تكوين 2:2 هل يتعب الرب ليسترح؟

هل تَعِب الرب حتى يستريح؟

هل تعب الله ليستريح ‘أسئلة محيرة في الكتاب المقدس’ ق. عزت شاكر حلقة 40

يسأل عدد كبير في كلمات الوحي: “وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. 3وَبَارَكَ اللهُ الْيَوْمَ السَّابعَ وَقَدَّسَهُ، لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ اللهُ خَالِقًا” (تك2: 2،3).

هل تَعِب الرب حتى يستريح؟ ومن أى شىء استراح؟

وللإجابة على هذا السؤال أقول:

أولاً ـ الرب لا يتعب حتى يستريح:

يعلن لنا الكتاب المقدس أن الرب روح، وقدير، وغير محدود، وغير متغير، فليس له جسد قابل للضعف والتعب. يقول إشعياء النبي: “أَمَا عَرَفْتَ أَمْ لَمْ تَسْمَعْ؟ إِلَهُ الدَّهْرِ الرَّبُّ خَالِقُ أَطْرَافِ الأَرْضِ لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَعْيَا. لَيْسَ عَنْ فَهْمِهِ فَحْصٌ. يُعْطِي الْمُعْيِيَ قُدْرَةً وَلِعَدِيمِ الْقُوَّةِ يُكَثِّرُ شِدَّةً” (إش40: 28 – 29).

إلى جانب أن الرب لم يتعب في عملية الخلق حتى يكون في احتياج لراحة، فهو لم يبذل مجهوداً عضلياً في ذلك، لقد خلق الكون كله بسلطان الكلمة، فنقرأ:

* “بِكَلِمَةِ الرَّبِّ صُنِعَتِ السَّمَاوَاتُ وَبِنَسَمَةِ فَمِهِ كُلُّ جُنُودِهَا” (مز6:33).

* “لأَنَّهُ قَالَ فَكَانَ. هُوَ أَمَرَ فَصَارَ” (مز9:33).

* “هَلِّلُويَا. سَبِّحُوا الرَّبَّ… سَبِّحِيهِ يَا أَيَّتُهَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ. سَبِّحِيهِ يَا جَمِيعَ كَوَاكِبِ النُّورِ. 5لِتُسَبِّحِ اسْمَ الرَّبِّ لأَنَّهُ أَمَرَ فَخُلِقَتْ” (مز148: 1-5).

* “بِالإِيمَانِ نَفْهَمُ أَنَّ الْعَالَمِينَ أُتْقِنَتْ بِكَلِمَةِ اللهِ” (عب3:11).

والسؤال: فماالمقصود إذن بعبارة واستراح الرب؟

إن كلمة “استراح” تحمل 3 معاني كبيرة وهي:

1 ـ المعنى الأول للفعل “استراح” (שׁבת) “شبت” في اللغة العبرية هو “أتم العمل” أو “أكمل العمل” أو“فَرَغ من العمل”. وهذا ما نجده في (تك2: 2،3) عندما يقول: “وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ ( וישׁבת) “ويشبت” فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. 3وَبَارَكَ اللهُ الْيَوْمَ السَّابعَ وَقَدَّسَهُ، لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ (שׁבת) “شبت” مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ اللهُ خَالِقًا”.

فهو يقصد أن الرب أتم العمل في اليوم السابع، أو أكمل العمل في اليوم السابع.

2 ـ المعنى الثاني للفعل “استراح” (שׁבת) “شبت” بالعبرية هو “كف عن العمل” أو “توقف عن العمل”. فنفس الفعل يُتَرجَم “سبت” في اللغة العربية، وهذا المعنى نراه بوضوح في وصية حفظ السبت، فنقرأ: “سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ عَمَلِكَ، 10وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابعُ فَفِيهِ سَبْتٌ (שׁבת ) “شبت”  لِلرَّبِّ إِلهِكَ. لاَ تَصْنَعْ عَمَلاً مَا أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنَتُكَ وَعَبْدُكَ وَأَمَتُكَ وَبَهِيمَتُكَ وَنَزِيلُكَ الَّذِي دَاخِلَ أَبْوَابِكَ 11لأَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ. لذلِكَ بَارَكَ الرَّبُّ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَدَّسَهُ” (خر20: 9-10).

لاحظ أن الرب يقول له: “لاَ تَصْنَعْ عَمَلاً مَا”.

ويؤكد عليهم قائلاً:

“سِتَّةَ ايَّامٍ تَعْمَلُ وَامَّا الْيَوْمُ السَّابِعُ فَتَسْتَرِيحُ  (תשׁבת) “تشبت” فِيهِ. فِي الْفِلاحَةِ وَفِي الْحَصَادِ تَسْتَرِيحُ (תשׁבת) “تشبت”.(خر21:34).

أي تتوقف وتكف عن العمل. ويأمر أن من يعمل عملاً يُقتل: “سِتَّةَ أَيَّامٍ يُعْمَلُ عَمَلٌ، وَأَمَّا الْيَوْمُ الْسَّابِعُ فَفِيهِ يَكُونُ لَكُمْ سَبْتُ (שׁבת) “شبت” عُطْلَةٍ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ. كُلُّ مَنْ يَعْمَلُ فِيهِ عَمَلاً يُقْتَلُ” (خر2:35).

وعندما يقول عن الرب أنه “استراح” (שׁבת) “شبت” فهو لا يقصد أن الرب تعب حتى يستريح، ولكن توقف عن العمل.

ويضيف الوحي هنا بدقة “مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ اللهُ خَالِقًا” (تك3:2)، أي توقف عن العمل كخالق فقط وذلك لأنه أتم العمل، لكنه لم يتوقف عن أعمال العناية والرعاية، لذلك يقول المرنم:

“لاَ يَدَعُ رِجْلَكَ تَزِلُّ. لاَ يَنْعَسُ حَافِظُكَ. 4إِنَّهُ لاَ يَنْعَسُ وَلاَ يَنَامُ حَافِظُ إِسْرَائِيلَ” (مز21: 3،4).

وقال الرب يسوع: «أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ» (يو5: 17).

3 ـ المعنى الثالث للفعل “استراح” (שׁבת) “شبت” في اللغة العبرية هو “استراح للعمل” فيقول (Derek Kidner) إن الفعل (שׁבת) هنا يعني راحة الإنجاز لا راحة النوم. ويقول القديس أغسطينوس: “إن الرب لا يتعب ولا يحتاج إلى راحة، إنما استراح عندما أتم كل أعماله وإذا هي حسنة جداً، فنحن نستريح عندما نصنع أعمالاً حسنة” (القمص تادرس يعقوب ملطي. التكوين، ص59).  

ويؤكد نفس المعنى د. القس فهيم عزيز  (القس فهيم عزيز. الوصايا العشر، ص71). فيقول: “إن كلمة استراح لا تعني فقط الفراغ من عملية الخلق، إنما تعني أيضاً السرور والفرح بما خلق، لأنه رأى كل شئ جميلاً وحسناً كما يسجِّل لنا الوحي: “وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدّاً”.(تك1: 31).

ونقرأ في سفر الخروج: “لأَنَّهُ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، وَفِي الْيَوْمِ السَّابعِ اسْتَرَاحَ (שׁבת)  وَتَنَفَّسَ (וינפשׁ) “وينابش”” (خر17:31).

وهي ترد في الترجمة العربية الموحدة: “لأني أنا الرب الذي في ستة أيام صنع السموات والأرض وفي اليوم السابع استراح وتنفَّس الصعداء”.

وترد في ترجمة (BBE) :

 (BBE)  because in six days the Lord made heaven and earth, and on the seventh day he took his rest and had pleasure in it.

وهي تُترجم: “لأَنَّهُ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، وَفِي الْيَوْمِ السَّابعِ اسْتَرَاحَ واستمتع”.

وهذا المعنى مازلنا نستخدمه إلى اليوم، فبعد أن ينتهي الإنسان من عمل شاق ويحقق نتيجة كبيرة، يقول أنا مستريح لما حققت من نتائج، ويقول بالعامية “بدأت أشم نفسي” أو “بدأت أخذ نفسي”.

المصدر : القس عزت شاكر .

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات