بالغربان، هي ذات الكلمة المترجمة «العرب« في 2أخبار 21: 16 ونحميا 4: 7 والمترجمة »العربة« وهي بلدة بالقرب من بيت شان (يشوع 18:18). وقال أحد مفسري بني إسرائيل إن المراد بالكلمة «أورابيم« عرب، لأنه لا يصح أن نبي الرب يتناول الطعام من الطيور التي قالت شريعة موسى إنها نجسة، فمال البعض إلى هذا التفسير، وقالوا إن الذين أتوا إيليا النبي بالخبز واللحم في الصباح والمساء مدة سنة كاملة، هم سكان مدينة العرَبة. وقال البعض الآخر إن الذين أمدّوا النبي بالطعام هم التُجَّار الآتون من بلاد العرب، وبنوا تفسيرهم على أن الكلمة المترجمة هنا »غربان« تُرجمت في حزقيال 27:27 بتجار. ولكن من يمعن النظر يرى أن الجهة التي اختبأ فيها النبي إيليا لم تكن طريق قوافل، كما أن القوافل لا تسافر كل يوم، فلا يُعقَل أن التُجَّار أمدوا النبي بالطعام كل يوم.

(2) لو كان سكان الجهة التي تسمّى العربة هم الذين أمدّوا النبي بالطعام، لوجب استعمال كلمة «عربايم«  للدلالة عليهم، لا «أورابيم».

(3) كيف يتيسّر للنبي أن يختبئ إذا كان سكان الجهة المجاورة له يسعفونه بالطعام من يوم إلى آخر. لا بد أن ينكشف الأمر، ولا سيما أن الكتاب يقول إن أخآب بذل الجهد في البحث والتفتيش عليه. فينتج من هذا أن تجار العرب لم يمدّوه بالطعام، ولا سكان الجهة المجاورة له، بل أن الغربان هم الذين أمدّوه بالطعام بمعجزة، فإن الرب يُسخِّر مخلوقاته البسيطة والعظيمة لتنفيذ إرادته، وهو صاحب السلطان على المطر والرياح، وهو الذي يُحسن إلى الأبرار ويعاقب الأشرار، فكل شيء بيده.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات