خروج 23: 20، 21 هنا تطلق التوراة اسم الجلالة على الملا

 قال المعترض: «جاء في خروج 23: 20، 21 أن الرب قال لشعبه «ها أنا مُرسلٌ ملاكاً أمام وجهك ليحفظك في الطريق، وليجيء بك إلى المكان الذي أعددتُه. احترِز منه واسمع لصوته ولا تتمرَّد عليه، لأنه لا يصفح عن ذنوبكم لأن اسمي فيه». وهنا تطلق التوراة اسم الجلالة على الملاك، بينما لا يجوز إطلاق أسماء الله الحسنى على غير الرب».

وللرد نقول:

(1) الملاك المقصود هنا هو المسيح «الكلمة الأزلي» المكتوب عنه: «في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله» (يوحنا 1:1). وقد أسند الرب إلى هذا «الملاك» الأعمال الإلهية التي لا يصح إسنادها إلى غير الرب، مثل السلطان، والقدرة على المغفرة. وواضحٌ أنه لا يقدر أن يغفر الخطايا إلا الرب وحده. وقال الرب عن هذا الملاك: «إن اسمي فيه» وفي المسيح «يحل كل ملء اللاهوت جسدياً» (كولوسي 2: 9) بمعنى أنه يتحلَّى بالصفات الإلهية، فله العزة والقدرة، ولذا قال: «إذا أطعتُم صوته». وتسمَّى هذا الملاك «بيهوه»  و«إلوهيم»  و«أدوناي». وهي أسماء الرب، ومعناها «واجب الوجود لذاته». فلو كان هذا الملاك ملاكاً من المخلوقين لما جاز إسناد صفة من الصفات الإلهية إليه. فلا شك أنه «الكلمة الأزلي».

ورد في تكوين 18 أن ثلاثة رجال زاروا إبراهيم، هم ملائكة ظهروا له بشكل رجال، توجَّه اثنان منهم إلى سدوم وعمورة لتوقيع عقوبة الدمار على المدينتين. أما أولهم وقائدهم الذي تولى الكلام مع إبراهيم فقد كان صاحب المكان المتميّز، وقد سجد له إبراهيم ودعاه «يا سيد» (تكوين 18: 2، 3). ومنه طلب إبراهيم العفو عن سدوم وعمورة، قائلاً «شرعتُ أكلّم المولى» (تكوين 18: 27). وعرف هذا »المولى« أن سارة قد ضحكت في باطنها (تكوين 18: 12) فرواية التكوين توضح أن الرب «السيد» و«المولى» هو الذي سجد له إبراهيم. ورواية العبرانيين تتحدث عن ظهور الرجال الثلاثة في شكل ملائكة. وكلاهما صحيح.

(2) توجد بعض صفات يصحّ إطلاقها على الرب وعلى المخلوق، ولكن توجد صفات خاصة بالرب وحده. كان يجب على المعترض أن يلاحظ الفرق بين «الرب» و«إله». جاء في كتاب «الكليات»: «إن اسم الإله يُطلق على غيره تعالى، إذا كان مضافاً، أو نكرة. وإذا أُطلقت كلمة «رب» على غير الرب أُضيفت، فيُقال «رب كذا». وأما بالألف واللام فهي مختصَّة بالرب. ويُفهم هذا من قرائن الكلام، فإذا قيل «رب المشركين» كان المراد منه معبوداتهم الباطلة، وسمّوها بذلك لاعتقادهم أن العبادة تحقُّ لها، وأسماؤهم تتبع اعتقادهم لا ما عليه الشيء في نفسه، بخلاف ما إذا قيل «رب المؤمنين» فإنه يُفسَّر بالإله الحقيقي المعبود. أما إذا قلنا: الرب والرب والغفور والرحمن والرحيم والقدير والخالق والمحيي، فهي مختصَّة به تعالى لا يجوز  إطلاقها على غير الرب». وواضح من نص سفر الخروج أنه لم يُطلق على موسى أنه الرب أو الرب أو الغفور أو القدير أو الخالق، ولم يُطلق عليه أنه إله بني إسرائيل أو إله الناس أو إله العالمين، بل قال إنه إله «فرعون» أي أن الرب أقامه عصا تأديب لفرعون. فقول الرب  لموسى: «أجعلك إلهاً لفرعون» خصّص موسى لفرعون ليوقع عليه الضربات بأمر الرب، فيقع الرعب في قلب فرعون من موسى. والقول: «ويكون هارون نبيَّك» يعني يبلّغ عنك كل ما تخبره به. كما أن قوله «جعلتك إلهاً لفرعون» هو تشبيه بليغ، حُذفت فيه أداة التشبيه (أي جعلتك كإله لفرعون) فإن فرعون كان يخشى بأس موسى وقوته، واستغاث به كثيراً وقت الضربات العشر، وكان موسى يأمره ويزجره.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات