تكوين 6 : فلك نوح

تكوين 6 : فلك نوح : فلك نوح القس عزت شاكر جزء 1

تكوين 6 : فلك نوح : فلك نوح القس عزت شاكر جزء 2


هل الرب أهلك كل الناس في أيام الطوفان ؟

إذا نظرنا للأصحاح السابق لقصة الطوفان في سفر التكوين 6 :  1إلي 5 1وَحَدَثَ لَمَّا ابْتَدَأَ النَّاسُ يَكْثُرُونَ عَلَى الأَرْضِ، وَوُلِدَ لَهُمْ بَنَاتٌ 2أَنَّ أَبْنَاءَ اللهِ رَأَوْا بَنَاتِ النَّاسِ أَنَّهُنَّ حَسَنَاتٌ. فَاتَّخَذُوا لأَنْفُسِهِمْ نِسَاءً مِنْ كُلِّ مَا اخْتَارُوا. 3فَقَالَ الرَّبُّ: «لاَ يَدِينُ رُوحِي فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَدِ، لِزَيَغَانِهِ، هُوَ بَشَرٌ. وَتَكُونُ أَيَّامُهُ مِئَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً»  . 5وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ، وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ .

والسبب في اعداد الرب للفلك هو فساد الإنسان وشره ، فنوح الوحيد هو الذي كان بارا” فواضح جدا” من النص أن كل البشرية كانت في فساد وشر ((أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ، وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ ))وبقي نوح 120 سنة يدعوهم ويحثهم علي التوبة والرجوع للرب لكنهم لم يرجعوا بل تمادوا في شرهم .

هل هذا العقاب كان قاسي جدا” علي البشرية ؟

الرب إنما فعل ذلك ليبرهن علي عدة أمور منها  أن الرب عادل وأن الشر له عقاب وهو قدوس لن يترك الشر ، الطوفان أكبر دليل علي رحمة الرب لأنه عنده طول أناة واسعة جدا” وغير عادية ف120 سنة فترة طويلة جدا” فمراحمة غير عادية فهناك تحذير وانذار بذلك ، لكن الرب يبقي قاسي جدا”  – حاشا – إذا كانت الضربة وقتية أي إذا قال الرب لنوح اصنع الفلك وغدا” أنزل الطوفان ، أو إذا قال الرب لنوح ادخل إلي الفلك ولا تقل لأحد بذلك .

فبناء الفلك وحده شهادة لانذارهم لأن كل شخص يري هذا النباء ، فهذا برهان علي قداسة الرب وعدله ورحمته وطول آناته .

كيف يسع الفلك كل الحيوانات بجانب الأطعمة ؟

مساحة الفلك كانت واسعة جدا” فالرب قال لنوح اصنع لنفسك فلك ويكون له مساكن وذلك في سفر التكوين الأصحاح السادس 14اِصْنَعْ لِنَفْسِكَ فُلْكًا مِنْ خَشَبِ جُفْرٍ. تَجْعَلُ الْفُلْكَ مَسَاكِنَ، وَتَطْلِيهِ مِنْ دَاخِل وَمِنْ خَارِجٍ بِالْقَارِ. 15وَهكَذَا تَصْنَعُهُ: ثَلاَثَ مِئَةِ ذِرَاعٍ يَكُونُ طُولُ الْفُلْكِ، وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا عَرْضُهُ، وَثَلاَثِينَ ذِرَاعًا ارْتِفَاعُهُ. 16وَتَصْنَعُ كَوًّا لِلْفُلْكِ، وَتُكَمِّلُهُ إِلَى حَدِّ ذِرَاعٍ مِنْ فَوْقُ. وَتَضَعُ بَابَ الْفُلْكِ فِي جَانِبِهِ. مَسَاكِنَ سُفْلِيَّةً وَمُتَوَسِّطَةً وَعُلْوِيَّةً تَجْعَلُهُ

الذراع نصف متر فيكون طول الفلك 150 متر والعرض 25 متر وارتفاعه 15 متر ، فكان الفلك بحجم مرة ونصف عرض ملعب كرة القدم اليوم ، اضافة إلي ذلك كان ارتفاعه تقريبا” يعادل خمسة أدوار اليوم ، ومساحته حوالي 70 ألف متر مربع وحجم الفلك كما قال العالم وليم بترك 2950000 قدم مكعب فهذا الحجم كانت حمولته ضخمة جدا” كحمولة قطار البضاعة فيه ألف عربة ، وفي دائرة المعارف الكتابية يذكر أن الفلك كان يتسع لحمولة 13700 طن ، الفلك كان مكون من ثلاثة طوابق وفيه مساكن بتقسيم الغرف بأحجام مختلفة ، فالرب أعطي نوح كيف يصنع الفلك بتدقيق وأعطاه الطعام وباركه  وخلال هذه الفترة ال120 سنة قد خزن هذا الطعام ( التبن والبرسيم وغير ذلك) في غرف الفلك وهناك حيوانات ضخمة ومتوسطة وغير ذلك فقد أعد لها غرف بحسب الحجم .

هل الرب أغرق كل العالم أم جزء من البشرية ؟

الرب أغرق كل العالم بحسب تكوين 6 5وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ، وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ 6فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ، وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ 7فَقَالَ الرَّبُّ: «أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ، الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ، لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ». 8وَأَمَّا نُوحٌ فَوَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ

فالرب هنا أفني كل البشرية ، فالبشرية كانت قليلة وليست كثيرة .

كيف تتعايش الحيوانات الأليفة مع الحيوانات المفترسة في فلك نوح ؟

الرب غير من طبيعة الحيوانات الوحشية وأصبحت أليفة ، كما فعل مع دانيال وهو في جب الأسود ، فالأسود لم تفترس دانيال لأن الرب قد غير من هذه الطبيعة الوحشية والمفترسة لكي تصبح ذات طبيعة متأنسة وأليفة ، وإلي جانب ذلك كان يوجد غرف للحيوانات فمن غير المعقول أن يضع الفيلة مع القطط ولأن أحجام الغرف كانت مختلفة ، فالأسود في غرفة والفيلة في غرفة أخري وهكذا بالنسبة لباقي الحيوانات ، فهنا يوزع الاطعمة في أماكن والحيوانات في أماكن أخري .

ما هي الرسالة التي نستنتجها من فلك نوح ؟

يجب ألا ننشغل بالصورة التي يكونها الناس عنا ولكن يجب أن نهتم بالصورة التي يكونها الرب لنا فنوح كان مختلف وسط عالم كله أشرار  لأنه كان بارا” لدي الرب في أجياله (كَانَ نُوحٌ رَجُلاً بَارًّا كَامِلاً فِي أَجْيَالِهِ ) ، ( لأَنِّي إِيَّاكَ رَأَيْتُ بَارًّا لَدَيَّ فِي هذَا الْجِيلِ).

فيجب ألا نشاكل ونشابه هذا الدهر بما فيه من فساد وشر ، فنوح كان كارزا” بالبر لمدة 120سنة ولم يتعطل بالثمر الذي ينتجه ، فيجب أن نستمر في الخدمة والكرازة مهما كانت الظروف .

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات