تكوين 25: 23 يحقق الرب بركته بالخداع

قال المعترض: «وعد الرب يعقوب بالبركة في تكوين 25: 23 لما قال لأمه «في بطنك أُمَّتان، ومن أحشائك يفترق شعبان، شعبٌ يقوَى على شعب، وكبير يُستعبَد لصغير». وفي تكوين 27 أخذ يعقوب بركة أخيه وتحقَّق الوعد بالبركة بكذب رفقة ويعقوب على إسحاق. فهل يحقق الرب بركته بالخداع؟».

وللرد نقول: لا بد أن تتحقق مواعيد الرب. والرب يحقِّق وعوده دوماً بأمانته وقداسته وبرِّه. أما إذا تحققت وعود الرب بوسيلة خاطئة فلا ننسب ذلك إلى الرب القدوس، بل إلى البشر الخطائين. وكان الرب سيمنح يعقوب بركته بطريقةٍ أفضل، دون احتياج إلى خداعٍ من يعقوب لإسحاق أبيه. وتحقيق البركة بواسطة الخداع لا يعفي المخادع من مسئوليته أمام الحق وأمام التاريخ. لقد وعد الرب العالم بالخلاص في المسيح المخلّص، وقام يهوذا الإسخريوطي بتسليم المسيح لشيوخ بني إسرائيل فصلبوه، وهذا لا يبرّر فعلة يهوذا. ولكن الخلاص جاء للعالم. ويمكن أن نقول إن الرب بارك يعقوب بالرغم من شرِّه وخداعه. وأليست هذه قصة كل واحدٍ منا؟! نعم، هناك خداع كثير في قصة يعقوب، فهو المتعقّب الذي يتعقَّب الآخرين من نقط ضعفهم. ولكن الرب كان قد اختاره ليكون أباً للشعب الذي تتحقق فيه المواعيد المُعطاة لإبراهيم، والذي منه يجيء المسيح، وقال: «أحببت يعقوب» (ملاخي 1: 2، 3). وهي محبة عجيبة موهوبة ممنوحة وليست مُكتسَبة. وكان الرب سيبارك يعقوب لو أنه سَلَك بالاستقامة. ولو كان يعقوب صادقاً لنال البركة بدون متاعب، ولكن لأنه كان مخادعاً نال البركة (لأن الرب وعد بها) ومعها الضيق والتعب. لقد خدع أباه وأخذ بركة عيسو، ولذلك خرج تائهاً في الصحراء حتى وصل إلى بيت خاله. ثم خدع يعقوب خاله لابان بمحاولة تقشير القضبان (علمياً: كشط البياض عن قضبان اللوز لا يجعل الغنم تلد مخططات). ولكن الرب منحه الكثير من الثروة. أما خداعه فأورثه الهروب الخائف من خاله (تكوين 30: 37-43 و31: 17-21). إن الرب لا يسمح بالالتواء، فليس في الرب ظلمةٌ البتّة. وكل من يلتوي قد يربح ماديات لكنه يدفع الثمن الذي يبدأ من نقص الاستقرار إلى بُغْض الآخرين له. لقد دفع يعقوب الكثير مقابل ما أخذه من بركات الجسد. وكان تعبه يفوق ما ربحه من غنم أو بقر! يكفي أن بصره ذهب حزناً على يوسف!

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات