رؤيا 12: 1-7: كلام يوحنا مملوء بالمجاز

قال المعترض: »كلام يوحنا مملوء بالمجاز، قلّما تخلو فقرة لا يحتاج فيها إلى تفسير. مثال ذلك ما جاء في الرؤيا 12: 1-7 »وظهرت آية عظيمة في السماء، امرأة متسربلة بالشمس، والقمر تحت رجليها، وعلى رأسها إكليل من 12 كوكباً، وهي حبلى تصرخ متمخّضة ومتوجّعة لتلد. وظهرت آية أخرى في السماء: هوذا تنين عظيم أحمر له سبعة رؤوس وعشرة قرون، وعلى رؤوسه سبعة تيجان، وذَنَبه يجرّ ثُلث نجوم السماء، فطرحها إلى الأرض. والتنين وقف أمام المرأة العتيدة أن تلد حتى يبتلع ولدها متى ولدت. فولدت ابناً ذكراً عتيداً أن يرعى جميع الأمم بعصاً من حديد. واختُطف ولدُها إلى الله وإلى عرشه، والمرأة هربت إلى البرية حيث لها موضع مُعَدٌّ من الله لكي يعولوها هناك 1260 يوماً. وحدثت حرب في السماء: ميخائيل وملائكته حاربوا التنينَ، وحارب التنينُ وملائكتُه«.

وللرد نقول:

(1) هذه كتابة نبوية تُفَسَّر بمقارنتها بغيرها من أقوال الكتاب المقدس، فيظهر أن المرأة ترمز إلى شعب الرب، أي الكنيسة التي تُشبَّه بعروس، والمسيح بعريس. وهي متوشحة بشمس برّ المسيح، وتضيء بأشعته. فيُنسب إليها بِرُّ المسيح بالإيمان به.

(2) »القمر تحت رجليها« يرمز إلى العالم، فهي تقف عليه ولكنها فوقه، يعني أن آمالها وأعمالها رفيعة سماوية وليست أرضية فانية.

(3) »وعلى رأسها إكليل من 12 كوكباً« يعني أنها متمسكة بتعاليم الإنجيل كما علمها الاثنا عشر رسولاً، وهذه التعاليم هي تاج مجد كل مؤمن.

(4) قوله »تصرخ متمخّضة« يعني أنها متألمة من ابتعاد الناس عن المسيح، وتتمنّى أن تلد ذرّية له بهداية الخطاة من الظلمة إلى نور الهدى.

(5) عدو الكنيسة، وهو مملكة روما الوثنية، التي كانت ترسم على ألويتها صورة تنين، ووصفها النبي أيضاً بتنين عظيم إشارة إلى شدة البأس، وعبّر عن قسوته بأن لونه أحمر.

(6) »له سبعة رؤوس« يرمز إلى مدينة روما الوثنية المبنية على سبعة جبال.

(7) »عشرة قرون« هي أقسام هذه المملكة العشرة، فإن أوغسطس قيصر قسمها إلى عشرة أقسام.

(8) »على رؤوسه سبعة تيجان« هم سبعة ملوك، وقد فسر الرسول ذلك كما في (17: 10).

(9) »ذَنَبه يجر ثُلث نجوم السماء فطرحها إلى الأرض« يرمز إلى اضطهاده للمسيحيين.

(10) »وقف أمام المرأة العتيدة أن تلد حتى يبتلع ولدها متى ولدت« يعني أنه بذل الجهد في منع نمو المسيحية، وحاول استئصالها.

(11) »ولدت ابناً ذكراً« (آية 5) ظنَّه البعض قسطنطين، الذي أوقف الاضطهادات التي حلّت بشعب الرب، وجعل الديانة المسيحية ديانة مملكته. وقال آخرون إنه يرمز إلى شعب الرب الحقيقي، فإنهم يرعون جميع الأمم بعصا من حديد، ويدينون العالم بتعاليمهم وقدوتهم وسيرتهم.

(12) حصلت عناية بهذا الولد، فإنه اختُطِف إلى الرب وإلى عرشه، فصار تحت حمايته القوية. وقد كانت الديانة المسيحية تحت عناية الرب العظيم من مبدأ الأمر.

(13) »المرأة هربت إلى البرية حيث لها موضع مُعَدّ من الله لكي يعولوها هناك«  هو أن الرب حفظ الكنيسة وقت اضطهاداتها، وتكفّل بسلامتها، وكانت شدائدها هذه لمدة من الزمن. فالمسيحيون يقارنون أقوال الكتاب ببعضه ويفسرونها. ولا ينكر أن سفر الرؤيا استعمل في أقوال النبوات استعارات وتشبيهات، غير أنها مفسَّرة في الكتاب المقدس، كما قلنا إن سفر الرؤيا 404 آية، 275 آية منها مقتبسة من العهد القديم.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات