تكوين 31: 4-9 سَلَبَ الرب مَوَاشِيَ أَبِيكُمَا وَأَعْطَانِي

تك31: 4-9 سَلَبَ الرب مَوَاشِيَ أَبِيكُمَا وَأَعْطَانِي

فَأَرْسَلَ يَعْقُوبُ وَدَعَا رَاحِيلَ وَلَيْئَةَ إِلَى الْحَقْلِ إِلَى غَنَمِهِ، 5وَقَالَ لَهُمَا: «وَأَمَّا أَبُوكُمَا فَغَدَرَ بِي وَغَيَّرَ أُجْرَتِي عَشَرَ مَرَّاتٍ. لكِنَّ اللهَ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ أَنْ يَصْنَعَ بِي شَرًّا. 8إِنْ قَالَ هكَذَا: الرُّقْطُ تَكُونُ أُجْرَتَكَ، وَلَدَتْ كُلُّ الْغَنَمِ رُقْطًا. وَإِنْ قَالَ هكَذَا: الْمُخَطَّطَةُ تَكُونُ أُجْرَتَكَ، وَلَدَتْ كُلُّ الْغَنَمِ مُخَطَّطَةً. 9فَقَدْ سَلَبَ اللهُ مَوَاشِيَ أَبِيكُمَا وَأَعْطَانِي” (تك31: 4-9).

يقول الدكتور مصطفى محمود: “ويستمر النبي يعقوب في الغش والسرقة.. يذهب إلى مساقي الماء حيث تجئ الغنم لتشرب ويضع أمام عيونها قضباناً مرقطة لتتوحم عليها فيجئ نسلها مخططاً مرقطاً، ويختار الأغنام القوية ليكون نصيبه كله من الأغنام القوية.. وحينما يشكو أبناء لابان مما فعل يعقوب بثروة أبيهم يقول يعقوب: “فَقَدْ سَلَبَ الرب مَوَاشِيَ أَبِيكُمَا وَأَعْطَانِي” هي إذاً جريمة سرقة وتواطؤ يشترك فيها الرب مع يعقوب. هكذا يتصوَّر كاتب التوراة، فأي إله هذا؟ وأي نبي؟!

وللإجابة على هذه الأسئلة أقول:

إن ما قصده أبونا يعقوب بقوله هذا هو أن يظهر لراحيل وليئة أن الرب عادل، فعندما لم يرد لابان أن يوفي يعقوب حقه باختياره، تدخل الرب بنعمة عجيبة وبعمل معجزي لكي ينصفه من ظلم لابان الذي ظلمه كثيراً وغيَّر أجرته عشر مرات، وجعل الأغنام القوية تلد أغناماً مخططة ورقطاً وبُلقاً.

وقد اعتبر يعقوب أن تدخل الرب هذا بمثابة سلب للأغنام من لابان، لأن الرب أخذها منه عنوة وأعطاها ليعقوب. فيعقوب يصوَّر الموقف وكأن الربيسحب من لابان هذا الحق المسلوب، ويرده إلى صاحبه. وقد سجل موسى النبي الأحدث بأمانة كاملة، وكتب ما قاله أبونا يعقوب بالحرف “فَقَدْ سَلَبَ الرب مَوَاشِيَ أَبِيكُمَا وَأَعْطَانِي”. فسواء أحسن يعقوب التعبير أم لم يحسن، فإن هذا لا يعيب الكتاب المقدَّس. بل بالعكس يثبت صدقه وصحته، إذ بالرغم من افتخار اليهود بآبائهم إبراهيم وإسحق ويعقوب فإن الكتاب المقدَّس يسجل أخطاء وضعفات كل شخص سواء في أقواله أو أفعاله. وقد تفهمت زوجتا يعقوب ما حدث وَقَاَلتَا لَهُ: «أَلَنَا أَيْضًا نَصِيبٌ وَمِيرَاثٌ فِي بَيْتِ أَبِينَا؟ 15أَلَمْ نُحْسَبْ مِنْهُ أَجْنَبِيَّتَيْنِ، لأَنَّهُ بَاعَنَا وَقَدْ أَكَلَ أَيْضًا ثَمَنَنَا؟ 16إِنَّ كُلَّ الْغِنَى الَّذِي سَلَبَهُ اللهُ مِنْ أَبِينَا هُوَ لَنَا وَلأَوْلاَدِنَا، فَالآنَ كُلَّ مَا قَالَ لَكَ اللهُ افْعَلْ» (تك14:31- 16).

فالحقيقة هي أن الرب عادل، ويحب العدل، لذلك هو لا يسلب، إنما يرد الحقوق لأصحابها، لأنه يكره الظلم.

المصدر : القس عزت شاكر . 


[1] – الدكتور مصطفى محمود. التوراة، ص 18.

المصدر : القس عزت شاكر .

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات