تكوين 22: 2،1 وهل يسر الرب بالذبائح البشرية؟

هل يسر الرب بالذبائح البشرية؟ ق.عزت شاكر جزء 1

 

هل يسر الرب بالذبائح البشرية؟ ق.عزت شاكر جزء 2

 

وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ اللهَ امْتَحَنَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لَهُ: «يَا إِبْرَاهِيمُ!». فَقَالَ: «هأَنَذَا». 2فَقَالَ: «خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، الَّذِي تُحِبُّهُ، إِسْحَاقَ، وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ الْمُرِيَّا، وَأَصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أَحَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أَقُولُ لَكَ» (تك22: 2،1).

 

أ) ألا يُفهم من هذا أن عبادة الرب تتساوى مع العبادة الوثنية في طلب الذبائح البشرية؟

أ)«نقرأ في تكوين 22: 2 أن الرب أمر إبراهيم : «خُذ ابنك وحيدك الذي تحبُّه إسحاق وأصعِدْه محرقةً على أحد الجبال الذي أقول لك». ألا يُفهم من هذا أن عبادة الرب تتساوى مع العبادة الوثنية في طلب الذبائح البشرية؟ وهل يسر الرب بالذبائح البشرية؟».

هذه القصة تطرح العديد من الأسئلة ، ولعل هذا هو أهم سؤال.

وللإجابة على هذا السؤال أقول: أولًا: يقول زينون كوسيدوفسكي: “أما قصة إسحق وكبش الفداء.. حيث يعرِّض يهوه إبراهيم لامتحان فظيع القساوة، لا يتوافق أبداً مع كون الرب لطيفاً بعباده رحيماً بهم.. إننا نعرف اليوم أن قصة إسحق ليست إلاَّ أخر صدى لطقس من طقوس عبادة بربرية ، وقد استطعنا من خلال الاكتشافات الأثرية الوصول إلى منشئه . ففي بلاد ما بين النهرين وسورية وأرض كنعان ، عُرف طقس قديم جداً يقوم على تقديم الأولاد البكر قرابين للآلهة . وخلال التقنيات في جازر- مركز العبادات والطقوس الكنعانية الأم- وُجِدَت أوعية تحتوي على هياكل عظمية لأطفال بعمر ثمانية أيام قُدِّموا قرابين للآلهة، كما كان الأولاد يقدمون قرابين للآلهة بمناسبة إعمار المعابد والمباني العامة.. إن الكنعانيين يقفون على درجة من سلم الحضارة أعلى بكثير من قبائل العبرانيين الرُحل، فهم بالرغم من أنهم مارسوا طقس تقديم القرابين البشرية، فقد سكنوا المدن وكانوا صناعاً مهرة وعملوا بالزراعة.. ويبدو أن إبراهيم حاول مقاومة ذلك التأثير، وقد انعكس موقفه ذاك في قصة إسحق” ( زينون كوسيدوفسكي. الأسطورة والحقيقة في القصص التوراتية. ترجمة الدكتور محمد مخلوف، ص62،63.). واضح هنا أن زينون لم يقرأ الكتاب المقدس، ولا يعرف إله الكتاب المقدس، لقد كان إبراهيم يعيش في وسط مجتمع يعبد عبادة بربرية ، ففي بلاد ما بين النهرين وسورية ، كانوا يقدمون أولادهم البكر قرابين للآلهة كما ذكر سيادته . وكان الكنعانيون يقدمون أبنائهم وبناتهم ذبائح للإله مولك ، وكانت هذه العادات أيضاً سائدة كذلك في كل آسيا الصغرى في ذلك الزمان. يذكر هيربرت لوكير ( هربرت لوكير. كل نساء الكتاب المقدس، ص243). أن ماريوس قدم ابنته ذبيحة بعد الانتصار على الكمبريين “الجومريين”، وكذلك نذر ملك كريت عقب عاصفة هوجاء أن يقدم للإله نبتون أول من يخرج من القصر للقائه بعد عودته سالماً. وكذلك قدم أجاممنون ابنته إفيجينيا للإله. ويقول آرثر كندال ( آرثر كندال. التفسير الحديث للكتاب المقدس. ج 7،8 ، ص145). إن ملك موآب قدم ابنه ذبيحة بشرية لاسترضاء الإله كموش وليصنع خلاصاً من يد إسرائيل ويهوذا وآدوم (2مل 3 :27 ).

وسط هذا الجو الفاسد أعلن الرب بوضوح أنه يبغض الذبائح البشرية ، وحذر شعبه بشدة من ممارستها فقال لهم :  «مَتَى قَرَضَ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ الأُمَمَ الَّذِينَ أَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَيْهِمْ لِتَرِثَهُمْ، وَوَرِثْتَهُمْ وَسَكَنْتَ أَرْضَهُمْ، 30فَاحْتَرِزْ مِنْ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ آلِهَتِهِمْ قَائِلاً: كَيْفَ عَبَدَ هؤُلاَءِ الأُمَمُ آلِهَتَهُمْ، فَأَنَا أَيْضًا أَفْعَلُ هكَذَا؟ لأَنَّهُمْ قَدْ عَمِلُوا لآلِهَتِهِمْ كُلَّ رِجْسٍ لَدَى الرَّبِّ مِمَّا يَكْرَهُهُ، إِذْ أَحْرَقُوا حَتَّى بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ بِالنَّارِ لآلِهَتِهِمْ” (تث 12 :31).  وقال أيضاً: “مَتَى دَخَلْتَ الأَرْضَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، لاَ تَتَعَلَّمْ أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ رِجْسِ أُولئِكَ الأُمَمِ. 10لاَ يُوجَدْ فِيكَ مَنْ يُجِيزُ ابْنَهُ أَوِ ابْنَتَهُ فِي النَّارِ….” (تث18: 9-10).  وقد كان الأنبياء يحذرون الشعب بشدة من هذه الممارسات الوثنية. 

ثانيًا : لا يسر الرب بالذبائح البشرية ، ولم يكن الرب ينوى قط إن إبراهيم يذبح إبنه ، إنما كل ما أراده الرب هو إظهار عظمة إيمان إبراهيم ، وعظمة طاعة إسحق ، وفعلاً ظهر إيمان إبراهيم إلى الدرجة التي كان مستعداً أن يضحي بابنه الذي أنجبه فى شيخوخته على مذبح الإيمان بالرب ، واثقاً أنه حتى لو ذبح ابنه ، فإن الرب  قادر أن يبعثه من الموت، وبهذا الإيمان قال الغلامين “أنا والغلام نذهب ونسجد. ثم نرجع إليكما” (تك 5:22). ويقول “هيربرت وولف”..” وعندما نعود إلى إبراهيم ونتأمل فى موقفه من تقديم ابنه وحيده ذبيحة ، نشعر بمدى ما كان يكابده من ألم ومدى الحيرة التى ألمت به من جهة تنفيذ أمر الرب  له ومن جهة العهد الذى قطعه الرب معه. لماذا إذاً كان وعد الرب له أنه بنسله تتبارك الأمم؟ وكيف يطالبه الرب نفسه صاحب هذا العهد بأن يقدمه ذبيحة له؟ لقد كان هذا اختباراً قاسياً لإبراهيم (تك 1:22) ولكن ما أسرع ما عرف الرب ما فى قلب إبراهيم من حب له وطاعة كاملة لما طلبه منه وقوة الإيمان الذى يحمله في قلبه من جهة وعد الرب له وأنه صادق فى مواعيده. وأن الرب قادر أن يقيم من الحجارة أولاداً لإبراهيم، وهكذا رجع إسحق حياً. كما علينا أن ندرك حقاً كيف أن الرب منح إسحق الحياة وهو فى رحم سارة الميت، أن الرب الذى بقدرته المعجزية جعل سارة تحمل وتلد إسحق فى شيخوختها. كان يمكنه أيضاً أن يقيم إسحق من بين الأموات. هذا كان إيمان إبراهيم، فهل كان هذا الإيمان وراء قول إبراهيم لغلاميه (تك 5:22) [أما أنا والغلام فنذهب إلى هناك ونسجد ثم نرجع إليكما]”(AN INTRODUCTION TO THE OLD TESTAMENT PENTATEUCH, P 118)

.   ثالثًا : كان تقديم إبرهيم ابنه إسحق ذبيحة رمزاً لتقديم الآب السماوى لابنه يسوع المسيح ذبيحة على عود الصليب فهكذا أحب الرب العالم حتى بذل ابنه الحبيب ، ويُظهر “هيربرت وولف” إعجابه بالأصحاح الثانى والعشرين من سفر التكوين “لقوة روح الإثارة التى فيه ولأهميته اللاهوتية، إذ أنه يرينا هنا مدى محبة وإخلاص إبراهيم لإلهه ، وفى ذات الوقت نرى محبة إلهيَّه قوية للإنسان ، إذ نرى هذا الإله المحب ، ذاته ، ذاك الإله الذى منع إبراهيم وأوقفه عن ذبح ابنه إسحق ، هو نفسه الذى قدم ابنه من أجلنا كلنا (رو 32:8) وفى (عب 17:11) نجد تماثلاً واضحاً بين إسحق ويسوع إذ أن إسحق يُسمى بالابن الوحيد لإبراهيم (تك 2:22) كذلك نجد نفس اللقب يُطلق على السيد المسيح (يو 16:3)” بذل ابنه الحبيب “.. وعندما نرى إبراهيم وهو يصطحب إبنه إسحق لجبل الموريا نشعر بمدى الألم الذى كان ينتابه، ونشعر كذلك فى نفس الوقت بما كان يشعر به الرب الآب وهو يرسل الإبن على عود الصليب . إن هذه الصورة التى نراها فى العهد الجديد هى نفسها تلك الصورة التى صُوّرت لنا فى سفر التكوين عن

إبراهيم وإسحق”  (AN INTRODUCTION TO THE OLD TESTAMENT PENTATEUCH, P 118) .    رابعًا : صارت محبة إبراهيم للرب وطاعته له، وإيمانه العظيم هذا، بالرغم من قسوة الطلب ، مضرباً للأمثال ، على مدى السنين والأيام لكل أبناء الملكوت.

ب)ما هو الذي يرضي الرب في قتل حيوان مقابل غفران ذنوب الإنسان ؟ وهل الرب في الكتاب المقدس اله يحب الموت ؟

ب)والآن نرد على القائل ما هو الذي يرضي الرب في قتل حيوان مقابل غفران ذنوب الإنسان ؟ وهل الرب في الكتاب المقدس إله يحب الموت ؟ :  يتساءل المشككون في الرب والعهد القديم بالقول ما هو الذي يرضي الرب في قتل حيوان مقابل غفران ذنوب الإنسان ؟ وهل قطرات من دماء الحيوان تسكن غضب الرب المعلن على خطايا الإنسان ؟. وقد يظن البعض أن أسفار النظام الموسوي بهذه الكيفية تظهر الرب متعطشاً للدماء محباً للموت ، يريد الذبائح تقدم له فتجري دماؤها أنهاراً ، بينما الرب في العهد الجديد يرفض هذا الأسلوب فهو أرقى من الرب في العهد القديم .  للرد على هذه المعضلة علينا أن نتذكر أن الكتاب المقدس لم يعلم بتقديم ذبائح دموية للرب (راجع صموئيل الأول 15: 22، مزمور 50: 12 – 15 ، 51: 16 – 19، ميخا 6: 6) على أن المقصود بتقديم الذبائح هو تقديم الطاعة والوفاء ، وصناعة الحق والرحمة وتقديم الحمد للرب ، ويقول علماء اللاهوت أن المقصود بتقديم الذبيحة للرب أنما هو تقديم حياة هذه الذبيحة عوضاً عن ذلك الانسان الخاطىء الأثيم وهنا تظهر البدلية ، إنسان يخطىء ويستحق الموت فيقدم حياة ذبيحة بدلاً من حياته هو ، ويبني العلماء عقيدتهم هذه على ما جاء في سفر اللاويين “لأن نفس الجسد هى في الدم يكفر عن النفس” (لاويين 17: 11 قارن لاويين 3: 17 ، 7: 27، 17: 10 – 14 ، تثنية 12: 23).  كان الإنسان قديماً عندما يخطىء يدرك أن عليه أن يعبر عن توبته بتقديم القلب المنكسر والروح المنسحق للرب بجانب البدلية عن حياته فيقدم الذبيحة الحيوانية على أساس دم هذه الذبيحة يكفر عن النفس ، وفي هذا اشارة إلى الذبيح العظيم يسوع المسيح الذي مات بدلاً عنا ، وافتدانا بدم كريم.

  إن الرب لم يطلب ذبيحة ميتة ، ولم يطلب دم حيوان ليروي عطشه ، بل يطلب حياة وهو في محبته ارتضى أن تقوم الذبائح الحيوانية بالبدلية إلى أن يأتي ملء الزمان ويقدم المسيح حياته بدلاً عنا جميعاً وهنا يسالك الرب هل تقدم حياتك لمن دفع فيها الثمن الغالي أم مازلت تبحث عن وسائل وبدائل أخرى؟.

      ملاحظة أخيرة حول التجارب : كيف يُجرّب الرب إبراهيم “وحدث بعد هذه الأمور أن الرب إمتحن إبراهيم” (تك 1:22) فيما يقول في موضع آخر “لا يقل أحد إذا جُرّب إنى أُجرَّب من قبل الله. لأن الله غير مجرَّب بالشرور وهو لا يجرّب أحداً” (يع 13:1)؟

– هناك نوعان من التجارب:

أ- التجارب التى تُذكى الإيمان: فالهدف من هذه التجارب إمتحان الإنسان حتى يظهر معدنه الحقيقى المخفى عن الناس ، والرب يُجرّب الإنسان، أو قد يسمح لعدو الخير بتجربة الإنسان بهذا النوع من التجارب ليعلن الجمال الخفى للنفوس التى تحبه من كل قلبها ، وهذا النوع من التجارب قال عنه الكتاب المقدَّس “أحسبوه كل فرح ياأخوتى حينما تقعون فى تجارب متنوعة. عالمين أن إمتحان إيمانكم ينشئ صبراً..” (يع 2:1، 3) وبنفس هذا المعنى أدخل الرب إبراهيم فى أعظم إمتحان إجتازه إنسان ، ونجح فيه بتفوق ، وبنفس المحن إمتحن السيد المسيح المرأة الكنعانية قائلاً لها : “ليس حسناً أن يؤخذ خبز البنين ويُطرح للكلاب. فقال نعم ياسيد. والكلاب أيضاً تأكل من الفتات الذى يسقط من مائدة أربابها. حينئذ أجاب سوع وقال لها ياإمرأة عظيم إيمانك ليكن لكِ كما تريدن “(مت 26:17- 28).

ب- التجارب الرديئة: والشيطان يجرّب الإنسان بهذا النوع من التجارب بهدف غواته وإسقاطه فى الخطية ، ولذلك لُقّب الشيطان بالمجرّب ، والرب لا يجرب الإنسان قط بهذا النوع من التجارب ، لأن الرب لا يجرب أحداً بالشرور.

تفاصيل أخرى وتطبيقات أخرى من طلب الرب من إبراهيم بتقديم إسحاق ذبيحة

أبونا إبراهيم كان يعيش وسط مجتمع كله وثني ، وسط مجتمع ما بين النهرين والأماكن المحيطة بها ، كانت تقدم أبنائها وبناتها ذبائح للآلهة وعلى رأسهم إله مشهور اسمه مولك وذلك لكي يسترضوا الإله ، المؤرخين الذين درسوا هذه الفترة ذكروا أنه كان يوجد ملك في منطقة ما بين النهرين وأرام اسمه ماريوس أنه قدم ابنته ذبيحة بعدما انتصر على الجومريين ، وكذلك نذر ملك كريت عقب عاصفة هوجاء أن يقدم للإله نبتون أول مَن يخرج مِن القصر للقائه بعد عودته سالمًا . وفعلًا قدم ابنه لهذا الإله ، وأيضًا ملك موآب قدم ابنه ذبيحة بشرية لاسترضاء الإله كموش . وهناك مؤرخ كبير اسمه زينون كوسيدوفسكي يقول : وقد استطعنا من خلال الدراسات والاكتشافات الأثرية الوصول إلى منطقة . ففي بلاد ما بين النهرين وسورية وأرض كنعان ، عُرف طقس قديم جداً يقوم على تقديم الأولاد البكر قرابين للآلهة. وخلال التقنيات في جازر- مركز العبادات والطقوس الكنعانية الأم- وُجِدَت أوعية تحتوي على هياكل عظمية لأطفال بعمر ثمانية أيام قُدِّموا قرابين للآلهة ، كما كان الأولاد يقدمون قرابين للآلهة بمناسبة إعمار المعابد والمباني العامة . وسط هذا الجو الفاسد الرب – إن جاز التعبير – سحب أبونا إبراهيم منه ، جاء الرب وقال له قدم ابنك ذبيحة وذلك لكي يبرر للمجتمع في ذلك الوقت إنه يبغض الذبائح البشرية وحذر شعبه بشدة من ممارستها فقال لهم: «مَتَى قَرَضَ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ الأُمَمَ الَّذِينَ أَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَيْهِمْ لِتَرِثَهُمْ، وَوَرِثْتَهُمْ وَسَكَنْتَ أَرْضَهُمْ، 30فَاحْتَرِزْ مِنْ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ آلِهَتِهِمْ قَائِلاً: كَيْفَ عَبَدَ هؤُلاَءِ الأُمَمُ آلِهَتَهُمْ، فَأَنَا أَيْضًا أَفْعَلُ هكَذَا؟ لأَنَّهُمْ قَدْ عَمِلُوا لآلِهَتِهِمْ كُلَّ رِجْسٍ لَدَى الرَّبِّ مِمَّا يَكْرَهُهُ، إِذْ أَحْرَقُوا حَتَّى بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ بِالنَّارِ لآلِهَتِهِمْ” (تث 12 :31). أي أن الرب يقول احترز من أن تحرق ابنك بالنار ). وقال أيضًا: “مَتَى دَخَلْتَ الأَرْضَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، لاَ تَتَعَلَّمْ أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ رِجْسِ أُولئِكَ الأُمَمِ. 10لاَ يُوجَدْ فِيكَ مَنْ يُجِيزُ ابْنَهُ أَوِ ابْنَتَهُ فِي النَّار….” (تث18: 9-10). وقد كان الأنبياء يحذرون الشعب بشدة من هذه الممارسات الوثنية.
بعد ذلك عندما طلب الرب فداء الأبكار ، عشرات المرات في العهد القديم الرب يؤكد أن كل بكر هو لي أفديه بشاة ، ويؤكد الرب أكثر من مرة أنه يرفض الذبائح البشرية لكي يؤكد حقيقتين أنه يحب الإنسان وأنه غالي علىه ولا يريد إحراقه بالنار ويحبه جدًا ولابد من فدائه ، ولا يريد ذبائح بشرية .
لماذا قال الرب لأبونا إبراهيم أن بقدم ابنه اسحق ذبيحة وهو يرفض الذبائح البشرية ويبغضها ؟ ألم يفكر إبراهيم في أن ذلك من العبادات الوثنية ؟
الرب سحب إبراهيم من مجتمع وثني ولكن كيف يحرره الرب من العبادات الوثنية ؟  الرب في ذلك الوقت يريد أن يُعلن عن نفسه لإبراهيم ولكل المجتمع إنه الرب فعلا ، فقال الرب له خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحق وقدمه لي ذبيحة لكي يحرره من هذه الفكرة ، يشفيه تمامًا منها ، ربما هو خارج من مجتمع وثني يعتقد أن الرب يقبل الذبائح البشرية وعندما عرف الرب لم يكن هناك وصية تمنع ذلك ، لم تكن هناك وصية فيعلنها عمليًا أنا أريد أن تذبح ابنك ويعطي له ولكل العالم الدرس العملي أن الرب يرفض تقديم الذبائح ابشرية ، في الوقت ذاته كانوا الأمم المجاورة يقدمون أبنائهم خوفًا ورعبًا من الآلهة لكي يرضوا عنهم حتى لا يصيبوا بأمراض ومصائب ، لكن أبونا إبراهيم يقدم بحب وطاعة وليس خوفًا ورعبًا من الرب بل بمحبة وبكل ثقة .
وهذا امتحان صعب وفوق طاقة البشر وعندما نقرأ القصة من بدايتها :
وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ اللهَ امْتَحَنَ إِبْرَاهِيمَ ، وما هي هذه الأمور ، أن الرب يؤهله ويعضده ويسنده لكي يدخل على هذا الامتحان ، وهذه رسالة لكل شخص أن الرب يؤهلنا لكل تجربة قبل أن ندخل فيها ، ومن هذه الأمور أن الرب قال لأبونا إبراهيم أن ينظر لنجوم السماء ولرمل البحر هل تقدر أن تعدهم فأولادك سوف يعرفوا هذه الحقيقة ويعيشوا فيها ، وأيضًا في تكوين 15 أخذ إبراهيم في عهد معه والعهد كان أن يحضر خروف ويذبحوه ويشقوه من النص وكل واحد يقف عند طرفي الذبيحة ويقول إن لم تُنفذ بنود العهد إن خنت العهد تُقتل مثل هذه الذبيحة وطيور السماء تأكل لحمك ، وهنا أبونا إبراهيم لم يمر وسط الذبيحة المشقوقة بل الرب بنفسه هو الذي مر، شيء عجيب المهم أن الرب يريد أن يؤهله
الرب العارف بقلوب البشر امتحن إبراهيم لأنه عارف أنه يقدر وأيده وكان يؤهله لذلك والرسول بولس يقول في كورنثوس الأولى 10 : 13 : {ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون } إذا لم يكن الرب يعلم استطاعة إبراهيم ما كان دخله في الامتحان ، يعلم قدرته والرب نفسه يسنده قبل أن يدخله في التجربة ، ولكي يُظهر هذا أمام البشرية ، يريد أن يُعلم البشرية .
لماذا قال أبونا إبراهيم ثم نرجع إليكما (تكوين 22 : 5) ؟
يقول القديس أوغسطينوس في تعليقه على هذه الآية : لم يكن إبراهيم يؤمن قط بأن الله يقبل الذبائح البشرية ومع ذلك أطاع إذ كان يؤمن تمامًا أنه إذ يقدم ابنه محرقة سيقوم ثانيةً كقول الرب له لأنه بإسحق يُدعى لك نسل ، فكان لديه إيمان .
القديس أوريجانوس قال : إن هذه التجربة كشفت أعماق إبراهيم وأفكاره الخفية من جهة إيمانه بالقيامة ، إن كاتب الرسالة للعبرانيين فسر الأمر ووضحه في عبرانيين 11 : 17 – 19 { بالإيمان قدم إبراهيم إسحق وهو مُجرب قدم الذي قَبِل المواعيد وحيده ، الذي قيل له إنه بإسحق يُدعى لك نسل ، إذ حسب أن الله قادر على الإقامة من الأموات أيضًا الذين منهم أخذه أيضًا في مثال} . فكان أبونا إبراهيم متأكد وبيقين أنه إذا قدم إسحق سيقوم ثانيةً .
وهذا يدل على إيمان أبونا إبراهيم وثقته الكاملة بالرب ، ونقول لكل شخص مجرب ثق أن الله بجوارك ولا يتخلى عنك ، وكما كان الرب يؤهل أبونا إبراهيم قبل أن يدخل في التجربة سيؤهلنا نحن أيضًا قبل أن ندخل في التجربة ، وإذا سمح بأي أزمة لا يتركنا في يد العدو لكن فعلًا يعطينا نصرة وقوة لكي ننتصر.
وهنا تظهر عظمة إيمان وطاعة إسحق (إسحق كان يحمل الحطب ولم يكن طفل صغير  وكان من الممكن أن يعترض أو أن يهرب ) وهما في الطريق(إبراهيم وإسحق) سأل إسحق هوذا النار والحطب ولكن أين الخروف للمُحْرَقَة ، الذي يقول هذا الكلام لا يكون طفل صغير بل إنه  فاهم ويفكر ويذهب مع والده بطاعة وبإيمان .

 

المصدر: القس عزت شاكر .

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات